(…) وتبيّن ان الشاهد الوزير السابق كريم بقرادوني أدلى في متن افادته الاستنطاقية ما مفاده انه شغل مهام رئيس الدائرة الاعلامية في تنظيم القوات اللبنانية لغاية شهر شباط 1989، حينما قدم استقالته النهائية من التنظيم المذكور وانه المهندس الفعلي لإطلاق التلفزيون عام 1985 وانشاء شركة تلفزيون ال. بي. سي وإدخال الشركاء الصوريين الثلاثة بيار الضاهر ورئيف البستاني والمحامي سامي توما الذين نظموا بناء لطلبه كتب ضد، بقيت بحوزته حتى عام 1992 حينما استنتج الشاهد من اقوال سمير جعجع وبيار الضاهر من حيث ظاهر الامور نية "تسليم" التلفزيون بوضعيته المالية المتعثرة من الاول للثاني كرّس بإنشاء شركة ال. بي. س. اي دون علمه بتسديد الضاهر اي بدل نقدي او عيني لقاء الاتفاق المذكور.
وتبين ان الشاهد النائب السابق جورج كساب ادلى في متن افادته الاستنطاقية ما مفاده انه خلال صيف عام 1992 ابلغه سمير جعجع ببيع التلفزيون منه لبيار الضاهر اثر انسداد مداخيل الصندوق الوطني ومرور التلفزيون في حالة عجز مالي وارتفاع ديون القوات اللبنانية انما طمأنه الى بقاء الاخبار والبرامج السياسية بإشراف القوات اللبنانية دون ان يطلع الشاهد على قيمة ثمن المبيع ولا كيفية تسديده.
وتبين ان الشاهد ابراهيم اليازجي الذي شغل لفترة مركز رئيس الصندوق الوطني في تنظيم القوات اللبنانية ادلى في متن افادته الاستنطاقية ما مفاده انه لغاية النصف الاول من عام 1992 بقي الصندوق المذكور الوعاء المالي الاكبر الذي يحوي عدة قطاعات تابعة للقوات اللبنانية منها التلفزيون، ولاحقا بدءا من منتصف عام 1992 لغاية اواخر عام 1993 تم الاتفاق مع الضاهر على تسديد مبلغ شهري قدره 75000 دولار اميركي من التلفزيون للقوات اللبنانية اثر حل الميليشيات وتوقف الصندوق الوطني عن العمل، الا ان المبالغ لم تكن تسدد بصورة منتظمة وبأن الدافع الاساسي لتغيير اسم ولوغو التلفزيون من ال. بي. سي. الى ال. بي. سي. اي هو لضرورات مراعاة قانون تنظيم الاعلام المرئي والمسموع المزمع اقراره نافيا اية عملية بيع للتلفزيون،
وتبين ان الشاهد جورج انطون ادلى في متن افادته الاستنطاقية ما مفاده انه استلم لفترة طويلة ادارة الصندوق الوطني التابع لتنظيم القوات اللبنانية الذي ساهم ما بين عامي 1986 و1992 بحوالى خمسة عشر مليون دولار اميركي في التلفزيون بموجب ميزانيات مثبتة للأمر وان العقارين في ادما حيث يقع مركز التلفزيون حاليا واللذين كانا مملوكين من شركة عقارية عائدة للقوات اللبنانية سجلا دون مقابل باسم أل بي سي اي ويستبعد حصول اية عملية بيع للتلفزيون لمصلحة بيار الضاهر،
وتبين ان الشاهد رجا الراسي ادلى في متن افادته الاستنطاقية ما مفاده انه تولى ادارة الصندوق الوطني التابع للقوات اللبنانية منذ عام 1991 لغاية حل الحزب المذكور عام 1994 وخلال الفترة المذكورة كان الصندوق الوطني يتقاضى مبالغ مالية دورية من التلفزيون تقدّر بمئات آلاف الدولارات الاميركية بموجب قيود وميزانيات خطية أضحت في حيازة الجيش اللبناني بعد مداهمته مكاتب الصندوق. واضاف ان بيع التلفزيون من سمير جعجع لأمر بيار الضاهر يعتبر على سبيل "النكتة"، وانه اثر خروج سمير جعجع من السجن عام 2005 توافق مع بيار الضاهر على تسديد ست دفعات نقدية شهرية بقيمة افرادية قدرها ماية الف دولار اميركي كمساهمة في اعادة تمويل حزب القوات اللبنانية وقد سدد فعلا خمس دفعات من حسابه الشخصي المشترك مع زوجته.
(…) وتبين ان المحامي سامي توما تقدم بطلب خطي لإعفائه من الادلاء باقواله امام هذه الدائرة بصفة شاهد لعلة انه وكيل قانوني عن بعض المدعى عليهم فضلا عن وجود ادعاء موجّه من الجهة المدعية بوجهه امام القضاء الجزائي في جونيه وتقرر قبول استدعائه (…)
وتبين انه على اثر توجيه كتاب من هذه الدائرة لمديرية المخابرات في الجيش اللبناني لإيداعها، في حال التوافر، كافة الميزانيات العائدة للصندوق الوطني التابع لتنظيم القوات اللبنانية عن اعوام 1986 للغاية 1994 وسائر المستندات المرفقة بها ورد الجواب بعدم توفرها باستثناء صوَر مستندات بعدد 21 جرى ايداعها هذه الدائرة.
وتبين انه جرى ايداع هذه الدائرة ايضا صورا طبق الاصل عن ثلاث دعاوى سابقة ومرفقاتها:
1- الدعوة رقم 550/1994 المقامة امام حضرة قاضي التحقيق الاول في جبل لبنان من حزب الكتائب اللبنانية بوجه شركتي المؤسسة اللبنانية للارسال ش م ل والمؤسسة اللبنانية للارسال انترناشيونال ش م ل
2- الدعوى رقم 1510/1994 المقامة امام جانب قضاء العجلة في جونيه من حزب الكتائب اللبنانية بوجه شركتي المؤسسة اللبنانية للارسال والمؤسسة اللبنانية للارسال انترناشيونال (ش م ل)
3- الدعوى رقم 246/1995 المقامة امام جانب محكمة التجارة في بيروت من حزب الكتائب اللبنانية بوجه شركات المؤسسة اللبنانية للارسال والمؤسسة اللبنانية للارسال انترناشيونال والقناة 33 (ش م ل).
وتبين ان جانب النيابة العامة الاستئنافية وضعت مطالعة بالاساس تاريخ 12/9/2010 ضمنتها مطالبتها المعللة، وقد تأيدت هذه الوقائع بالأدلة (…)
وحيث انه من المعروف ان القوات اللبنانية نشأت، كمجموعات عسكرية اخرى، في ظروف النزاعات المسلحة في لبنان وعرفت باسم الميليشيا وقد تملكت مؤسسات وشركات بأسماء اشخاص ثالثين ينتمون اليها ومنها تلفزيون المؤسسة اللبنانية للارسال كما هو ثابت من اقوال الجهة المدعى عليها نفسها وكما هو معروف تجاه الكافة،
(…) وحيث انه لا يعود للقضاء العدلي النظر في مدى مشروعية القرار او المرسوم الاداري أعلاه ومدى صحته وقانونيته لعدم الصلاحية كون الامر من اختصاص القضاء الاداري،
وحيث انه من ناحية اخيرة وبصورة استطرادية فمن الثابت ان القوات اللبنانية (جمعية او حزب) معروفة تجاه العامة بانها هي عينها التي كانت تعرف بميليشيا القوات اللبنانية منذ ان نشأت فعليا وواقعيا لحين حصولها على الشخصية المعنوية عام 1991 حين تم إضفاء الصفة الشرعية عليها ولم يتغير المسؤول عنها منذ عام 1986 لغاية تاريخه – اي السيد سمير جعجع – وبالتالي يتعذر الفصل بين وضعها كميليشيا امر واقع وبين حصولها على الشرعية القانونية فكان المسؤول الفعلي عنها وممثلها على حد سواء، حتى ان عبارة "القوات اللبنانية" لم تتبدل منذ حل الميليشيات لحين تشريع هذه الميليشيا عام 1991 ولغاية تاريخه والا لما كان العلم والخبر عام 1991 المقدم من القوات اللبنانية بنفس الاسم والشعار قد اعطي لها بهدف حل التنظيمات العسكرية والميليشيات ودمجها في الدولة وليس الهدف بالتالي ازالة وجود هذه الجمعيات نهائيا ككيانات حتى من الناحية السياسية او الاجتماعية.
وحيث ان مجاراة الجهة المدعى عليها بتحليلها لجهة فصل الميليشيا عن الجمعية يؤدي الى التساؤل حول قانونية اجراء المدعى عليه بيار الضاهر مفاوضات بشأن عقد البيع الذي تم، وفقا لادعائه، خلال عامي 1991 و1992 وبالتالي حول قانونية العقد المدعى به اذ كيف يمكن نزع صفة القوات اللبنانية للادعاء واعتبارها ذات صفة فعلية لإتمام عقد التفرغ بشخص سمير جعجع واذا كانت ميليشيا القوات اللبنانية مالكة للتلفزيون في حينه فكيف يمكن ان تعود مالكة له بعد حل الميليشيات اذا اعتبرنا ان حزب القوات اللبنانية هو غير الميليشيا وهما كيانان مستقلان،
وحيث يستخلص من كافة ما تقدم ان للمدعية التي استعادت شخصيتها المعنوية منذ عام 2005 لا سيما بعد إلغاء المرسوم 4908/94 (اي اعتباره كأنه لم يكن) الصفة لتقديم الشكوى الراهنة وتكون إدلاءات الجهة المدعى عليها مردودة لعدم القانونية.
