#adsense

«مهرج» اسمه الدولة!!

حجم الخط

هو إحساس يتجاوز «القرف» وأكبر من معنى «إحباط»، ما يشعر به الشعب اللبناني هذه الأيام لم يمر به ربما في أحلك أيام البلد سواداً خلال الحرب، على الأقل كانت الصورة أوضح والتعريفات محدّدة، فالراحل الياس سركيس تعاطف معه كلّ اللبنانيّين لأنهم أدركوا منذ البداية أنّه رئيس إدارة أزمة، لم يأت بخطاب قسم مدوٍ ولا وعود فضفاضة عليه كذب بها على الشعب، ومع هذا يذكر اللبنانيون أن الرئيس سركيس «أخذ مواقف» بلغت حدّ تلويحه باستقالته…

يتمنّى اللبنانيون اليوم لو كانت حقبة الرئيس ميشال سليمان تشكّل ربع حقبة الرئيس الياس سركيس، فمنذ وصل «الرئيس التوافقي» أفقد التوافق الرئاسة «الموقف» ودخلت في حال شلل، وبكلّ مساوئ وآثام حقبة السيىء الذكر الرئيس إميل لحود، فـ»الزلمي» كان له موقف، بصرف النظر عن هذا الموقف وماهيته، فأسوأ ما يتابعه اللبنانيّون هذه الأيام حال العجز الرئاسي على كلّ المستويات!!

وما هو أسوأ من حال اللاموقف التي يغرق فيها لبنان منذ انتهاء 7 أيار العار بانتخاب رئيس توافقي، أن الأمور بلغت مرحلة إطلاق علامات الرضى، «النظام السوري راض عن أداء الرئيس سليمان»، لا يعد مهماً رضى الشعب اللبناني، فالولاية الرئاسية تدخل عملياً غيبوبة العام 2012 استعداداً لانتخابات رئاسية جديدة، ورضا الشعب اللبناني لم يعد مهماً!!

على المستوى الأمني، هل هناك أسوأ من بلد يقول فيه وزير داخليّة أن وضع اليد على أراضي لاسا أنه سوء تفاهم، أو يرى في متفجرة انطلياس خلاف شخصي، ومع هذا يكثر من توزيع الأحاديث الصحافية رغم أنه لا يملك تفسيراً واضحاً لكل ما يحدث على الأراضي اللبنانية!!

وهل هناك أسوأ من سفارة «قتل» اللبنانيون «حالهم» لتصبح واقعاً واعترافاً رسمياً بوطنهم سيداً حراً مستقلاً، فتحوّلت السفارة إلى مقرٍّ يُحكم منه لبنان بوصاية سفير، ويخطف معارضون سوريون بسيارات ديبلوماسية، ويعلن الأمر مدير عام قوى الأمن الداخلي فيما المسؤولون «يبلعون» ألسنتهم خوفاً من «مفوّض الوصاية» الجديد؟!

وهل هناك أسوأ من مسؤول أمني يبرّر يومياً اختراق الحدود والاعتداء على السيادة اللبنانيّة، ثم يعلن أن الجيش السوري اخترق الحدود أثناء مطاردته مهربي أسلحة، ماذا لو فعل الجيش اللبناني الأمر نفسه، ماذا كان ليكون مصير الجنود اللبنانيين الذين تجرأوا على حدود «غير محدّدة» ؟!

وهل هناك أسوأ من واقع استولى فيه حزب «مذهبي» على الرئاسات الثلاث، وانتزعها من أصحاب الحقّ ويدير البلاد وفق هواه وأجنداته المحلية والخارجية!! وهل هناك أسوأ من رئيس حكومة سعيد فرح ومشرق على كرسيّه باعتباره «زلمة» رئيس دولة أخرى؟!

وهل هناك أسوأ من رؤساء يحتالون على تصريحاتهم وبياناتهم وتعهداتهم أمام العالم والشعب اللبناني وأمام ضمائرهم [إن وجدت] ويتخاذلون عن الحفاظ على لبنان سيداً حراً مستقلاً بعد مسيرة من الدماء والشهداء، فأخرج الشعب اللبناني الوصاية من الباب، فأعادها هؤلاء كلّهم من الشباك؟

والسؤال الأهم: لماذا يقبل الشعب اللبناني برؤساء يسيئون إليه ويصرون على جعله «تابعاً» طرطوراً، عند نظام يطرق شعبه أبواب سقوطه، وتمّ تحضير نعشه، فيما هم يراهنون عليه على أن يراهنوا على وطنهم الذي جلسوا على كراسيهم «من أجله»؟! ألم يحن دور اللبنانيين للخروج عن صمتهم إلى ثورة تصحيحيّة ضد كلّ هؤلاء «الخائنين» لعهودهم، ألم يحن دورنا لنطلق الهتاف: الشعب يريد… ونكنّس كلّ طبقة الارتهان والتبعية السياسية لأي جهة دانت وكانت وما زالت!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل