كتب محمد مزهر في صحيفة "اللواء":
الصخب المرافق لأزمة تصحيح الأجور، وشد الحبال القائم بين الهيئات الإقتصادية والإتحاد العمّالي العام، منذ صدور قرار زيادة الأجور في مجلس الوزراء، لم يحجبا الرؤية عن ملف تمويل المحكمة الدولية، الذي تحاول قوى الثامن من آذار ترحيل مناقشته، إلى أبعد وقت ممكن، وصولا إلى وقت تتنصل فيه، من التزاماتها تجاه المحكمة الدولية، وهو ما بات يلوح في الأفق مع إصرار "حزب الله" على لسان أمينه العام السيّد حسن نصرالله في خلال اللقاء الأخير الذي جمعه برئيس الحزب التقدمي الإشتراكي النائب وليد جنبلاط عدم تمويل المحكمة تحت اي ظرف من الظروف.
وفي خضم الجلبة الحاصلة، يعد كل من الثامن والرابع عشر من آذار سيناريوهات عديدة، من أجل مواجهة استحقاق تمويل المحكمة، فقوى الأكثرية الجديدة، وفق معلومات "اللواء" تحمل في جعبتها خيارات عديدة، من بين هذه الخيارات سحب بند تمويل المحكمة من الموازنة، وذلك في محاولة لسحب فتيل الأزمة بين مكونات الثامن من آذار. في المقابل، صعّدت قوى الرابع عشر من آذار من لهجتها، ولم تتوانَ "كتلة المستقبل"، عقب اجتماع الكتلة الأسبوعي، من القول بأنّ "من يقف مع تمويل المحكمة سيقف مع نصرة الحق وكشف الحقيقة لتحقيق العدالة وحماية الحريات في لبنان• ومن يقف ضد تمويل المحكمة سيكون قد اختار الوقوف في صف حماية المجرمين والقتلة".
وعلى هذا الصعيد يشير مصدر سياسي مطلع لـ"اللواء" إلى أنّ قوى الأكثرية الجديدة، تحاول استغلال عامل الوقت، من أجل التهرّب من مسؤولياتها، تجاه تمويل المحكمة، مؤكدا أنّ تهرّب لبنان من دفع مستحقّات المحكمة، سوف يحمّل البلاد تبعات خطيرة هو بغنى عنها في ظل هذا الظرف الدقيق الذي تمر فيه المنطقة العربية. ويستبعد المصدر أن تلجأ قوى الثامن من آذار، إلى فرط عقد الحكومة، لأنّ الظروف لا تسمح لها بذلك، إذ من المستحيل أن تتمكّن هذه القوى بعدها تشكيل حكومة جديدة، خصوصا في ضوء مواقف رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط الأخيرة والتي أعلن فيها أنه سيصوّت لمصلحة تمويل المحكمة الدولية في مجلس الوزراء في حال عرض بند التمويل على التصويت.
في المقابل، باتت كل الإحتمالات أمام قوى الرابع عشر من آذار مفتوحة، ويبدو أنّ هذه القوى بدأت تستعد للأسوأ في ظل تصلّب فريق الثامن من آذار إزاء رفض تمويل المحكمة الدولية أو حتى التعاون مع المحكمة، وفي هذا السياق، تشير المعلومات المتوافرة لـ"اللواء"، إلى أنّ قوى المعارضة الجديدة، سوف ترسم في خلال اجتماعها الموسّع والمرتقب في خلال الفترة المقبلة، معالم المواجهة الجديدة، وعلى هذا الصعيد تجري اتصالات مكثفة، بين كافة مكونات وقيادات الرابع عشر من آذار، من أجل تحديد زمان اللقاء، أما المكان فسوف يكون "البريستول" وفق مصدر بارز في الأمانة العامة لقوى الرابع عشر من آذار.
ولدى سؤال المصدر، إذا ما أنّ رئيس "تيار المستقبل" الرئيس سعد الحريري، سوف يكون إلى جانب القيادات المشاركة في اللقاء، يشير إلى أنّ هذا الأمر، تحدده ظروف الرئيس الحريري الأمنية، لافتا إلى أنّ التنسيق قائم بشكل دائم، بين قيادات المعارضة، وهناك اجتماعات دوريّة لا يفصح عنها، تضم القيادات المتواجدة في بيروت.
في المقابل، يلفت مصدر مستقبلي بارز لـ"اللواء" إلى أنّه أمام رئيس الحكومة نجيب ميقاتي فرصة أخيرة للإلتزام بتعهداته التي التزم بها أمام قادة العالم خلال مشاركته في الجمعية العمومية للأمم المتحدة، ويؤكد المصدر أنّ قوى الرابع عشر من آذار لن تتهاون بعد اليوم إزاء التسويف الحاصل على صعيد تمويل المحكمة، معتبرا أنّ كل الخيارات باتت متاحة أمام قوى الرابع عشر من آذار بما في ذلك النزول إلى الشارع، مشددا على أنّ قرار تمويل المحكمة المدرج ضمن الموازنة ليس قرارا انتقائيا أو أمرا تقنيا أو مسألة مالية أو تفصيلية، بل هو موضوع سياسي ووطني بامتياز، يتصل مباشرة بالتمسك بمبدأ العدالة وحماية الحريات العامة ورفض الاحتكام لمبدأ الغلبة ومنطق السلاح.