كتبت مي منسى في صحيفة "النهار": قبل افتتاح صالون الكتاب الفرنكوفوني التاسع عشر بأسبوع كان لـ"النهار" لقاء مع مدير المركز الفرنسي في لبنان أوريليان لو شوفالييه تمحور حول نقطتين أساسيتين.
النقطة الأولى: المركز الفرنسي في لبنان بديلا من المركز الثقافي الفرنسي وما قرّره من رؤى ثقافية جديدة تنهض بسلف كان على وشك الذبول، وتروي تربته الجافة بما ينعش ما نحن بشوق إليه في لبنان من مسرح فرنسي وأفلام سينمائية فرنسية جديدة وبرامج موسيقية ذات مستوى عال.
النقطة الثانية صالون الكتاب الفرنكوفوني التاسع عشر الذي بات مع مطلع كل موسم جديد حدثا ننتظره، كتابا وكاتبا، يلبي نهمنا إلى المؤلّفات الجيّدة وفضولنا لنتعرّف إلى أقلام، في حبرها ما يهيّج قريحتنا وتعلّقنا أكثر بهذه اللغة التي دخلت إلى لساننا مع جرعة الحليب الأولى.
* ما الهدف من تغيير إسم مؤسسة ثقافية كان تلقائيا يكرج على لساننا فإذا بنا نحاول اليوم أن نعتاد على آخر؟
بعدما اتخذت هذه المؤسسة أسماء مختلفة في العالم صدر القرار من فرنسا في توحيد التسمية لتسهيل التعامل معها دوليا، فيكون بين المراكز الثقافية الفرنسية في العالم تماسك والتحام، أينما كنا، في الولايات المتحدة، أو في إسبانيا، أو في لبنان، وغيرها من الدول. الاسم مترجم إلى لغة البلد الذي مي منسى حط فيه. في لبنان احتفظنا بكلمة "المركز" لتكون التسمية اللبنانية "المركز الفرنسي في لبنان".
* هل يكتفي التغيير بالإسم أم هو مرتبط بإعادة تأهيل جديد لهيكلية المركز؟
هذا التغيير جعلنا نعمل بجد منذ عام للتحضير له. فحين نغيّر إسما نغيّر بدون شك الكثير من الأمور التي تعنى بصورة المركز وهويته. نحن نتطلّع عبر هذا التغيير إلى جمهور اعتاد أن يشارك هذا المركز نشاطاته منذ عشرين عاما. وجودنا على مختلف الأراضي اللبنانية، كما هي حال هذا المركز، أن يكون شريكا للمؤسسات اللبنانية في جميع مجالات التعاون الثقافي، ومرفقا من مرافق السفارة الفرنسية وعلاقتها مع المدارس الفرنسية والوكالة الفرنسية للتنمية والمعهد الفرنسي للشرق الأدنى والمعهد العالي للأعمال.
* ألا يزال لبنان عضوا مشاركا مهما لفرنسا على رغم التقلّبات التي تحيط به من الداخل والخارج؟
أعترف بأننا قلقون حيال ما يجري في المنطقة، لكن السياسة والتحولات الأقليمية تبقى خارج مسارنا الثقافي والتربوي على غير جبهة. فرنسا هي شريك أساسي في لبنان وقد ركّزت دعمها المؤسساتي على الاصلاحات في مجالات العدل والشرطة والمال والبرلمان. فبعد العام 2006 تبذل السلطات الفرنسية جهدها للمساهمة في إعادة إعمار البلاد وفي مشاريع تنموية عدة منها دعم أنشطة المنظمات غير الحكومية.
* ماذا على صعيد المسرح والسينما والموسيقى ما دام الكتاب بألف خير؟
من أهداف المركز الفرنسي التوجه إلى الشباب عبر وسائل الفنون السمعية والبصرية، ووضع برامج تخصه بواسطة الأنترنت والـ"فايسبوك"، إلى الفنون المسرحية وعروض الشارع، مرورا بالهندسة المعمارية والسينما ووسائل الأعلام. من أهدافه بث الإنتاج الفني الفرنسي ونشره في لبنان، مشجعا الخلق الفني المعاصر والهيكلية الفنية الثقافية اللبنانية. ومن أهدافه أيضاً، دعم راديو لبنان ووسائل الإعلام الفرنكوفونية والسينما اللبنانية في لبنان وفرنسا. في ما يخص المسرح، المركز مجهّز ليبني أعمالا مسرحية ومساعدة الممثلين والكتّاب على إنجاز أعمالهم. لكن أهم من ذلك كله، هو التبادل الذي نريده بين فرنسا ولبنان على صعيد الكتابات المسرحية والممثلين. إنها وسيلة مهمة للتعريف بالكفاءات، وفي هذا التبادل إثراء للجانبين الفرنسي واللبناني. التعاون والنشر مبدآن جوهريان في تمتين هذا الجسر بين لبنان والعالم الفرنكوفوني.
في هذا المسار الجديد سنستمر على الخط الذي مشينا عليه في الماضي مع رؤى حديثة تلائم الزمن الذي نعيش فيه، لا سيما العمل مع الجيل الطالع والتواصل مع جمهور واسع باللغتين العربية والفرنسية. لا ننسى أننا في بلد ثلاثي اللغة، فيما كنا في الأمس لا نتعامل مع اللبنانيين سوى باللغة الفرنسية.
* هل في نية المركز الفرنسي دعم الطلاب اللبنانيين الناجحين في تكملة مسارهم في فرنسا؟
– من مناهج التعاون الفرنسي قطاعات امتياز وضعتها الجامعات الفرنكوفونية الكبرى مع أفضل المدارس الفرنسية ومدارس الدكتوراه التي أنشئت حديثاً في لبنان. كما يواصل المركز تمويل برنامج طموح تم إطلاقه العام 1996، المعروف ببرنامج "سيدر" لدعم المشاريع المتعلّقة بالبحوث العلميّة المشتركة بين البلدين.
* الكتاب هو بدون أي شك عنصر أساسي من العناصر المفيدة التي تقدمها فرنسا الى لبنان، إن من خلال المدارس أم في صالون الكتاب السنوي. ما سر هذا الكتاب؟
أهمية الكتاب هي في كونه لغة تواصل بين الناس وجسر عبور إلى ما وراء الأفق الذي نعيش فيها. ثمة 125000 كتاب يؤمنها المركز الفرنسي اللبناني على المناطق التسع التي ينوجد فيها في لبنان، إلى مكتبة تضم القصص المصوّرة والأقراص المدمجة والموسيقى بإصدارات جديدة. المركز يحيي أنشطة خاصة بالأطفال. من ناحية أخرى يهتم "مكتب الكتاب" بدعوة كتّاب الكاريكاتور ورسّاميه للمشاركة في معرض الكتاب الفرنكوفوني في بيروت، كما يدعم ترجمة كتب إلى اللغة العربية.
* ما الجديد في صالون الكتاب هذه السنة؟
كالعادة سيمتد المعرض على تسعة أيام من 29 تشرين الأول إلى 6 تشرين الثاني داعيا الجمهور اللبناني إلى برامج متنوّعة ولقاءات مع مؤلّفين وأعمالهم ومعارض للصغار والكبار. بلجيكا هي هذه السنة ضيفة شرف، حيث سيكتشف عشاق الألبومات المصوّرة إنتاج ضيفين مميّزين هما الأخوان لوك وفرنسوا شولتن، "عقلاء فيدرا الثمانية". وسيكون لهما لقاء مع من يتعاطون في شأن الألبومات المصوّرة ومحاضرات. وستتصدر المنصات المؤلفات الجديدة في الأدب والكتب المصوّرة وكتب الأولاد والفنون والعلوم الأنسانية. يستضيف الصالون من بين الكتّاب، مارك ليفي ومكسيم شاتان وأكسيل كاهن وجاك فرنانديز وغيرهم من الروائيين الذين سيتحاورون مع الصحافيين ويوقّعون أعمالهم.
من البرامج التي نعتز بها في هذا المعرض المحاضرات والحوارات في القاعات الثلاث، "أغورا" و"جبران" و"جورج شحادة". إلى هذا التنويع اليومي خلال أيام المعرض، سيكون المحور الجامع "كلمة الحرية"، فيما كان "البحر المتوسط" عنوانا لمعرض الكتاب الفرنسي للعام 2010. كلمة الحرية ستشمل مواضيع كثيرة، البيئة والتخطيط المدني، الربيع العربي، إلى عناوين أدبية، واجتماعية. ولكل محور محاضروه وطاولاته المستديرة.