#adsense

في اليأس وتظاهراته..

حجم الخط

تردّ سلطة الرئيس السوري بشّار الأسد على تحرّك الجامعة العربية الأخير وفق طريقتها المتوقّعة والمألوفة: تصعّد من وتيرة الهجوم العسكري والأمني والمعيشي على أبرز معاقل الثورة في حمص وريفها تحديداً. وبالتوازي تصعّد من وتيرة التظاهرات "المؤيّدة" لها في حلب بعد دمشق. لكنّها في الحالتين لا تؤكد إلاّ توتّرها ويأسها.

تعرف وتتصرّف في ضوء وعتمة تلك المعرفة، أنّ المبادرة العربيّة الجديدة (الفاشلة سلفاً) لم تكن إلاّ تمهيداً ومقدّمة لخطوة آتية بعد فترة وجيزة، أي بعد أقل من أسبوعين، وهذه بدورها ستكون مقدّمة وتمهيداً لا بدّ منه، لخطوات اقليمية ودولية إضافية فحواها الأخير الإطباق على السلطة الأسديّة و"مجاراتها" في تصعيدها حتى الأخير!.

ردّ تلك السلطة تتمّة للنسق القائم منذ اللحظات الأولى.. منذ منتصف آذار الماضي. ومنتصف درعا وأطفالها وربعها: الحديد والنار. وتأكيد السيطرة المسلّحة، طالما أنّ السيطرة الشرعيّة والطبيعيّة غائبة (أساساً) ويجري تغييبها يوماً تلو آخر، وتظاهرة تلو تظاهرة، ومدينة تلو مدينة.

هاجس فقدان الشرعيّة الدستوريّة والشعبيّة يوازي في عُرف السلطة، هاجس تفلّت الأمن وسقوط هيبة النظام ومؤسّساته وآلياته الدستورية. ولذلك يوازي بين زيادة الطخّ العسكري والأمني والتشبيحي، وزيادة وتيرة التظاهرات "المؤيّدة" له.. وقصّة هذه التظاهرات يعرفها كل سوري وسورية من أوّل البلاد إلى آخرها. كيف تتم، وكيف يجري الاستدعاء إليها، وما هي عقوبات وتبعات وأثمان الغياب أو عدم المشاركة!.

رواية غريبة.. إذا كانت السلطة على ذلك القدر من المشروعيّة والقبول، فلماذا لا تفعل شيئاً غير القتل والسحل في مواجهة المتظاهرين ضدّها؟.. لماذا (كما قال وليد جنبلاط بالأمس) لا تسمح للمعارضين بالتظاهر من دون أن تسفك دماءهم، وتزهق أرواحهم، وتدمّر بيوتهم، وتحطّم مدنهم وقراهم؟.

لا حاجة إلى الجواب هنا، ولا حاجة إلى أي جواب هناك. تعرف السلطة البعثية تمام المعرفة، النسب الحقيقية والفعلية لمؤيّديها ومعارضيها. وتعرف تمام المعرفة أنّ انقلاب العام 1963 كان انقلاباً وليس انتخاباً.. والحركة التصحيحية في العام 1970 كانت بدورها انقلاباً على الانقلاب وليست مساراً ديموقراطياً أو تعديلاً دستورياً.. ومسيرة تركيز أسس النظام بعد ذلك ما قامت أصلاً على أساسات عملية ديموقراطية، بل على نفيها تماماً واستبدالها بالمدرّعات والمسدّسات والسجون والتصفيات!.

لا أوهام في المبادرة العربية. ولا توقعات مشتهاة. مَنْ دعا إليها، ووضعها، وذهب بها إلى ما ذهب، يعرف سلفاً أنّ الاقفال في العقل السلطوي السوري صار مُحكماً. وأنّ جسور العودة إلى الخلف نُسفت مع أساستها. وأنّ الخيارات المفلوشة أمام تلك السلطة، لا تلحظ قصّة الحوار المضحكة مع المعارضة. لكن لأنّ الأمر كذلك، ما عاد بالإمكان التراخي أمام آلة القتل، أو افتراض حصول معجزات تغيّر في تلك السلطة في شيخوختها ما شبّت عليه في شبابها!..

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل