استقبلت غزة نحو 300 اسير فلسطيني افرج عنهم مقابل الجندي الاسرائيلي جلعاد شاليط بفرح شعبي كبير قل نظيره.
ووصل الاسرى الفلسطينيون الى قطاع غزة بعد ان افرجت عنهم اسرائيل في اطار صفقة مبادلة مع الجندي الاسرائيلي جلعاد شاليط. وقد تم استقبالهم رسميا في معبر رفح الحدودي مع مصر.
وجرى تسلم الاسرى عند معبر كرم ابو سالم "كيرم شالوم" الحدودي بعد ان تم تدقيق الاسماء من قبل ضباط امن مصريين تابعوا عملية تنفيذ الصفقة.
واقلت ثماني حافلات الاسرى وقد تقدمتهم سيارة تابعة للجنة الدولية للصليب الاحمر وكذلك سيارات تقل مقاتلين من كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس، من الاراضي المصرية الى الجانب الفلسطيني من المعبر.
وكان اسماعيل هنية رئيس وزراء حكومة حماس في استقبال الاسرى الذين صافحهم وفي مقدمهم يحيى السنوار القيادي في حماس لدى نزوله من الحافلة.
كما شارك وزراء حكومة حماس ونواب المجلس التشريعي وقادة من كافة الفصائل الوطنية والاسلامية اضافة الى ممثلين عن عائلات الاسرى في هذا الاستقبال.
وتجمع عشرات الاف الفلسطينيين خارج المعبر وعلى جانبي طريق صلاح الدين الرئيسي الذي تسلكه قافلة الاسرى لدى توجهها الى مدينة غزة حيث تقيم حماس احتفالا رسميا للترحيب بالاسرى.
واصطف ايضا عناصر كتائب عز الدين القسام، وهي الجناح المسلح لحماس، باسلحتهم المدججة على جانبي الطريق الذي سلكته الحافلات وهي تدخل المعبر.
ورفع المحتفلون اعلاما فلسطينية ورايات مختلف الفصائل الفلسطينية ولا سيما اعلام حماس الخضراء.
وسلمت كتائب القسام شاليط لمسؤولين امنيين مصريين في الجانب المصري من المعبر. وبث التلفزيون المصري صورا لتسليم شاليط حيث ظهر احمد الجعبري القائد الابرز في كتائب القسام.
وفيما بدا التعب والاعياء على العديد من الاسرى المفرج عنهم، استقبلهم ذووهم بالهتافات ونثر الورود في ساحة الاستقبال في الجانب الفلسطيني من المعبر.
وفي ساحة الاستقبال في المعبر تجمع عشرات من افراد عائلات الاسرى منشغلين بالبحث عن ابنائهم في كل حافلة تصل.
وارتمت الفتاة مريم (13 عاما) في حضن والدها الاسير رائد ابو لبدة ،المحكوم اربع مؤبدات، والذي لم تره طيلة حياتها.
وقالت وهي تبكي "اشعر اني ولدت اليوم، لا اصدق اني ارى والدي والمسه لاول مرة في حياتي".
وقال والدها وهو يحتضنها ويرتب على ضهرها "انا ايضا لا اصدق اني بين ابنائي، انا مصدوم وسعيد جدا".
لكنه اضاف "اشعر ايضا بحزن ان باقي الاسرى مازالو في السجن بعد لكننا سنحررهم قريبا".
اما طارق عز الدين من جنين والذي ابعدته اسرائيل الى غزة فركع يقبل الارض فور وصوله وهو يكبر ويقول "هذا شرف عظيم ان اتي الى غزة واعيش بين اهلها، فكلنا شعب واحد واهل".
وكان في استقبال طارق ابنة اخته التي حضرت من دبي لاستقبال خالها وقالت وهي تبكي "اتيت من يومين من دبي لاستقباله حتى يشعر بوجود احد من عائلته الى جانبه، نحن سعيدون جدا ولا نصدق انفسنا".
اما سهير الغول وهي زوجه الاسير عمر الغول الذي ينتمي لكتائب عز الدين القسام فراحت تبحث في الحافلات التي تقل الاسرى عن زوجها الذي قضى 25 عاما داخل السجن، وقد احاطها ابناها بزي كتائب القسام العسكري.
وقالت السيدة التي وضعت راية حماس على عنقها "لا اصدق اني سارى زوجي اليوم، انا مصدومة، لقد امضى 25 عاما في السجن ترك اطفاله صغارا ليرجع اليوم ويجد ان لديه 18 حفيدا".
وبالرغم ان لديها ابن اخر ايضا في السجون الاسرائيلية لم تشمله الصفقة الا انها اكدت بفخر "اقول للعالم انظروا لحماس وللقسام ، لا يوجد لهم مثيل في العالم، فالفضل يرجع لهم في تحرير اسرانا".
وكان اول الواصلين الى المعبر ام محمد عزمي فروانة احد عناصر "جيش الاسلام" الذي قتل في الهجوم الذي اسر فيه الجندي جلعاد شاليط، وقد عبرت عن اعتزازها وفخرها بالصفقة.
وقال ام محمد فروانة لفرانس برس "انا فخورة بشهادة ابني في عملية الوهم المتبدد واعتبر كل الاسرى المحررين اليوم ابنائي".
اما ايمان ابو حسنة (32 عاما) شقيقة اياد ابو حسنة الذي امضى 23 عاما من عقوبته البالغة 30 عاما لاتهامه بالانتماء لكتائب القسام والمشاركة في هجمات ضد اسرائيليين، فقالت "نشكر حماس والمقاومة التي ادخلت الفرحة الى قلوبنا".
واكدت ام احمد الصعيدي التي افرج عن واحد من ابنيها المعتقلين ان "تحرير ابنائنا الاسرى كان حلما بعيد المنال تسلم ايادي المقاومة".
وتابعت ان "ابني عوض الصعيدي لم تشمله الصفقة ولكن بالرغم من ذلك انا سعيدة وواثقة من انه سياتي يوم قريب وسيخرج عوض وكل الاسرى".
ويقضي الاتفاق المبرم بين اسرائيل وحماس التي تسيطر على قطاع غزة، باطلاق سراح 1027 اسيرا فلسطينيا مقابل الافراج عن جلعاد شاليط.
وتم اطلاق سراح دفعة اولى من 477 اسيرا الثلاثاء على ان يطلق سراح مجموعة ثانية من الاسرى بعد شهرين.
وسمحت اسرائيل ل 247 اسيرا بالعودة الى منازلهم، هم 96 من الضفة، و131 من غزة، و14 من القدس المحتلة، و6 من عرب اسرائيل، وواحد من الجولان المحتل.
اما الباقون وهم 203، فتقرر ابعادهم وبينهم 163 من خارج قطاع غزة تقرر ان يذهبوا الى القطاع، على ان يبعد الباقون الى قطر وتركيا والاردن.
ومن بين 27 اسيرة، سمح لـ25 بالعودة الى منازلهن، ما عدا احلام التميمي التي ابعدت الى الاردن، وأمنة منى التي كان يفترض ان تذهب الى غزة لكنها بقيت في مصر.