#adsense

من يكذب أكثر؟

حجم الخط

يطلع المسؤولون الايرانيون علينا، بين حينٍ وآخر، بمواقف تتسم بكثير من الانفعال والتحدّيات، خصوصاً بالتناقض الذي سجّلناه أمس بين التهديد باحتلال المملكة العربية السعودية وتوجيه الدعوة إليها الى «التحلي بالمسؤولية والحكمة والحنكة».

فبينما دعا الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد المملكة «كي لا تنخدع باستراتيجية أميركية هدفها تقسيم الخليج والسيطرة عليه»، مضيفاً الدعوة الى التحلّي بالحكمة والحنكة، كان عضو اللجنة الرباعية البرلمانية الايرانية لشؤون الامن القومي والسياسة الخارجية، المدعو محمد كريم عابدي، يعتد بالبهورات زاعماً أنّ بإمكان إيران احتلال السعودية بكل يسر لو أرادت ذلك. وأخذ هذا التهديد وضعيته الرسمية كون وكالة «أنباء فارس» قد نقلته بحرفيته. وهو أضاف يقول في ادعاءاته وعنترياته: هل لدى المملكة القدرة على الرد على إيران؟ مستطرداً أن في وسع ايران متى عزمت أن تسلب الامن في السعودية (…) وعلى المسؤولين السعوديين تحمّل ضريبة الاتهامات التي ساقوها ضد ايران (…) وأنّ القوات العسكرية الايرانية قادرة (…) على احتلال أراضي المملكة بكل يسر.

هذا النائب الأصولي المدعوم من القيادة العليا في الجمهورية الايرانية زعم، قبل أيام، أنّ المخابرات الايرانية تغلغلت في اسرائيل من خلال عناصر جنّدتها، وحصلت على معلومات مهمة يستفاد منها في حال وقوع مواجهة عسكرية.

وفي سياق مواز، قال وزير خارجية طهران علي أكبر صالحي، أمس، إنّ بلاده على استعداده للتعاطي مع الاتهامات الاميركية الاخيرة (مؤامرة محاولة اغتيال السفير السعودي) مضيفاً انها ستتعامل مع هذه القضية بصبر وتأنٍ وانها ستدرس أي قضية حتى ولو كانت مفتعلة، مستدركاً: «إنهم (الاميركيون) كانوا يريدون تشكيل قضية لدى الرأي العام ومن ثم استغلال الضجيج السياسي الذي ستثيره لإطلاق أكاذيبهم ضد ايران التي قام نظامها على قاعدة الاخلاق السياسية والانسانية وتتعامل بحكمة وعقلانية مع التعاملات الدولية كافة».

هذا التناقض الكبير، حتى ضمن القول الواحد يبيّـن مدى الاضطراب الذي يسود القيادة السياسية الايرانية في العموم. وأمّا بالنسبة الى البهورات والتلويح بالاحتلال وما سواه فنذكّر بأنّ الجمهورية الايرانية التي ورثت جيش الشاه المدجّج بالاسلحة على خلافها، والذي كان معتبراً واحداً من أكبر وأهم ثلاثة جيوش في العالم لم يستطع أن يمنع صدّام حسين من احتلال أراضٍ ايرانية لسنوات طويلة، ولم ينته الاحتلال إلاّ باتفاقية قال الإمام الخميني يوم التوقيع عليها بأنّه سوف يتجرّع كأس السمّ!

فكفانا بهورات وادعاءات ومزاعم وتهديدات، خصوصاً وأنّ التململ داخل ايران يرشّحها لتطورات كبيرة تتجاوز ما عرفته منطقتنا في «الربيع العربي»

المصدر:
الشرق

خبر عاجل