#adsense

قرار القاضي العنيسي في قضية المؤسسة اللبنانية للإرسال (1/4)

حجم الخط

علمت "الجمهورية" أنّ الدعوى المقدمة من القوات اللبنانية ضد رئيس مجلس إدارة المؤسسة اللبنانية للإرسال LBC بيار الضاهر، لم تزل عالقة أمام الهيئة الاتهامية في بيروت بانتظار البت بالاستئناف المقدم أمامها من الضاهر. مع العلم أنه، واستنادا إلى أحكام قانون أصول المحاكمات الجزائية، فإن مصير هذا الاستئناف هو الرد شكلاً؛ لذلك آثرت "الجمهورية" نشر القرار الاتهامي الذي اصدره القاضي فادي العنيسي على حلقات، في متابعة لقضية ترتبط بالقانون والاعلام على السواء.

نحن فادي العنيسي قاضي التحقيق في بيروت، لدى التدقيق، بعد الاطلاع على الشكوى المباشرة المقدمة بتاريخ 15/11/2007 من الجهة المدعية حزب القوات اللبنانية ممثلة برئيس الهيئة التنفيذية فيها السيد سمير جعجع والتي اتخذت بموجبها صفة الادعاء الشخصي بحق كل من السادة بيار يوسف الضاهر ورئيف سعدي البستاني ومرسال يوسف ضاهر ورندا كميل سعد ورولى كميل سعد وريما كميل سعد وايمان كميل سعد ومارون اوسكار الجزار وصلاح الدين نظام عسيران ومروان سليم خير الدين والشركات التالية ممثلة بمديرها السيد بيار الضاهر: المؤسسة اللبنانية للارسال (ش.م.ل) والمؤسسة اللبنانية للارسال انترناشيونال (ش. م.ل) واكس واي زي ليمتد وليبانيز ميديا هولدنغ ليمتد وليبانيز ميديا كومباني ليمتد وباك ليمتد وال بي. سي. سات ليميتد وأل بي. سي بلاس ليمتد وال. بي. سي اوفر سيز ليمتد وكل من يظهره التحقيق ناسبة اليهم جرائم إساءة الامانة والاحتيال وتخبئة اموال المدعية وتهريب اموالها المنصوص عنها في المواد 672 عقوبات معطوفة على المواد 670 و671 و655 و221 و699 عقوبات.

وبعد الاطلاع على التحقيقات الاستنطاقية وعلى المذكرات والاوراق والمستندات المقدمة من الفرقاء كافة، وعلى مطالعة النيابة العامة بالاساس تاريخ 12/9/2010 وعلى الاوراق كافة، اولا: في الوقائع تبيّن ان الجهة المدعية القوات اللبنانية ممثلة برئيس هيئتها التنفيذية السيد سمير جعجع تقدمت بشكوى مباشرة أوردت فيها ما مفاده انه خلال عام 1979 بدأت القوات اللبنانية بقيادة المرحوم الشيخ بشير الجميل التحضير لإطلاق تلفزيون تابع لها تحت اسم "شركة الارسال اللبنانية" ال. بي. سي، واستمر السعي لتأسيس التلفزيون المذكور حتى منتصف عام 1981، حين جمد المشروع المذكور لغاية 15/7/1985 تاريخ تأسيس شركة المؤسسة اللبنانية للارسال (ش. م. ل) في السجل التجاري في بيروت، وأنيط بالمدعى عليه رئيف البستاني والمحامي سامي توما بعد توزيع اسهم الشركة المغفلة بينهم وقد نظم المدعى عليهم الثلاثة كل على حِدة كتابا مؤرخا في 30/1/1986 وموجها الى رئيس الدائرة الاعلامية في القوات اللبنانية آنذاك المحامي كريم بقرادوني جاء فيه ان كلا منهم ليس إلّا مالك ظاهر للأسهم وانه مستعد للتنازل عنها عند اول طلب الى اية جهة ستحدد والتلفزيون المذكور كان يتلقى تمويله مما كان يعرف بالصندوق الوطني للقوات اللبنانية الذي يسدد رواتب جميع العاملين في التلفزيون ومنهم رئيس واعضاء مجلس الادارة، واضافت المدعية ان المدعى عليه السيد بيار الضاهر اقدم بتاريخ 30/6/1992 على تنظيم عقد بينه وبين المحامي سامي توما حوّلت بموجبه كامل موجودات شركة المؤسسة اللبنانية للارسال الى شركة المؤسسة اللبنانية للارسال انتر ناسيونال ش. م .ل التي أسست برئاسة المدعى عليه بيار الضاهر دون تسجيل عقد التفرغ في السجل التجاري وقد عين خبير من قبل القضاء لتخمين موجودات الشركة في 11/5/1994 وقد نظم الخبير تقريره واتضح وجود فريق كبير بين قيمة الموجودات مقارنة بقيمتها المحددة عام 1992 أي بتاريخ عقد التفرّع، وبتاريخ 4/8/1995 عمد المدعى عليه بزيادة رأسمال الشركة مع ادخال اعضاء جدد في مجلس الادارة وفي 19/8/1995 جرى تفرّغ عن بعض اسهم المدعى عليه الضاهر لصالح المدعى عليهم مرسال الضاهر ورندا سعد الضاهر ورولى سعد وريما سعد وايمان سعد ومروان جزار وصلاح الدين عسيران ومروان خير الدين بعد زيادة رأس المال مرة اخرى كما ان المدعى عليه بيار الضاهر قام بتأسيس عدة شركات شقيقة منها لبنانية ومنها غير لبنانية كما انه وخلال عام 1992 تم تسجيل العقارين 893 و894 من منطقة فتقا العقارية العائدين لشركة ال. بي. سي على اسم شركة ال. بي. سي. أي وسدد ثمنهما من مال الصندوق الوطني، وبعد خروج السيد سمير جعجع من السجن عام 2005 وبعد مفاوضات أجريت مع المدعى عليه بيار الضاهر لاستعادة ما تعتبره القوات اللبنانية ملكا لها أرسلت عدة انذارات للمدعى عليه بدءا من 28/2/2006 لغاية منتصف عام 2007 تضمنت الطلب بعدم التصرف بموجودات شركة ال. بي. سي اي والقيام بأي فعل من شأنه التغيير في هيكلية الشركة ولم تسفر هذه الانذارات عن اية نتيجة مما يعتبر بحسب الشكوى اساءة امانة بأموال الجهة المدعية كما اعتبر الادعاء من جهة اخرى ان نقل موجودات شركة ال. بي . سي الى شركة ال. بي . سي . اي مع ما تضمنه هذا النقل من تقييم غير واقعي وغير صحيح للموجودات الاصلية يعتبر تخبئة للاموال وتهريبها وما يؤكد قيام هذا الجرم اقدام المدعى عليه الضاهر بعد تبلغ انذار 28/12/2006 على تهريب بعض الاموال وذلك ببيع اسهم شركة داكوم هولدينغ وغيرها من آخرين لا سيما من شركة كايبل فيزيون وانتهت الشكوى الى المطالبة بالظن بسائر المدعى عليهم بجرائم اساءة الامانة والاحتيال وتخبئة الاموال وتهريب اموال الجهة المدعية.

