#adsense

من يحكم لبنان اليوم؟

حجم الخط

منذ تشكيل الحكومة الميقاتية في 13 حزيران الماضي، لا بل حتى من لحظة إسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري في كانون الثاني الماضي، أعلنت قوى "14 آذار" بوضوح أن الحكومة الجديدة برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي إنما هي حقيقة وواقعا حكومة "حزب الله" وسوريا في لبنان.

ربما ظن بعضهم أن في هذا الكلام تهويلا على اللبنانيين أو مبالغة لتضخيم الأمر، أو ربما محاولة لرفض منح الحكومة الجديدة فترة سماح على الطريقة اللبنانية. ولكن بات واضحا اليوم ومن دون أدنى شك أن "المرشد الأعلى" لهذه الحكومة هو السيد حسن نصرالله الذي يعطيها التوجيهات والتعليمات والأوامر من دون الأخذ في الاعتبار أي مواقع أو مراجع رسمية.

لا همّ إن أعلن فخامة رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي تمسّك لبنان بالتزاماته الدولية وفي طليعتها المحكمة الدولية وتمويلها. لا همّ إن وقف رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة على أعلى منبر دولي، وتحديدا منبر مجلس الأمن الدولي خلال فترة رئاسة لبنان للمجلس في شهر أيلول الماضي.

سياسة "حزب الله" وأمينه العام حسن نصرالله باتت واضحة كالآتي: فليقل المسؤولون نظريا وإعلاميا ما يريدون، إنما القرار يبقى في يد "حزب الله" الذي لن يسمح حتى بنقاش موضوع تمويل المحكمة في مجلس الوزراء.

لا همّ إن تباهى بعض الوزراء في الحكومة الجديدة ذات التوجه الواحد والتي تمثل أقلية فعلية في مجلس النواب، بأن هذه الحكومة ستعالج المشاكل وتمارس عكس ممارسات الحكومات الحريرية السابقة! هكذا جاهر بعض وزراء الاصلاح والتغيير أن موازنة 2012 ستقر في مواعيدها الدستورية، وبأن لا إنفاق من خارج الموازنة وبأن…

لكن حسابات حقل الاصلاح والتغيير لم تنطبق على حسابات بيدر "حزب الله" الذي قرر إسقاط تمويل المحكمة ولو تطلب ذلك إسقاط كل المبادئ الدستورية وصولا الى إسقاط الحكومة برمتها وجعلها حكومة تصريف أعمال.

هكذا بدأت الحكومة بقراءة مشروع الموازنة في اليوم الذي كان من المفترض أن تحيله الى مجلس النواب لإقراره، وبالتالي مرحبا مواعيد دستورية، ومرحبا التزامات دولية حين تصدر فتوى من "المرشد الأعلى" في الضاحية الجنوبية!

وهل نسأل بعد من يحكم لبنان اليوم؟ وهل نسأل عن هذه الحكومة هي حكومة من؟ والطريف هو حين تجاهر مصادر قريبة من رئيس الحكومة بأنه لن يستقيل، وكأن قرار الاستقالة هو ملك الرئيس ميقاتي!
الحقيقة التي يعرفها جميع اللبنانيين أن قرار استقالة ميقاتي هو في سوريا حتى الساعة، كما أن قرار الإطاحة بها هو "شركة حلبية" بين نظام البعث السوري و"حزب الله". فهذه الحكومة التي تتغاضى عن كل ارتكابات النظام السوري وتجاوزاته تجاه المعارضين السوريين في الداخل اللبناني أم في خرقها اليومي للحدود اللبنانية من قبل شبيحة النظام السوري، لا تزال تشكل حاجة ماسة لهذه النظام الذي لا يزال يريد حكومة لبنانية على طريقة "شاهد ما شافش حاجة"!

أوراق التوت سقطت عن هذه الحكومة، وكل عمليات "الماكياج" التي حاول بعضهم إجراءها على هذه الحكومة القبيحة والعوراء لم تنفع في إخفاء عوراتها ولن تنفع في إنقاذ لبنان من المصير الذي تقوده إليه تلبية لرغبات النظام السوري و"حزب الله" وملحقاته.
 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل