#dfp #adsense

أي مئة يوم أخرى؟

حجم الخط

لم تكن الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء النموذج العاصف الاول لصدام الاجندات الحزبية والسياسية والمناكدات الشخصية ولن تكون الاخيرة بالتأكيد. مع الحكومة الحالية وقبلها مع سابقاتها الكثيرة المتعاقبة ثمة جلسات صرفت اكثر من سبع ساعات ومنها ما امتد حتى خيوط الفجر وتسلل الضوء الى صباحات اللبنانيين،سواء بملفات حارقة تتصل بالصراعات على النفوذ والمصالح والامتدادات الخدماتية والاقتصادية او بملفات سياسية وامنية بعضها ما كان ينذر بحقبات لا تنتهي الا باراقة الدماء. ولم يمض وقت طويل بعد على احدى اشهر الجلسات في 5 أيار 2008 التي انبلج فجرها على التمسك "بحقوق الدولة" فكان العقاب 7 أيار الدامي.

مفاد هذه المراجعة الخاطفة ان "اللون الواحد"هنا لا يدرأ عن مجلس الوزراء انفجار الذاتيات حين تسقط الوظيفة الكبرى للحكومة او تفقد ضابط ايقاعها لتستمر بدافع السلطة للسلطة. ولكن الحكومة الحالية تبدو على فرادة وخصوصية لانها ممنوعة من الانهيار وممنوعة من التماسك.

لن تكون هناك قطعا في المدى المنظور حكومة تصريف اعمال، ولم تعد هناك قطعا حكومة اكثرية متماسكة… بين المرتبتين سيشهد اللبنانيون حكومة تدمن سهر الليالي اكثر فأكثر على غرار ذاك الليل الطويل المضني الاخير الذي دهم فيه "حلفاء" الرئيس ميقاتي العصر الحكومي الذي استولدوه بانفسهم. دهموه عقب مرور مئة يوم فيما الحكومة تحث الخطى نحو ملفات عالية الحساسية تبدأ بتمويل المحكمة ولا تنتهي بملف النفط المتوهج بالشهيات المفتوحة. يقال على ذمة "شهود عيان" موثوقين ان ثمة وزراء يصرفون ساعات خارج قاعة الجلسات ينفخون السجائر لان زملاء "موصوفين" لهم يأخذون الكلام عنوة ولا تنتهي مداخلاتهم الا بعد ساعة ونصف او ما يزيد. ولكن الامر بات اصعب بعد سريان قانون منع التدخين. فمن ذا يضبط في المقابل تفتق الصراعات وانكشاف الحسابات الجديدة لأفرقاء الحكومة الموصولين بالحليف الاقليمي الاكبر فيما هو يصارع حرب البقاء؟

هل يكمن هنا سر التهاوي السريع للائتلاف الاكثري بعد مئة يوم فقط؟ ام تراها تلك القطبة المخفية المتصلة بحرب تمويل المحكمة الدولية التي تدور بالواسطة بين رئيس الحكومة و"حزب الله"؟ ام تراها الحرب المبكرة للحسابات الخدماتية والانتخابية البعيدة المدى؟ ام تراها النتيجة الطبيعية الحتمية لائتلاف باتت علاقات اطرافه كالحديد الذي يطاحن الحديد لان لا فاصل آخر بينهم؟

سيكون من الخطأ الافراط في التركيز على الصدام العوني- الجنبلاطي وحده، فهذا الصدام هو رأس جبل الجليد ولكن المخبوء تحته هو معادلة جديدة في مصائر الحكومات. حكومة تنفتح في داخلها جبهات اين منها الحكومة السابقة التي لم ترق تناقضات مكوناتها الى مثل هذا العصف المبكر. وحكومة مقيدة بمصير انتقالي هزاز بفضل بعض اهلها ورغما عن رئيسها. فماذا عن المئة يوم الاخرى الآتية؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل