#adsense

لماذا صار “حزب الله” مع الحسم بالتصويت؟

حجم الخط

التمويل يسابق الوقت بين المؤيّدين والمعارضين
لماذا صار "حزب الله" مع الحسم بالتصويت؟

هل دخل موضوع تمويل المحكمة الدولية مرحلة السباق على الوقت بين مؤيديه ومعارضيه حتى أعلن نائب الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم "أننا اتفقنا على أن نناقش كل شيء بكل حرية داخل الحكومة، ولكل رأيه ولكل موقعه، ولكن حتى في الأمور الصعبة والمعقدة إن لم نتوصل الى اتفاق فالتصويت في داخل الحكومة. والغالبية تستطيع أن تتخذ الاتجاه وعلى الآخرين أن يلتزموا، وهكذا نكون قد عبّرنا بشكل واضح عن الالتزام بالنظام اللبناني"؟

هذا الموقف الجديد هل هو موقف الحزب أم هو موقف شخصي للشيخ قاسم الذي ينسى او يتناسى أن ما يطالب به أي التصويت حسماً للخلاف وعند تعذّر التوصل الى توافق حول أي موضوع أساسي يتعارض تماماً ليس مع الأصول المتبعة فحسب بل مع مواقف سابقة للحزب؟ ولا بدّ من التذكير بالآتي:

أولاً: ان رئيس الجمهورية هو الذي يحدّد الوقت المناسب لحسم الخلاف حول موضوع أساسي تعذّر التوافق عليه بالتصويت، مع العلم أن الرئيس أعلن غير مرّة أنه يرى في التصويت حسماً للخلاف أبغض الحلال ويفضّل أخذ الوقت الكافي للتوصل الى وفاق خصوصاً عندما يكون لحسم الخلاف بالتصويت نتائج سلبية داخلياً وخارجياً ويثير حساسيات مذهبية. وهذا ما فعله عندما رفض حسم الخلاف على موضوع شهود الزور بالتصويت.
ثانياً: إن"حزب الله" كان أول من عارض حسم الخلاف حول المواضيع الأساسية بالتصويت بل بالتوافق لأن "الشركة الوطنية" تقضي بذلك. وعندما صدرت قرارات بالأكثرية في مجلس الوزراء ردّ عليها الحزب في الشارع 7 أيار احتجاجاً على قرار نقل رئيس جهاز أمن المطار ووقف العمل في شبكة الهاتف الخاصة بالحزب.

ثالثاً: إن التصويت يصح عندما تكون الحكومة حكومة وحدة وطنية لكي يشارك في التصويت وزراء يمثلون كل الاتجاهات وليس حكومة اللون الواحد كما هي الحكومة الحالية التي تتألف من أكثرية تمثل قوى 8 آذار.
رابعاً: إن "حزب الله" كان أول من اشترط للمشاركة في الحكومة أن تكون لها صفة "الوحدة الوطنية" تحقيقاً للمشاركة الحقيقية ولكي لا تستأثر فئة باتخاذ القرارات المهمة. كما اشترط ان يكون له مع حلفائه "الثلث المعطل" وقد سمّاه "الضامن" لتسهيل هضمه…

خامساً: إن "حزب الله"، وحلفاءه، رفض تشكيل حكومة من الأكثرية عندما كانت لقوى 14 آذار كي يضمن مشاركته فيها ومنع صدور أي قرار غير مقبول منه. وعندما انتقلت هذه الأكثرية الى قوى 8 آذار بات تشكيل حكومة منها وحدها مسموحاً ومقبولاً، وبات حسم الخلاف حول المواضيع الاساسية بالتصويت مقبولاً أيضاً.

والسؤال المطروح الآن إذا ما تبين أن موقف الشيخ نعيم قاسم هو موقف الحزب ومن معه، هو: ما العمل إذا رفض رئيس الجمهورية طرح موضوع التمويل على التصويت إدراكاً منه لمضاعفات نتائجه، هل يقرّر الحزب مقاطعة جلسات مجلس الوزراء كما فعل في موضوع شهود الزور ما لم يوافق رئيس الجمهورية على تصويت معروفة نتائجه سلفاً، لأن الحكومة مؤلفة من أكثرية تنتمي الى قوى 8 آذار ومن وراءها؟
ومن جهة أخرى، لماذا يريد الحزب حسم التمويل بسرعة في حين يرى الرئيس نجيب ميقاتي ومن معه خلاف ذلك ويفضل أخذ الوقت الكافي لحسمه بالتوافق أو بالتصويت ولكن في الوقت المناسب؟

في المعلومات ان "حزب الله" ومن معه يرى أن الوقت لا يعمل لمصلحته لأن أحداً لا يعلم ما الذي ستنتهي اليه الأحداث الدامية في سوريا ولا مضاعفات توتر العلاقات الأميركية – السعودية من جهة وإيران من جهة أخرى. فإذا لم تأت التطورات لمصلحة الحزب وحلفائه فإن التصويت في موضوع تمويل المحكمة وفي التمديد لها في آذار المقبل لن يكونا كما يشتهي الحزب، وتصبح الكلمة الفصل في جرائم الاغتيالات للمحكمة.

أما إذا استمر الوضع على ما هو في سوريا بين المعارضين للنظام والموالين له واستمر الوضع تالياً على ما هو في لبنان، وبات في استطاعة "حزب الله" ومن معه حسم موضوع تمويل المحكمة وموضوع التمديد لها لمصلحته، فإن الرئيس ميقاتي يشهر عندئذ في وجه هذا الوضع سلاح الاستقالة لتعطيل أهداف ما يرمي اليه الحزب وهو وضع لبنان في مواجهة قاسية مع المجتمع الدولي وهي مواجهة ترفضها غالبية اللبنانيين.

وبما أن موعد اجراء الانتخابات النيابية يكون قد أصبح قريباً، فإن الحكومة التي تخلف الحكومة الحالية ستكون حتماً حكومة التحضير لهذه الانتخابات والاشراف عليها، اي حكومة مستقلين لا مرشحين فيها للانتخابات لتأكيد حيادها.

المصدر:
النهار

خبر عاجل