اعتبر وزير الطاقة جبران باسيل ان "ما يحصل داخل مجلس الوزراء يؤكد اننا لسنا حكومة اللون الواحد، ولا حكومة فريق او خط سياسي واحد. بل نحن حكومة تضم كل الاتجاهات السياسية وتحديدا الافرقاء انفسهم الذين كانوا سابقا". ورأى باسيل في حديث لـ"النهار" ان "وجهات نظر قوى 14 آذار ممثلة داخل الحكومة ولكن بوجوه مختلفة. اما النهج والطروحات السياسية والاقتصادية والانمائية، فلم تختلف كثيرا على كل المستويات مسيحيين ومسلمين. لذا يتحول النقاش داخل مجلس الوزراء نقاشا بين فريقين".
وعن سؤال لماذا يحتد الخلاف ويظهر اكثر فاكثر مع وزراء "جبهة النضال"، قال باسيل: "لان النائب وليد جنبلاط يظهّر اكثر فاكثر موقفه ومن معه في السياسة. تظهر في اوقات معينة ممارسات او اداء ما فتبرز حالات الخلاف معنا. الطرف الثاني هو الذي يفتعل المشكلة في السياسة وتحت عناوين تقنية كالكهرباء والمطار والطرق وبسبب المواقف السياسية المعروفة".
وعن الخلاف إذا كان سياسيا ام تقنيا؟ قال باسيل: "اولا في السياسة، الموقف العام المعروف من الجيش والمقاومة والمحكمة الدولية وسوريا والدول العربية ككل والمال السياسي والتوطين. كل هذه العناوين تتمظهر بالظروف نفسها التي كانت داخل الحكومة السابقة. لا نزال في البعد الداخلي على النهج نفسه، ونصارع على الملفات نفسها كما في الحكومة السابقة. لا بل اننا نشعر بأننا امام معاندة ومقاومة لنهجنا الاصلاحي اعنف من ذي قبل".
وسئل باسيل "على ماذا تختلفون مع الرئيس ميقاتي ووزراء الاشتراكي وحتى مع وزراء "امل"؟" رد باسيل: "على كل المواضيع، كبنية المؤسسات والصناديق ومحاربة الفساد في كل اشكاله، والمخالفات القانونية والدستورية وطريقة ضبط محاضر مجلس الوزراء وقراراته، والعناوين الاقتصادية وملفات سوكلين وسوليدير والسوق الحرة والضريبة على القيمة المضافة، وبدائل المحروقات والاملاك البحرية. لا نشعر اننا امام "نفضة" او تغيير في الاداء. حتى ان ثمة رفضا لتغيير ادوات المرحلة السابقة لا بل أصبحت محمية اكثر ، تحت عنوان "عدم اضعاف فريق" او تقويته. نحمي الفساد والسارقين فيتمتعون بحصانة بسبب انتمائهم الى طائفة معينة".
وعما إذا كان الجميع على خطأ وهم وحدهم على صواب؟ أجاب: "نحن حزينون ومزعوجون لاننا وحدنا. لكانت الامور اسهل لو كان ثمة تكاتف في مجلس الوزراء، بدل تطويقنا. محاربة الفساد يجب ان تطغى على الازمات الكبيرة، لكنهم يعتبرون ان لا صوت يعلو فوق صوت المعركة، لذا يغطون على المخالفات".
وردا على سؤال قال باسيل ان "الحكومة لم تؤد ما هو مطلوب منها، والانتظارات كانت اكبر منها. نريد لها ان تنجح وان تعمل اكثر ولكن هناك من لا يقبل بوقف المخالفات التي نريد تصحيحها. نحن نعمل في اماكن كثيرة مفخخة، لان الادوات هي نفسها. هدفنا ليس اسقاط الحكومة، ولكن لا يعتبر احد انها يمكن ان تبقى بأي ثمن. نريد نجاحها لكن على قاعدة انجازها التعيينات والمشاريع ووقف المخالفات".
وعن لقائه الاخير مع الامين العام لـ"حزب الله" حسن نصرالله، سأل باسيل: "هل مكتوب على الشعب اللبناني ان ينتقل من حرب مع اسرائيل الى تحمل نتائج ما يحدث في سوريا والوضع الاقليمي، من دون ان يحصل على حقوقه؟ يقولون لنا ان الاولوية هي للوضع الاقليمي وكلما قدمنا مشروعا يجيبونا بأن ليس وقته الان. بالنسبة الينا الاولوية لحقوق الناس ومطالبها. فهل مطلوب ان ندفع الثمن سواء كنا في الاقلية او الاكثرية، اذ يقولون لنا اسكتوا كي لا نخسر الاكثرية؟".
ورأى ان "الحزب يحيّد نفسه، ويؤجل المعركة. لكن الاساسيات تتآكل بفعل اليوميات لا يستطيع الحزب ان يقف موقف المتفرج على الخطأ. ولا تستطيع المقاومة على الحدود ضد اسرائيل الا تكون مقاومة في الداخل ضد الفساد".
وعما إذا كانوا اتفقوا مع نصرالله على عدم تمويل المحكمة ؟ أكد ذلك بالقول "نعم نحن متفقون على ذلك".
وأضاف: "لكن رئيس الوزراء مستمر بتعهد ب رأيه الخاص لا رأي الحكومة، وهو لم يناقشنا بعد في الموضوع . والمعادلة المطروحة بحماية لبنان مقابل تغطية الفساد مرفوضة، نحن مع استقرار لبنان ومع الاصلاح. ما يطرحه علينا مخالفة دستورية، اما نحن فنريد العدالة ومعرفة مرتكبي الجريمة، لكننا نريد العدالة شاملة وفتح ملف شهود الزور واصلاح القضاء وحماية وضعنا الداخلي. لا يمكن ان تقوم عدالة دولية والهيكل الداخلي فارغ". كيف تصف علاقتكم بالحزب اليوم يقول: "متفاهمون بالاستراتيجيا وعلى المدى البعيد، لكننا مختلفون في التفاصيل اليومية. واذا استمرت الامور على ما هي لا شيء يمنع ان نتجادل، ان لم يوضع حد لهذا النمط السائد حاليا. نحن متفاهمون على كثير من المواضيع ونعطي الآراء نفسها، ولكن ليس على طول الخط هناك ايجابيات كثيرة ولكن اذا حققنا اقل مما هو منتظر منا فستكون الخيبة كبيرة".