Site icon Lebanese Forces Official Website

لبنان من جديد صندوق بريد إقليميّ… وساحة لتصفية الحسابات!

يوماً بعد يوم، تتفاعل قضيّة الخروقات السوريّة للحدود اللبنانية في البقاع والشمال على أكثر من صعيد، لا سيّما بعد تكرار حالات المطاردة التي تقوم بها القوّات السورية وحرس الحدود والهجّانة لبعض الفارّين من سوريا.

واللافت أنّ هذه الخروقات اتّخذت بعداً دوليّاً بالأمس مع إعلان الخارجية الفرنسية وجوب احترام السيادة اللبنانية، وضرورة حماية المعارضين السوريّين الذين لجأوا إلى لبنان، وأيضاً، بتضمينها في نصّ تقرير الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون نصف السنويّ الرابع عشر الذي أرسله إلى مجلس الأمن حول تنفيذ القرار 1559، مشيراً إلى أنّ التطوّرات السوريّة ساهمت في تعميق الانقسامات داخل البلاد بين 8 و 14 آذار، وأنّ الجيش السوري قام بإطلاق النار على الحدود وتنفيذ غارات على لبنان، مشدّداً على ضرورة ترسيم الحدود بين لبنان وسوريا لتحقيق السيادة اللبنانيّة.

وقرأت أوساط في المعارضة في هذا المشهد الدوليّ مؤشّرا على ارتفاع منسوب القلق لدى المجتمع الدوليّ من إمكان إعادة استخدام الساحة اللبنانية مجدّدا كصندوق بريد إقليمي لتبادل الرسائل ما بين الأطراف الأقليمية والولايات المتحدة.

وقد كشف النائب خالد الضاهر لـ"الجمهورية" "أنّ مواقف السفير السوريّ في بيروت علي عبد الكريم علي حول الواقع الأمني اللبناني واتّهاماته المباشرة بحقّ المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء أشرف ريفي، شكّلت الرسالة الإقليميّة المباشرة والسريعة على المواقف الدولية، وإن كانت أتت على خلفيّة اتّهام اللواء ريفي للسفارة السوريّة بخطف أربعة سوريّين بينهم المعارض شبلي العيسمي في بيروت" .

وأضاف النائب الضاهر "أنّ كلام السفير السوري لا يختلف من حيث النبرة التهديدية عن الخروقات الميدانية للسيادة اللبنانية، وإن كان مصدره وزارة الخارجية، وفي حضور الوزير عدنان منصور، وهو بمثابة الدلالة الأكيدة على أنّ السلطات المحلّية متّفقة مع النظام السوريّ، وبالتالي فإنّ المطبخين السوري واللبناني يعملان معاً لابتزاز المجتمع الدولي، ومن هذه البوّابة يأتي التحذير الدولي للأجانب من زيارة لبنان في الوقت الراهن".

وأوضح الضاهر "أنّه مع تكرار انتهاك الحدود، والسكوت عنه رسميّاً، والتعاون مع أجهزة أمنيّة سوريّة في ملاحقة معارضين سوريّين لجأوا الى بيروت، فإنّ الوضع الأمنيّ الداخلي انتقل إلى مرحلة جديدة، باتت فيها بيروت مسرحاً للمواجهة السوريّة مع المعارضة أوّلاً، ومع المجتمع الدولي ثانياً، وذلك انطلاقا من كون لبنان الحلقة الأضعف في المنطقة، مؤكّدا "أنّ مثل هذه الخروقات لم تحصل مع تركيا أو مع الأردن، على الرغم من كلّ الاتّهامات السوريّة للبلدين بتسهيل تهريب الأسلحة إلى الداخل السوريّ، بينما مع لبنان لا يزال النظام السوريّ يعتمد على حلفائه، وهم في الأكثرية اليوم، لتنفيذ مخطّطاته بحقّ الأصوات التي ترتفع ضدّه".

وفي هذا الإطار، فإنّ التحذيرات الغربية التي ركّزت على اضطراب الوضع الأمني في لبنان، والتي تزامنت مع التحذير السوريّ إلى المدير العام للأمن الداخلي، يرسمان صورة قاتمة عن الشارع اللبناني، إذ تحاول دمشق نشر الفوضى في لبنان كما سبق وتسرّب في الإعلام عن تهديد للرئيس بشّار الأسد بتهديد أمن المنطقة، أو كما سبق وقاله منذ أشهر أحد رموز النظام السوريّ، أو ما صرّح به مفتي سوريا أحمد بدر حسّون عن "الإستشهاديّين" في سوريا ولبنان. ويضاف إلى هذه المواقف السياسيّة مسلسل من حوادث الخطف والتعدّي، والتي كان أوّلها خطف الأستونيّين السبعة الصيف الماضي، والاعتداء على قوّات "اليونيفيل"، ولن يكون آخرها قتل المواطن السوريّ في منطقة مشاريع القاع على الأراضي اللبنانية.

وكشف النائب الضاهر النقاب عن معلومات تتناقلها الأجهزة الأمنية المحلّية عن سيناريو تخريبيّ يهدف إلى ضرب الاستقرار من خلال تهديد المؤسّسات الدولية في بيروت، مشيراً إلى أنّ الهدف أخذ اللبنانيّين والمنظمات الدوليّة رهائن، وذلك في حال ارتفعت وتيرة الضغط الدولي على النظام السوري!

Exit mobile version