كتبت هدى شديد في صحيفة "النهار": لم تكن سوى "ميني جلسة" خصصها مجلس الوزراء للبدء بمناقشة مشروع قانون الموازنة العامة للسنة 2012 والتي تقع في 1038 صفحة، وكانت وزعت على الوزراء في قرص مدمج في جلسة هي الأسرع، بقيت المناقشة على ضفاف الموازنة ولم تدخل تفاصيلها، كما قال وزير الشؤون الاجتماعية وائل أبو فاعور، الذي توقّع ان يطل أمد المناقشة "الى ان يقضي الله أمراً كان مفعولاً".
فمدى ساعتين ونصف الساعة، استمع مجلس الوزراء الى عرض من وزير المال محمد الصفدي لفذلكة مشروع الموازنة المؤلفة من 25 صفحة فولسكاب، وفيها الخطوط العريضة لأبواب الموازنة وارقامها وتفصيلها، واول اشارة الى تمويل المحكمة وردت في الصفحة 19 تحت عنوان: "تنفيذ التزامات الدولة عبر تسديد المستحقات المترتبة على الدولة للقطاعين العام والخاص وللخارج، ضمن ما حرفيته:
– اعادة لحظ قانون برنامج جديد لتأمين مساهمة لبنان في نفقات المحكمة الدولية ذات الطابع الدولي الخاصة بجريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري بمبلغ قدره 108 مليارات ليرة موزّع على سنتين حدّد فيه اعتماد الدفع للعام 2012 بمبلغ قدره 61 مليار ليرة، وهو وارد اصلاً في مشروع موازنة العام 2010.
وفي معلومات خاصة، ان هذا البند لم تتم اي مناقشة حوله، وان المشكلة الحقيقية لا تكمن في قانون البرنامج المخصص لمساهمة لبنان عن السنتين المقبلتين واللتين لم تستحقا بعد، انما في المستحقات المترتبة على لبنان عن العام الحالي التي لم يتم دفعها، وأمام لبنان مهلة حتى نهاية هذه السنة لدفعها، وهي بقيمة 32 مليون دولار، تضاف اليها فوارق ناتجة من ارتفاع سعر صرف الاورو.
ولأن تمويل المحكمة بند شائك أمام الحكومة داخل الموازنة وخارجها، يُتوقّع إرجاء بت الملف كما مشروع الموازنة حتى انتهاء المهلة من جهة، وتوافر ملامح اتفاق بين افرقاء الحكومة تجنّباً لتفجّر المشكلة في شكل مبكر داخلها من جهة اخرى.
وكان واضحا رفع جلسة مجلس الوزراء من دون تحديد موعد للجلسة الثانية المتروكة للاسبوع المقبل، مع كلام وزاري على تشكيل ورش عمل بين الوزارات ووزارة المال وبين رئاسة الحكومة ووزير المال لبلورة الملاحظات والاقتراحات.
وعلم ايضا ان وزير المال اشار الى تقديراته لزيادة على النفقات في الموازنة نتيجة لقرار زيادة الاجور والرواتب في القطاع العام وهي بقيمة تراوح من 400 مليار الى 500 مليار، مع الاشارة الى ان اكبر مبلغ في الانفاق هو على الرواتب والاجور للموظفين، وقيمته 6 آلاف و294 مليار ليرة.
والابرز في عناوين مشروع الموازنة الجديد ان نسبة العجز قدرت بنسبة 29,66 في المئة اي 9% من الناتج القومي، مع توقّع جباية بقيمة 4816 مليار، وخدمة الدين بـ5 آلاف و812 مليار ليرة، اي بزيادة نحو 36 مليار عن السنة الماضية.
وفي اطار الايرادات، تضمنت الفذلكة اقتراحات بفرض ضريبة على العقارات، وزيادة الضريبة على القيمة المضافة من 10 الى 12 في المئة، وضريبة على تسوية مخالفات البناء، ورفع الضريبة على فوائد الحسابات المصرفية من 5 الى 8 في المئة.
ولدى مغادرته قال الوزير باسيل للصحافيين منتقدا: "طالما انهم يعرفون ان مشروع موازنة كهذا لن يمشي فلماذا تقدموا به؟".
وعلم ايضا ان وزير العمل شربل نحاس اطلع مجلس الوزراء على ما سمعه من الاتحاد العمالي العام والهيئات الاقتصادية حول مرسوم زيادة الاجور في القطاع الخاص، من دون ان يتغير شيء في القرار.
