أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي، ان استمرار القتل والقهر والقمع في سوريا غير مقبول اطلاقا، مشيرا الى ان وزير الخارجية السوري وليد المعلم أبلغه ان بلاده تدرس قرار الجامعة الاخير اجراء حوار وطني مع المعارضة.
وابدى، في حديث لـ"النهار" من القاهرة قلقه المتزايد من هجرة المسيحيين العرب. وقال إن العالم العربي تخلف وتراجع في امور كثيرة منها الطائفية والتمييز الديني.
وقال العربي: "لا يوجد سوى جهاز دولي واحد يملك قدرة التأثير والعمل المباشر على الارض هو مجلس الامن الذي يستطيع ان يفرض تنفيذ قراراته ولو بالقوة القسرية"، آسفا لأن كل ما تملكه الجامعة العربية، ان تعلن موقفا، وأن تشجب او تستنكر او تدين، وهي بالطبع كلها أمور لا تؤدي، الى أي تغيير على الارض.
أضاف العربي: "نحن في سوريا نواجه وضعا غير مقبول اطلاقا وهو استمرار القتل والقهر والقمع والعنف والعنف المضاد. لقد توليت هذا المنصب في الثالث من تموز الماضي، وبعد أقل من اسبوع عرضت مع زملائي العاملين هنا في الامانة العامة الاوضاع القائمة في وطننا العربي ورأيت ان الوضع في سوريا بالذات من الاهمية والخطورة بحيث يستدعي تدخلا ودورا لا بد أن تلعبه الجامعة، وبالفعل قمت بالاتصال بالقيادة السورية واتفقت معهم على موعد وذهبت الى دمشق وتحدثت مع الرئيس بشار الاسد".
وعن الزيارة التي قام بها الى سوريا، أوضح العربي انها "كانت قبل الاجتماع الوزاري العربي وقبل تكليفي الذهاب الى سوريا لنقل المبادرة التي اشرت اليها. لكني في لقائي الأول مع الرئيس الاسد طلبت منه وقف القتال واعمال العنف والبدء بحوار وطني مع المعارضة حول اصلاحات سياسية حقيقية، غير انه لم يحدث شيء مما تحدثنا فيه ثم اجتمع وزراء الخارجية العرب ووضعوا خطة البنود الـ 13 الشهيرة وذهبت مرة أخرى الى دمشق بتكليف من الوزراء وحدث الشيء نفسه".
وعن تنفيذ بنود الخطة الاساسية، قال العربي: "لم يحدث أي تقدم حتى اجتماع الوزراء يوم الاحد الماضي. لقد طلبت وكررت طلبي من القيادة السورية ان تبدأ بحوار وطني جامع واقترحت ان نستضيفه هنا في مقر الجامعة العربية، لكنهم رفضوا وقالوا ان المكان الوحيد لهذا الحوار هو سوريا. وطلبت من الرئيس الأسد في المرتين وقف اعمال العنف والعمليات العسكرية في المدن السورية والسماح للجنة عربية بأن تتقصى حقيقة الاوضاع، وقد وافق على هذا كله، غير أن الوضع بقي على حاله، ولم نتمكن من ارسال اللجنة، لأن هناك صعوبة وربما استحالة ان تمارس مهمتها والاوضاع مشتعلة على النحو الذي نتابع اخباره كل يوم".
وعن الاجتماع الوزاري الاخير، كشف العربي ان قبل بدء الاجتماع الرسمي "عقدنا لقاء تشاوريا استمر نحو ثلاث ساعات لم يحضره المندوب السوري لكن توجه الغالبية كان ضرورة ان نعمل شيئا لوقف نزيف الدم الجاري في دولة شقيقة وقد تردد في الصحافة ان هناك اقتراحات في شأن تجميد عضوية سوريا في الجامعة أو شيئا من هذا القبيل، لكن الاتجاه الغالب بين الوزراء كان يرى ان قرارا من هذا النوع قد يزيد الوضع سوءا وسيؤدي الى اغلاق الباب نهائيا أمام الجامعة العربية فلا تعود قادرة على لعب أي دور في الازمة وفي النهاية اتفقنا على اعطاء مهلة زمنية محددة".
أضاف: "المندوب السوري سجل تحفظه في الاجتماع، ولكن قبل قليل اتصل بي وزير الخارجية وليد المعلم وابلغني انهم على رغم تحفظهم سيدرسون قرار الجامعة".
وعن الاقليات في العالم العربي وموقف البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي الذي عبر فيه عن قلقه من أن تصل الى الحكم في سوريا قوى اسلامية متطرفة مما قد يؤثر سلباً، على أوضاع المواطنين المسيحيين في سوريا ولبنان، وإذا كان يشاطره هذا القلق، قال: "طبعا اشاركهم وهذا الموضوع بحثت فيه فعلا قبل أيام مع زملائي في الجامعة وفكرنا في اعداد وثيقة عامة تحوي مبادئ لحماية الاقليات، التي هي جزء لا يتجزأ من نسيج مجتمعاتنا وأمتنا، وفي مناسبة البحث في هذا الموضوع قررنا رصد وجمع كل الوثائق والاتفاقات العربية المعطلة وغير المفعلة ومنها الاعلان العربي لحقوق الانسان، كما قررنا تأليف لجنة من شخصيات عربية خبيرة ومن سياسيين محنكين بعضهم كانوا وزراء ورؤساء حكومات، هذه اللجنة سوف تكون مهمتها وضع مخطط ورؤية في شأن الكيفية التي يمكن أن نطور بها هذه الجامعة التي اشبهها بسيارة قديمة "موديل 1945" (تاريخ تأسيس الجامعة) وتحويلها الى منظمة عصرية تناسب العمل في بيئة القرن الحادي والعشرين".
أضاف: "لدينا الآن فرصة كبيرة أن نركب موجة الربيع العربي وثورات شعوبنا الحالية من أجل الحرية والتقدم على كل الصعد، وخصوصا احترام قيم ومبادئ المساواة وحقوق المواطنة التي تفرض أن يشعر كل مواطن عربي بأمان وضمان وأن له حقوقا متساوية ويتمتع بكل ما يتمتع به البشر في العالم المتقدم، لان أمتنا وعالمنا العربي، ويا للأسف لا يعانيان فقط التخلف وانما تراجعا وحدثت لها انتكاسات في أمور كثيرة كنا قد تجاوزناها في زمن سابق منها موضوع الطائفية والتمييز بين الناس على أساس اختلاف الدين أو المذهب".