كتبت رباب الحسن في صحيفة "اللواء": أقسم وليد جنبلاط منذ اسبوعين خلال حفل انتساب عناصر جديدة الى الحزب التقدمي الاشتراكي، اليمين متعهداً بأنه سيكون "عاملاً" في الحزب التقدمي الاشتراكي وسيبقى وفياً للحزب ومحافظاً على مبادئه…
أقسم وليد جنبلاط يومها اليمين، وأعطى درساً في الديمقراطية للمنتسبين الجدد من الشباب بعيداً عن ما اسماه "الشخصانية" لان "الحزب هو الحزب والشخص يمر عبر الحزب>، قائلاً لهم وواعداً بالتغيير والانتقال "من تنظيم سابق الى تنظيم جديد وبإطلالة جديدة، من خلال رعيل جديد من الشباب يتمتع بالتنوع، وبالتحرر من الشعار الشخصاني، بالحوار، وبالانفتاح على كل الاحزاب السياسية وعلى كل التيارات من دون تمييز".
وهذا ما يسعى اليه اليوم الحزب التقدمي الاشتراكي ورئيسه من خلال الجمعية العمومية العادية التي ستنعقد في الثلاثين من الشهر الجاري في عاليه، حيث يتجه الحزب الى اجراء تغييرات وتعديلات تنظيمية وبنيوية، استكمالاً لما كان بدأه الحزب من اعادة تنظيم في 2 آب 2009 يوم أعلن الى جانب موقفه الشهير بالخروج من فريق 14 آذار، إعادة بناء الحزب تنظيمياً على اسس جديدة تواكب التطورات السياسية والاجتماعية.
واليوم يتابع الحزب التقدمي الاشتراكي مسيرته هذه على نطاق اوسع وأشمل سيطال البنية التنظيمية للحزب التي سيتجدد شبابها من خلال منح الشباب التقدمي الفرصة ليأخذ دوره في الحياة الحزبية.
ومن ضمن هؤلاء الشباب يبرز اسم تيمور جنبلاط الذي نال منذ ايام قليلة صيغة عضو "مرشد" وهي صفة تخوّله الترشح الى مجلس القيادة وتالياً الى رئاسة الحزب، الامر الذي يطرح التساؤلات حول شكل التجديد المقبل في الحزب التقدمي الاشتراكي.
وعن هذا التغيير يقول امين السر العام في الحزب التقدمي الاشتراكي المقدم شريف فياض لـ"اللواء" انه في الجمعيات العامة السابقة تعودنا ان يتم التجديد للهيئة القيادية، لكن هذه المرة سيكون للتجديد طابعاً مختلفاً عن المرات السابقة، لان جيل الشباب سينخرط في العمل الحزبي، هذا "الجيل الذي تابع الورشة التنظيمية للحزب في آب 2009، وبعضاً من كوادره يترشح الآن الى مجلس القيادة، ونتوقع ان ينال المرشحون الشباب الجدد تأييداً واضحاً من الجمعية العمومية"، مشيراً الى ان هذا التأييد سيكون ترجمة لتوجه رئيس الحزب والحزب عامة <فنحن نؤمن بطاقات الشباب ونؤمن بفعاليته ولا نخاف من التجديد".
ورأى ان هذا الامر فرصة الآن تسنح مرة كلما انقضت ولاية لمجلس القيادة، معتبراً ان هذه الخطوة ستكون امتحاناً جدياً لممارسة الديمقراطية السلمية داخل صفوف الحزب، وفيما خص تفاصيل الجمعية العمومية اوضح فياض انها ستكون مخصصة لانتخاب رئيس جديد للحزب، ومجلس جديد للقيادة من قبل اعضاء الجمعية العامة، على ان يتخللها مداخلة سياسية لرئيس الحزب وليد جنبلاط يحدّد فيها مواقف الحزب من مجمل التطورات السياسية المحلية والاقليمية.
وعن وجود مرشحين لرئاسة الحزب غير النائب جنبلاط أكد فياض وجود مرشحين "لكن لا يمكن الآن الاعلان عن الاسماء رسمياً داخل الحزب، واعداً بإعلانها نهاية الاسبوع الحالي، مشدداً على ان لا شيء سرياً في الممارسة الديمقراطية".