وتبين ان المدعى عليه السيد بيار الضاهر بصفته الشخصية وبصفته ممثلا لسائر الشركات المدعى عليها باستثناء شركة ال. بي. سي تقدم بتاريخ 24/6/2008 بمذكرة دفوع شكلية طلب بموجبها:

1 – رد الدعوة لعدم صفة المدعية باعتبار ان ليس لميليشيا القوات اللبنانية اية شخصية معنوية مع ما يترتب على ذلك من نتائج لجهة الحق بالتملك يضاف الى ذلك انه جرى حل الميليشيات خلال عام 1989 ولم يعد لها وجود على الصعيد القانوني ويكون كتاب الضد تاريخ 30/1/1986 المسند اليه الادعاء باطل، اما نشوء جمعية حزب القوات اللبنانية الحائزة على العلم والخبر في 10/9/1991 فهي غير الميليشيا المشار اليها اعلاه والتي لا يمكن اعتبارها امتدادا لها اضافة الى حل هذه الجمعية بموجب المرسوم 4908 تاريخ 23/3/1994 مما يعني زوال الشخصية المعنوية للجمعية وانتقال ملكية اموالها للدولة اما الغاء المرسوم السابق بموجب المرسوم 338/2007 فهو باطل لأن الادارة لا تملك اية صلاحية في اعادة الحياة الى جمعية حلّت بمرسوم وبالتالي فإن العلم والخبر الحائزة عليه جمعية القوات اللبنانية رقم 257/2005 لا يمكن التذرع به لإثبات صفة المدعاة لانه لا يمكن اعتباره امتدادا للعلم والخبر رقم 178 تاريخ 10/9/1991 فضلا عن الاختلاف التام بين الجمعية المدعية وجمعية حزب القوات اللبنانية ذات العلم والخبر رقم 257/2005 اذ ان الحل الذي اصاب كل مجموعة من المجموعات السابقة وأدّى الى انقضائها يشكل حائلا نهائيا امام أية وحدة او سلسلة ممكن ان تتوسلها المدعية.

2 – رد الدعوى لسقوطها بمرور الزمن لانقضاء اكثر من ثلاث سنوات منذ عقد التفرغ تاريخ 30/6/1992 دون امكانية التذرع بالعلم اذ ان العلنية قد جسدها شعار ال. بي.سي . اي على شاشة التلفزيون كما جسدتها علاقات الشركة الجديدة مع الشركات والاشخاص كشركات الانتاج والشركات الاعلانية، ولا يمكن التذرع بالانذارات لأنّ جرم المادة 670 عقوبات الواجب التطبيق لا يتضمن ضمن عناصره توجب ارسال الإنذار كما لا يمكن التذرع بالاسباب القاطعة او الموقفة لمرور الزمن حتى في حال اشتراط الانذار وتطبيق المادة 671 عقوبات لأن اكثر من ثلاث سنوات تكون قد انقضت بين تاريخ توقيع العقد (1992) وحل جمعية القوت اللبنانية عام 1994 ومن ثم استعادة الشخصية المعنوية عام 2005.