(…) وحيث تقتضي الاشارة بصورة اولية الى ان المدعى عليها لم تشر الى سائر الجرائم المدعى بها كتخبئة الاموال وتهريبها والتي تعتبر، في حال ثبوتها، جرائم مستمرة ولا يسري عليها مرور الزمن الا حين التخلص من الاموال المخبأة او المهربة،
وحيث ان الجهة المدعية تنسب للجهة المدعى عليها ارتكاب جرائم الاحتيال وتخبئة الاموال وتهريبها كجرائم متفرغة عن الفعل الاساسي وهو اساءة الامانة اذ ان الفعل الاساسي المسند اليها بموجب الشكوى المباشرة هو اقدامها على التصرف باموال شركة ال بي سي لمصلحتها باختلاسها وتحويل حيازتها لهذه الاموال من حيازة مؤقتة الى حيازة كاملة،
وحيث ان ما سلم للجهة المدعى عليها هي مجموعة من الاشياء المنقولة والاموال بآن واحد لأن هذه الاشياء تشكل وحدة لا تتجزأ باعتبارها تابعة لشركة واحدة هي شركة ال بي سي وتقتضي معرفة بدء مهلة سريان مرور الزمن على الجرم المذكور،
وحيث ان مرور الزمن يبدأ من تاريخ ثبوت نية الاختلاس واذا تعذر تحديد تاريخ الاختلاس فمن تاريخ الانذار،(…)
وحيث يتبين بالفعل من جهة اولى انه خلال عامي 1993 و1994 جرت مفاوضات بين الرئيس الراحل رفيق الحريري والسيد سمير جعجع بمساهمة الشاهد المرحوم انطوان الشويري بخصوص مشروع توأمة او شراكة بين ثلاث تلفزيونات: تلفزيون لبنان، تلفزيون المستقبل وتلفزيون ال بي سي آي، وقد ابلغ الرئيس الحريري الشاهد الشويري انه على استعداد لرفع او زيادة حصة القوات اللبنانية الى 40% من الاسهم باعتبار ان هذه الاخيرة هي المالكة الفعلية للـ"ال بي سي آي" وقد تم آخر اجتماع بشأن هذه المفاوضات عام 1994 قبيل توقيف جعجع وحل حزب القوات اللبنانية فلم يبصر هذا المشروع النور.
وحيث يتبين كذلك انه خلال عام 1994، جرت مفاوضات لبيع قسم من مكتبة الافلام العائدة لتلفزيون ال بي سي آي بين سمير جعجع والنائب ورجل الاعمال الكويتي محمد جاسم الصقر بواسطة الشاهد الخبير الاقتصادي الدكتور مروان اسكندر وبحضور المدعى عليه بيار الضاهر والمسؤول عن الصندوق الوطني التابع للقوات اللبنانية جورج انطون في مقر الاول في غدراس وقد تم تكليف الضاهر من قبل جعجع بإتمام عقد البيع بثمن قدره 6 ملايين دولار اميركي وذلك قبيل فترة وجيزة من توقيف جعجع ودخوله السجن.(…)
وحيث انه يضاف الى ذلك انه بعد حل حزب القوات اللبنانية ودخول سمير جعجع الى السجن حصلت عدة تغييرات في هيكلية الشركة ومنها زيادة رأس المال على عدة مراحل وادخال مساهمين جدد وانشاء شركات شقيقة منبثقة عن ال بي سي آي وبيع مكتبة الافلام من شركة اكس واي زي وانتقال عقاري فتقا عام 1994 من ال بي سي الى ال بي سي آي وغيرها من الواقعات التي تمنع اعتبار عقد 30/6/1992 كمنطلق لبدء سريان مرور الزمن الثلاثي،
وحيث انه من جهة ثانية وعلى فرض اعتبار عقد التفرّغ حاصلا لمصلحة المدعى عليه بيار الضاهر فانه لا يمكن اعتباره مكتملا طالما ان المفاوضات على نقل ملكية بعض موجودات التلفزيون او دمجه بغيره واعطاء حصة للقوات اللبنانية من جراء هذا الدمج لا تزال مستمرة اذ لا يمكن ان تسري مهلة مرور الزمن بحق شخص طبيعي او معنوي لا يزال يتصرف كفريق صاحب حق ومصلحة،
(يتبع غداً جزء أخير)
الحلقة الثانية: قرار القاضي العنيسي في قضية المؤسسة اللبنانية للإرسال (2/4)
الحلقة الأولى: قرار القاضي العنيسي في قضية المؤسسة اللبنانية للإرسال (1/4)