المعلومات الرسمية
وتلا وزير الاعلام وليد الداعوق المعلومات الرسمية: "بناء على دعوة دولة رئيس مجلس الورزاء، انعقد مجلس الوزراء برئاسة فخامة رئيس الجمهورية في حضور غالبية الوزراء الذين غاب منهم السادة: نقولا فتوش، غازي العريضي، مروان شربل ونقولا نحاس.
افتتح فخامة الرئيس الجلسة بالاشارة الى ان الحدث الابرز اليوم هو تبادل الاسرى الحاصل بين الفلسطينيين والاسرائيليين، لافتا الى اهمية هذا الامر بالنسبة الى الفلسطينيين والعرب"، وتساءل عن سبب اعتقالهم سوى مبادلتهم لجندي اسرائيلي واحد، مما يدل على ان هناك ظلما متماديا بتوقيفهم وذلك بسبب مطالبتهم بحقوقهم المشروعة. واضاف فخامة الرئيس ان هناك تحركات مستمرة في الدول العربية فضلا عن تحركات في العالم الغربي وبالتالي اصبح المشهد ضاغط سياسيا واقتصاديا.
وتابع فخامة الرئيس ان الحكومة اصبح عمرها 100 يوم وهذه مناسبة جيدة لمراجعة الانجازات التي قامت بها والمسألة الاساسية والاهم في الاستقرار الذي تنعم به البلاد (…) وقال ان امام المجلس اليوم مشروع قانون الموازنة الذي رفعه معالي وزير المال ونهنئه على قيامه بذلك في الوقت المناسب ودعا الى مناقشة بنودها وارقامها في شكل مفصل ودقيق".
اضاف: "وقال دولة الرئيس: انني اضم صوتي الى ما تفضل به فخامة الرئيس وقد اتصلت اليوم بالرئيس محمود عباس لتهنئته باطلاق المعتقلين الفلسطينيين الذين هم اصحاب حق وقد اعتقلوا بصورة غير شرعية. واضاف: مضى على الحكومة 100 يوم عمل تحت اشراف فخامة الرئيس ورعايته، بذلت خلالها الكثير من الجهد في مجالات اهمها تحديد المنطقة الاقتصادية الخالصة ومسألة الكهرباء ونشر قانون الاسواق المالية واقرار نحو 144 قراراً ادت الى تسهيل عمل المواطنين، فضلا عن تفعيل لجنة الشأن الاجتماعي. وقد اولت الحكومة اهتماما خاصا بالاستقرار الامني وتقديمها لمشروع الموازنة في هذا الموعد، فضلا عن اهتمامها بتنمية العلاقات مع دول العالم كافة وحضورها المميز في الامم المتحدة خلال الشهر المنصرم.
ومن ثم تداول المجلس مشروع الموازنة المرفوع من معالي وزير المال وتقرر ان يرفع الوزراء اقتراحاتهم في موضوع مشروع الموازنة خلال مهلة اسبوع".
واوضح الداعوق للصحافيين انه "بعد رفع الملاحظات والاقتراحات كافة ستتشكل ورش عمل قد تكون يومية لبحث كل اقتراح".
وسئل: هل تبلغتم بالخرق السوري في منطقة القاع؟ فأجاب: "كنا نشارك في الجلسة ولم نتبلغ شيئا".
وسئل: كيف ستكون مقاربة مسألة تمويل المحكمة الدولية؟ فأجاب: "هذا البند يلحظه مشروع الموازنة الذي تقدم به معالي وزير المال وستتم مقاربته بالوسائل التي يقترحها كل وزير".
وسئل: "بالنسبة الى قضية خطف الشقيقين السوريين من آل جاسم وشبلي العيسمي، هل بحث المجلس في هذا الامر؟ وهل سيتحرك القضاء في ضوء تحقيقات قوى الامن الداخلي؟ فأجاب: "البند الذي ادرج في جدول مجلس الوزراء كان مشروع الموازنة، ومن الممكن ان طرح الموضوع غدا (اليوم) ولكن في معلومات ان الاجهزة الامنية والقضائية هي التي ستبت الموضوع".
وسئل: "كان هناك رفض للموازنة في شكل عام لا سيما الضرائب التي تضمنتها، كيف انعكس ذلك على جلسة مجلس الوزراء وكيف كانت المناقشات؟ فأجاب": "كلا، اؤكد ان المناقشات كانت هادئة ورصينة، وشهدت الجلسة حوارات بين الوزراء بعيدا من المناقشات الحادة".