وتبيّن ان الجهة المدعية تقدمت بمذكرة جوابية على الدفوع الشكلية مدلية في متنها ان مرور الزمن على جرم اساءة الامانة يبدأ من تاريخ الانذار كعنصر اساسي من عناصر الجرم وقد بدأت اركان الجرم المذكور تتكون لدى العقد عام 1992 لكنها لم تكتمل ولم تظهر الا بعد تبليغ الانذار في شهر حزيران 2007 كما ان جرم تهيئة الاموال هو من الجرائم المتمادية والمتعاقبة ويستمر الجرم طالما ان الاموال لا تزال في حيازة الفاعل والامر عينه ينطبق على جرمي تهريب الاموال والاحتيال وفي مطلق الاحوال ان ظروف كون السيد سمير جعجع سجينا يعد حائلا دون امكانية اقامة دعوة المطالبة بحقوق القوات اللبنانية وهذا ما يشكل ظرفا قاهرا معلقا لمرور الزمن كما ان صفة المدعية متوفرة كونها متضررة من افعال المدعى عليها والجمعية تعتبر قائمة قبل اعطاء العلم والخبر وبمجرد اجتماع إرادة المؤسسين والعلم والخبر المعطى عام 1991 له صفة اعلانية وليس إنشائية فيكون قد شرع الوضعيات السابقة وجاء المرسوم 338/2007 الذي اعتبر مرسوم الحل 4908/94 بحكم الملغى ولا يمكن الا اعطائه مفعولا رجعيا.

وتبين ان المدعى عليهم عينهم تقدموا لاحقا بمذكرة كرروا فيها أقوالهم السابقة موضحين ان شركة ال. بي. سي مرت بوضع مالي صعب بعد حل الميليشيات وعلى ضوء التحضير لقانون تنظيم الاعلام المرئي والمسموع الذي حظر على الاحزاب تملك مؤسسة اعلانية مرئية او مسموعة وكانت المفاوضات بين الضاهر وجعجع تنحصر في كيفية تسديد الديون المترتبة على الشركة المذكورة وتوجت هذه المفاوضات بالاتفاق على بيع موجوداتها الى شركة جديدة تحت اسم ال. بي. سي. اي وبقيت الشركة القديمة بمثابة "شركة نائمة" وبقيت الاسهم فيها على اسماء الشركاء القديمين وجمدت نشاطاتها وانتقل الجهاز البشري من الشركة الاولى الى الثانية وزيد رأس المال على عدة مراحل منذ عام 1994، اما بالنسبة لعقاري فتقا فقد تم تسديد ثمنهما وحسمه من الرصيد المدين المتوجب على القوات اللبنانية للشركة الجديدة ضمن الحساب الجاري المفتوح لهذه الغاية في شركة ال. بي. سي. اي وضمن قيودها وكان يتم تسديد المبالغ المتوجبة لشركة أل. بي. سي والقوات اللبنانية تحت اسم مستعار بالاضافة الى بعض القروض المسددة للقوات اللبنانية بحيث اصبح الرصيد المدين المتوجب بذمة هذه الاخيرة حوالى مليون دولار اميركي، وعام 1997 استحصلت شركة ال. بي. سي. اي على ترخيص بالبث الفضائي ثم جرى تأسيس شركات اجنبية من قبل المدعى عليه السيد بيار الضاهر وبعض المساهمين في شركة ال. بي. سي. اي دون ان تكون لشركة ال. بي. سي اية علاقة وهي مستقلة عنها وبعد حصول الاتفاقية المتجسدة بعقد التفرغ لم يعد للقوات اللبنانية اي دور في الاشراف على نشرات الاخبار والبرامج السياسية كما ان عدم تنظيم عقد خطي عند التفرغ يعود لعدة اسباب منها عدم صفة جعجع واطمئنانه الى ان القوات اللبنانية سوف تقبض كامل حقوقها، كما ان ادعاء المدعية بأنها لم تكن تعلم بعقد التفرغ الظاهر للعيان في كل جوانبه في ظل توقف شركة ال. بي. سي عن البث مردود وانه لو كان التفرّغ صوريا لكان جعجع طلب من الضاهر والمساهمين تنظيم اوراق ضد كما حصل عام 1986 وان المفاوضات التي جرت بين الفريقين عام 2006 كانت محصورة فقط في المحاسبة المالية وحقوق الطرفين وتسديد تعويض عادل للقوات اللبنانية في حال توجّبه.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل