تلويحات ميقاتي في حسابات المعارضة:
الاستقالة لا تصنع زعامة وليست قراراً سهلاً
إذا استقال رئيس الحكومة نجيب ميقاتي فماذا ستفعلون؟
السؤال إلى قيادي بارز في قوى المعارضة أجاب عنه بسؤال: "كيف يستقيل؟ هل الدنيا فالتة؟ إذا كان "حزب الله" لا يريد للحكومة أن ترحل ويتمسك ببقائها في هذه المرحلة خصوصاً، فلا يستطيع الرئيس ميقاتي أن يتصرف وفقاً لمشيئته ولمصلحته وحدها.
نعلم أن رئيس الحكومة يقول للخلّص من حوله ومن يثق بهم إنه لن يتحمل النتائج المدمّرة لإصرار الحزب على رفض سداد حصة لبنان في تمويل المحكمة الدولية، ونعلم أيضاً كما هو يعلم أن وجود الدولة اللبنانية برمتها سيصبح قيد البحث في عواصم القرار خلال الأسابيع المقبلة إذا تحوّل لبنان دولة مارقة يحكمها مباشرة أو مداورة حزب مطلوب دولياً ونظام دولة مجاورة مطلوب أيضاً في أكثر من قضية. هذه عناصر يجب أن نأخذها في الاعتبار مثلها مثل كل ما يتردد عن قطاعات شديدة الحساسية في البلاد، خاصة ورسمية، معرّضة للسقوط والتفتت بكبسة زر من الخارج، لا سيما إذا تأكد لهذا الخارج في معمعة المواجهة مع سوريا – وإيران أيضاً بعد قضية السفير السعودي في أميركا – أن لبنان أصبح الرئة والشريان اللذين يتزود منهما حكم الرئيس بشار الأسد استمرارية حياته، وهي استمرارية صعبة هذه الأيام وستزداد صعوبة بعد قرار مجلس جامعة الدول العربية في الشأن السوري.
ولكن فلنفترض أن ميقاتي عاقد العزم فعلاً، نظراً إلى هذه المعطيات "المخيفة"، على اجتياز العتبة الخطرة وتجاهل إرادة الحزب، فهل يقبل رئيس الجمهورية ميشال سليمان هو أيضاً الاستقالة التي لا يريدها الحزب، كأن لا "حزب الله" في هذا البلد؟
إذا قبل رئيس الجمهورية الاستقالة في هذا السيناريو النظري، فيعني ذلك أن الحزب بات في وضع يفضل معه أن تستقيل الحكومة. ولكن ماذا عن ميقاتي في هذه الحال؟ إذا بقي ميقاتي في لبنان بعد تقديمه الاستقالة شيء، وإذا غادره مع أفراد عائلته شيء آخر. بقاؤه سيعني أن الحزب ومعه الأكثرية النيابية الحالية سيعيدان تسميته خلال الاستشارات الملزمة وبالتالي تكليفه مرة أخرى تأليف حكومة جديدة. هكذا يجمع ميقاتي المجد من طرفيه رئيساُ لحكومة تصريف أعمال ورئيساً مكلفاً إلى ما شاء الله وحتى "تنفرج" في وجه الحزب.
أما إذا غادر ميقاتي لبنان مع عائلته إثر الاستقالة فسنسميه نحن، قوى المعارضة، مرشحنا لتأليف الحكومة الجديدة !".
يضحك القيادي في المعارضة للمفارقة النظرية التي رسمها، ثم يستعيد رصانته: "ليست الأمور بهاتين البساطة والسهولة، ولا شك في أن ميقاتي يدرس الخيارات المتاحة أمامه بدقة وتأنٍّ، فالرجل ليس متهوراً ثم إنه رجل أعمال ولديه مصالحه الكبيرة، ويدرك تماماً أن من ارتضى السير في خط واحد مع قوة أكبر منه لا يستطيع أن يتراجع عندما يريد، فقد تكون النتائج وخيمة جداً عليه. ولنفكّر صراحة وبصوت عالٍ: من يحمي ميقاتي إذا سلك هذا الدرب بعد سابقة الرئيس رفيق الحريري؟".
ولكن ألا يتحوّل رئيس الحكومة زعيماً للسنّة إذا استقال بسبب منعه من تمويل المحكمة التي اتُّهم في طائفته بأنه تخلّى عنها؟ "كلا"، يجيب القيادي، ففي رأيه أن "زعامة السنّة تختلف عن زعامة أي طائفة أخرى في لبنان، فهي تتطلب بُعداً خارجياً عربياً، يمرّ في حالة الرئيس سعد الحريري مثلاً من حماة وجسر الشغور إلى فلسطين ومكة المكرّمة والرياض. هذا البُعد لم يتوافر للرئيس ميقاتي، أقلّه حتى الآن، وقد لا يتوافر فتظلّ زعامته محلّية، يساعد في تغذيتها حسن أداء وتقديمات إلى فئات في مدينته لا تكفي لنيل الولاء".
وماذا عما تردّد حول مؤتمر وطني عام تتجه قوى المعارضة إلى عقده الشهر المقبل؟
"هذه الفكرة طُرحت في قيادة "تيار المستقبل" ولم تفاتح بها حتى اليوم أياً من القوى التي تشكّل قوى 14 آذار. السبب الموجب الرئيسي وراءها أنه قد يكون مفيداً – بعد أن تعبّر كل طائفة وفئة عن هواجسها وتطلعاتها من خلال "لقاء سيدة الجبل" وما يشبهه – أن تلتقي القوى والشخصيات التي تشكّل مجتمعة 14 آذار في مؤتمر عام وتضع رؤية واحدة إلى "ربيع العرب" والمرحلة الآتية لبنانياً وإقليمياً. فلنقل إنها فكرة قيد البحث".