اعرب قيادي روحي في حزب الله عن استغرابه الانتقادالموجه الى الحزب على خلفية موقفه الرافض للمحكمة الدولية، وقال «اننا على اعلى درجات الانسجام مع نظرتنا الى المحكمة التي نراها مسيسة والقصد منها استهداف مقاومتنا».
وعندما قيل للقيادي الروحي المشار اليه ان الحزب لم يعترض على المحكمة الدولية في مؤتمر الحوار الوطني، اعاد التذكير بان البداية المرتبطة بالمحكمة لم تحدد ماهية المتهمين بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري» بعكس تحولها لاحقا الى حد تسمية من تراهم اميركا واسرائيل ضالعين بالاغتيالات السياسية، الامر الذي حتم على حزب الله تغيير تعاطيه مع هذا الملف الحساس!
واعاد القيادي الروحي في حزب الله رفض تمويل المحكمة الى انسجامه مع نظرته الى الامور حيث لا يعقل ان يسير في هذا الموضوع طالما ان الغاية من ورائه اتهام الحزب بهذه الجريمة او تلك، ولفت بالتالي الى ان «فشل التفاهم الحكومي على اقرار تمويل المحكمة يمكن ان يؤدي الى وضع الرئيس نجيب ميقاتي على سكة الاستقالة»، مع علم الجميع ان من «الضروري الاحتكام الى مجلس الوزراء عبر التفاهم او من خلال التصويت، اذا كان لا بد من حسم منطقي للامور؟!»
ولجهة الصمت المطبق من جانب الحزب وحلفائه بالنسبة الى عدم اثارة موضوع شهود الزور، فان القيادي الروحي في حزب الله لم يعط اي تبرير لذلك، باستثناء قوله ان «الوضع الحالي الحذر والدقيق لا يسمح بمقاربة الملفات الخلافية»، مع علمه وعلم اركان الحزب ان ملف المحكمة الدولية خلافي بامتياز»، ومن المستحيل القفز من فوقه مهما اختلفت الاعتبارات، الا اذا كان المقصود البقاء في دوامة «التعصيب السياسي» ومستتبعاته الاقتصادية الحذرة، بحسب اجماع السياسيين ومن ضمنهم حلفاء الحزب وممن يرى رأيه؟!
واذا كان هناك من يتطلع الى ان تدفع قوى 14 اذار ثمن العودة الى الحوار من صلب موجبات المحكمة الدولية، فان المعلومات المتداولة من جانب اقطاب المعارضة تؤكد بشكل لا لبس فيه ان هؤلاء لن يعودوا الى الحوار مهما اختلفت الاعتبارات، فضلا عن ان قوى الاكثرية تعاني من صعوبة التفاهم في ما بينها، بدليل اقتناع الزعيم الدرزي وليد جنبلاط ووزرائه عن الاخذ بفكرة رفض تمويل المحكمة، على رغم محاولات اقناعهم باللين حينا وبالقوة احيانا؟!
في مطلق الاحوال لا يبدو من يطالب بتمويل المحكمة محرجا لانهم يعرفون ان عدم تمويلها في حال حصوله لن يؤخر في اصدار احكامها وفي تسمية المتهمين بارتكاب جرائم الاغتيالات السياسية ان كانوا من الداخل او من الخارج. وهذا التوجه محسوم ولا يحتاج الى مؤثرات سياسية او امنية، مهما بالغ حزب الله ومعه تكتل التغيير والاصلاح بزعامة العماد المتقاعد قسرا النائب ميشال عون في التهديد والوعيد. وهذا يطاول بالضرورة سمعة رئيس الحكومة الذي تقول اوساطه انه لن يتراجع عما التزم به في مجلس الامن الدولي وفي محادثاته مع الدول العربية والاجنبية المهتمة بالشأن اللبناني!
وعلى اساس الشد الداخلي، ليس من يعتقد ان ارجاء مجلس الوزراء مقاربة موضوع تمويل المحكمة يعني ان قرارا عكسيا سيتخذ، الا في حال تقرير تطيير الحكومة وتحويلها الى حكومة تصريف اعمال، حتى اشعار آخر؟!