شدد مستشار الرئيس سعد الحريري الوزير السابق محمد شطح، على ان "عدم التزام الحكومة تمويل المحكمة الدولية سيؤكد انها حكومة سلطة الواقع"، لافتاً الى "وجود تداعيات سياسية داخلية وخارجية لعدم التمويل على لبنان". وقرأ في الدعوات الى تعديل بروتوكول المحكمة "محاولات لإبطال المحكمة"، مؤكداً أن "هذه المحاولات لن تنجح والمشهد الذي سنشاهده بعد أشهر سيكون محكمة قائمة بكل تكويناتها". وأشار الى ان "الطريقة التي تعاطى فيها سفير سوريا في لبنان علي عبد الكريم علي مع ما كشفه مدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي لجهة اختطاف المعارضين السوريين "لا تؤسس لعلاقة جيدة بسوريا".
ولفت في حديث الى "المستقبل" الى "وجود قلق من أن نسبة العجز الواقعي ستكون أكثر مما هو موجود في موازنة 2011 ، موضحاً ان "الحكومة من خلال ممارستها تبرهن وجود تفكك وعدم وضوح رؤية منسجمة عند الجميع".
واعتبر ان "الوقت سيظهر للجميع ماهية هذا الإختلاف لأن لتمويل المحكمة مدى زمنيا سيحسم الأمر لناحية هل إن الحكومة فعلاً ملتزمة بالمحكمة الدولية، وعندما نتحدث عن الالتزام لا نعني الالتزام المالي فحسب، بل أيضاً التزام بالقضية وبالمؤسسة التي أنشئت لهدف كبير جداً. هنالك مطلب لبناني قبل ان يكون مطلباً من أي طرف آخر لقيام المحكمة بدورها، ونحن ننتظر أن تقوم هذه الحكومة بتأكيد التزام لبنان بالمحكمة وبدورها. لا نريد التكهن ان كان هنالك تبادل للأدوار، فأحياناً يبدو الأمر كذلك ولكن من ناحية ثانية يؤكد الرئيس نجيب ميقاتي من دون أي تردد التزامه أمام جمهوره والمجتمع الدولي، وعندما يؤكد هذا الكلام لا نستطيع الا ان نأخذه بحرفيته. وعما اذا كان الرئيس ميقاتي سيتراجع عن هذا الالتزام فيعتقد كثر أن هذا غير ممكن لأنه عندما يتراجع عن الالتزام يظهر بأن الحكومة هي حكومة سلطة الأمر الواقع وأن المرجعية الخلافية في هذه الحكومة هي في يد المكون الأساسي فيها. فعدم التزام الحكومة تمويل المحكمة سيؤكد انها حكومة سلطة الامر الواقع في لبنان وبالتأكيد هنالك تداعيات سياسية داخلية وخارجية".
وقال شطح: "الرئيس ميقاتي يؤكد من ناحية الالتزام بالمحكمة كأمر أساسي في حكومته، ومن ناحية أخرى نسمع بأنه لن يستقيل، هنالك تناقض ناتج عن أن أفرقاء أساسيين في الحكومة يقولون انه مستحيل الموافقة على التمويل، كيف نستطيع أن نجمع هذه المواقف بين إبقاء الحكومة وبقاء التزام الرئيس ميقاتي وإصرار المكونات الرئيسية على عدم التمويل؟ ليس هناك من جواب لهذا الأمر".
ولفت الى ان "الأموال مستحقة على لبنان، استحقت وهي مطلوبة الآن وليس هناك من فترة زمنية لعدم السداد، وكان يجب على لبنان تسديد المبلغ منذ فترة. هنالك سنوات مالية للمحكمة مرتبطة بموازنتها واذا لم يقم لبنان بتسديد حصته تقوم السلطات المعنية في الأمم المتحدة بجمع الأموال من متبرعين آخرين من بلدان أخرى، ولكن هذا لا يعني عدم سداد لبنان حصته، إلا ان الحصول على الأموال سيؤمّن للمحكمة التمويل اللازم. لقد ارسلت المحكمة الى لبنان تعديلاً على المبلغ المتوجب عليه دفعه بعد احتساب الفارق بين الدولار واليورو والذي يقارب 35 مليون دولار".
واشار الى ان "محاولات إبطال المحكمة قائمة منذ زمن، فلذلك إن كل المقاربات حول تعديل البروتوكول تهدف الى تعطيل عمل المحكمة، واذا لم يتمكنوا من التعطيل أو الابطال الدائم فإن البعض سيحاول القيام بالتجميد والبعض الآخر سيعمل على خلق نقاش وخلاف، وكأنه في لبنان لا يراد أن تقوم المحكمة. وهنالك أيضاً أطراف تعمل للتأثير على المجتمع الدولي إن كان في مجلس الأمن أو الأمانة العامة للأمم المتحدة لتجميد العمل في المحكمة، ربما البعض يطمح لهكذا مقاربة أملاً في أن نذهب من نقاش هنا الى تجميد ومن ثم الى إلغاء المحكمة. أعتقد انه في الوقت نفسه الذي يقوم فيه البعض بهذه المحاولات فإنهم أيضاً يتحضرون للتعاطي مع المحكمة قضائياً والانخراط في عملية الدفاع عن المتهمين كمسار موازٍ لمحاولات إبطال المحكمة. هذه المحاولات لن تنجح والمشهد الذي سنشاهده بعد أشهر هو مشهد محكمة قائمة بكل تكويناتها".
وعلق على موضوع الموازنة معتبرا ان "هنالك بعض الأمور الأساسية في الموازنة نستطيع أن نجد فيها بعض الملاحظات الواضحة. يوجد في الموازنة الجديدة ما يقارب 4 مليارات دولار دين إضافي من دون إحتساب الأمور الإضافية في الانفاق والضرائب، ولكن تفترض الموازنة أيضاً ان هناك نمواً حقيقياً في الإقتصاد في سنة 2012 بـ 4 بالمئة وهنالك تضخم وزيادة بالأسعار بنسبة 5 بالمئة مع بعضهم البعض هنالك 10 بالمئة نمو بحجم الإقتصاد اللبناني وهذا أساسي لقياس الواردات التي ستتم جبايتها إذا كانت الحركة والواردات أقل".
ولفت الى ان "هناك قلق من أن نسبة العجز الواقعي ستكون أكثر مما هو موجود في موازنة 2011 . ولا اعتقد أن هذه الموازنة تمثل توجهاً واضحاً ومتكاملاً للسياسة الاقتصادية في البلد، وكثر يعتبرون أن الموازنة هي الأداة والإطار الأساسي لرسم جميع السياسات الاقتصادية، والقطاعية، كما انها لا تتطرق بالتفصيل الى كل الوزرات كالاتصالات والطاقة".
وقال: "الحكومة رغم أنها في السياسة توجد فيها أغلبية من طرف واحد ولكنها ليست حكومة جامعة في أمور كثيرة بما فيها السياسات الاقتصادية. ليس هنالك من رؤية جامعة لهذه الحكومة ترتكز عليها في تنفيذ سياستها، ولاحظنا هذا الأمر إن كان في موضوع الكهرباء أو الأجور. الحكومة من خلال ممارستها تبرهن عن وجود تفكك وعدم وضوح رؤية منسجمة عند الجميع ونسمع الآراء المتناقضة في السياسات الحكومية الاقتصادية".
واعتبر أن "غياب زعيم سياسي مثل الرئيس الحريري له كلفة سياسية، بالطبع الرئيس الحريري هو من يقوّم الموضوع ويختار أن يكون غائباً في هذه المرحلة ولكنه ليس بعيداً عما يحصل في لبنان، وهو على تواصل دائم مع تياره السياسي، حزبه، مستشاريه، الوزراء السابقين والنواب الحاليين بالإضافة الى حلفائه. أعتقد أن كثراً من الناس يتفهمون غيابه وآخرين ينتقدون الغياب".
واعتبر ان "ضلوع السفارة السورية في بيروت في عملية خطف والاعتداء على معارضين سوريين أمر خطير ومن واجب المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي اطلاع المسؤولين على هذا الأمر، فليس هنالك أمور يجب ابقاؤها طي الكتمان لإمتيازات معينة. ما سمعناه من هجوم على اللواء ريفي كان أمراً غريباً، المطلوب من الجهات الأمنية المختصة متابعة الموضوع بطريقة جدية جداً، فنحن لا نستطيع دفن رؤوسنا في الرمال ونغض النظر عن الموضوع، لأننا للأسف شهدنا أن الحكومة في مراحل كثيرة نأت بنفسها عن هكذا مواضيع ونحن نطالب الحكومة بمواقف واضحة ليس من باب العداء للنظام السوري أو خلق مشكلات. ان الطريقة التي تعاطى فيها السفير السوري مع هذا الموضوع لا تؤسس لعلاقة جيدة بسوريا.