وفيما يتعلق بنجل جنبلاط "تيمور" وإمكانية ان يكون الرئيس المقبل للحزب التقدمي الاشتراكي بعد الجمعية العمومية قال فياض: إن تيمور جنبلاط واحد من الشباب الكفوء والقادر على لعب دور سياسي وتنظيمي داخل الحزب، ولكن استطيع القول انني لم اتلق ترشيحاً له لينافس وليد جنبلاط، آخذاً على بعض وسائل الاعلام التي "تحاول ان تتذاكى وان تستدرج الكوادر الحزبية للتصريح او للاعلان عما يتناقض مع الواقع".
وضمن هذا الإطار يؤكد فياض ان وليد جنبلاط هو رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي، ويتمتع بثقة القاعدة والقيادة "ولا نعني ان اعلن اليوم قرار الجمعية العامة بإعادة انتخابه مسبقا، بل اقول فلننتظر 30 تشرين الاول، وعند ذلك ستقول الجمعية العمومية للحزب كلمتها".
فياض الذي يعتبر دخول الشباب الى مجلس القيادة أمرا عاديا وديمقراطيا، يرفض ربط هذا التجديد في الحزب بما يحصل من ثورات شبابية في العالم العربي ان ان تكون محاولة استباقية لمتغيرات ستحصل "فلو عدنا الى أدبيات الحزب وتصريحات رئيسه وقياداته خلال الجمعية العامة السابقة لوجدنا ان فيها كلها أدوات لجيل الشباب ليتقدم الصفوف ويمارس دوره الحزبي والقيادي، فدعوتنا للشباب ليست وليدة ظرف مستجد، او ردة فعل على اي حدث، بل إن دعوتنا كانت وستستمر، والحزب لا يستمر الا بتجديد شبابه مرة بعد مرة، ودورة بعد دورة، مؤكدا ان هذه الدعوة تأتي في سياقها الطبيعي".
وحول ما إذا كانت التغييرات الحزبية ستطال النظام الداخلي للحزب اشار فياض الى وجود بعض المقترحات التنظيمية، ولكنها لن تطرح للنقاش داخل الجمعية العمومية، مشيرا الى ان هذه التعديلات والمقترحات هي نتيجة للورشة الحزبية التي بدأت في 2 آب 2009 ومازالت مستمرة، والتي حدد برنامجها بثلاث سنوات، حققت في السنتين الاوليتين اهدافهما، لناحية تنظيم الهيئات المناطقية ونحن انتقلنا الآن الى اهداف السنة الثلاثة حيث سينصب العمل على استكمال العمل في الهيئات المناطقية مع تركيز للجهد على الهيئات المركزية.
ولفت فياض الى ان صياغة بعض التعديلات على الدستور والنظام الداخلي في سياق هذا الجهد الذي سيتوّج بمشروع لتعديلات على الدستور، وعلى الدستور وعلى ضوئها يتم تعديل النظام الداخلي موضحا ان هذه التعديلات سيدرسها مجلس القيادة الجديد وستقرها جمعية المرشدين العامة وفقا للدستور والنظام الداخلي للحزب.
وعن التغييرات التي ستطال المخضرمين في الحزب ومصيرهم قال فياض: "في الحزب طاقات وقياديون لهم تاريخهم النضالي وممارستهم الغنية، فهؤلاء الرفاق القدامى يشكلون ذخراً وسنداً للجيل الجديد الذي سيحمل راية الحزب بعده، فهم في قلب الحزب، وهم في صفوفه وفي تاريخ، ومن ليس له تاريخ، ليس له مستقبل، فالحزب وفي لهؤلاء المناضلين القدامى، وهو يحتاجهم دائما للنصح، ولإبداء الرأي السديد ولتقديم اي اقتراح ومشورة، ولفت النظر الى أن اي خلل يحصل، فهؤلاء الحزبيون القدامى لم يخرجوا من صفوف الحزب وان كانوا سيسلمون المسؤولية لجيل جديد، فهم بذلك يكرسون مبدأ التناوب على المسؤولية.
وعن سبب انعقاد الجمعية العامة في عاليه وما اذا كان ذلك مرتبطا بالتجديدات الحاصلة في الحزب، قال فياض: إن انعقاد الجمعية في عاليه يأتي في سياق طبيعي لا علاقة له بأي تغييرات فسابقاً عقدنا الجمعية العامة في بعقلين، وبعدها في البوريفاج والآن في عاليه، ولا نرى اي سبب يمنع من انعقاد الجمعية في اي بقعة يتواجد فيها الحزب.
وعن الموقع السياسي اليوم للحزب التقدمي الاشتراكي، خصوصاً بعدما اعلنه النائب جنبلاط بعد لقائه السيد حسن نصرالله من انه باق في موقعه وله حيثياته الخاصة، وما اذا كان هذا الموقف يعطيه حرية الحركة داخل الحزب، اشار فياض الى ان هذا تاريخ وليد جنبلاط وممارسته، وتاريخ الحزب التقدمي الاشتراكي وممارسته والذي كان دائماً له استقلاليته <فنحن نتحالف مع القوى السياسية، ولكن لا نتبع احداً".
وعن تقييمه للعلاقة مع القوى السياسية ما بين 8 و14 آذار قال فياض: نختلف على قضايا ونتفق على قضايا، والخلاف ليس الا على القضية المطروحة "فقد رفع وليد جنبلاط شعار لا عدو لنا في الداخل وهو يمارس هذا المبدأ، وهو طالب بالحوار ويمارس هذا الحوار، ينفتح على الجميع حتى ولو اختلف معهم في الرأي• فالمشاركة السياسية أساسية ولازمة، لكن المشاركة السياسية لا تعني التوافق على كل شيء، فتعدد الآراء غنى في السياسة، ومن هذا المنطلق نحن نتابع ونمارس حقنا في الاختلاف، ونمارس حقنا في التوافق، ونشارك في تحالفات سياسية كما حصل مع الحكومة، فنحن لم نقطع مع قوى 14 آذار، ولكننا لم ننتقل من ضفة 14 آذار إلى ضفة 8 آذار، بل حافظنا على استقلالية سياسية نترجمها كل يوم في ادائنا العملي إن في الحكومة أو في المجلس النيابي أو على الصعيد الشعبي.
وحول ما إذا كان التجديد المطروح في الحزب التقدمي الاشتراكي سيعيد ترتيب موقع الحزب الشعبي لناحية اهتمامه بالقضايا المعيشية والاجتماعية والاقتصادية، شدّد فياض على أن التجديد في الحزب مستمر، وهذا كان واضحاً في كل مجلس قيادي جديد للحزب.
اما بالنسبة للحراك السياسي والشعبي فالحركة النقابية وهي إحدى أعمدة النضال السياسي والشعبي للاحزاب اصيبت بنكسات متتالية على مر العقود الثلاثة السابقة، حيث فرغ العمل النقابي من مضمونه الحقيقي وشتت القرار النقابي وتم "تفريخ" نقابات واتحادات حتى باتت تفوق قدرة البلد على استيعابه، والواقع النقابي على التعاطي معه.
فهذا التشتت في القرار النقابي والتصدّع في البنية النقابية جعلت العمل النقابي خاضعاً بالكامل للقرار السياسي بدل أن يكون مكملاً له، وبدلاً من أن يكون السياسي داعماً للنقابي ولحقوق الفئات الشعبية، أصبح التوجه السياسي والعمل الأساسي هو الأساس، وأصبح التحرّك النقابي تغطية لقرارات سياسية تؤخذ خارج البنية النقابية.
وقال: سبق لجبهة التحرر العمالي أن تقدمت باقتراحات حول تجديد بنية الاتحاد العمالي العام والعمل النقابي، ونحن نرى هذه الاقتراحات ما زالت صالحة حتى اليوم، بل نعتبرها قادرة على إصلاح هذا الخلل الذي أدى بالاتحاد العمالي العام إلى ان يتخلّى عن استقلاليته وأن يصبح تابعاً للسياسة.
واعتبر أن ما جرى خلال معركة تصحيح الأجور يدل على حالة التخبط والتردي، حيث لم يستطع الاتحاد العمالي العام أن يحافظ على وحدته أو يؤمن المطالب التي طرحها العمال.
ورأى أن هذا الفشل المزدوج يجب أن يدفع النقابيين إلى إعادة رص صفوفهم ومراجعة واقعهم والخروج من هذا التشرذم الحاصل لتبقى الحركة العمالية والنقابية صمّام الأمان في الحفاظ على مصالح النّاس ولجم السياسات التي لا تراعي مصالحهم ولا تؤمن حقوقهم بل تنطلق مما يرسمه أرباب العمل والذين نقدّر للبعض منهم توجههم السليم، لا سيما وأننا سمعنا بعضهم يدعي إلى أن يكون العامل شريكاً لرب العمل، وهذا هو المبدأ الصحيح، ولكن البعض الآخر لا همّ له الا مدى الربح ومدى القدرة على استثمار الرأسمال بعيداً عن النظرة الانسانية للعامل.
وقال: نحن لا نقبل أن يعطى العامل حسنة أو صدقة، بل له الحق في أن يتقاضى اجره العادل وأن يكون شريكاً في الربح الذي تحققه انتاجيته في العمل.