القوات تفصل بين 8 آذار وتحالف سليمان ميقاتي وجنبلاط الحكومي
تسليم «حزب الله» المطلوبين للمحكمة يجنب القيادة حكما غيابيا بالادانة
كتب سيمون ابو فاضل في صحيفة "الديار": لم ينسحب عدم تواجد حزب القوات اللبنانية في الحكومة على حضوره في المعادلة اسوة بعدد من القوى التي تستمد من مواقعها الوزارية داخل السلطة قوة وحصانة ينتهيان مع تواجدها خارج الحكومة، خلافا لواقع القوات التي يشكل رئيسها الدكتور سمير جعجع رأس حربة قوى 14 اذار في مقابل محور 8 اذار واهدافه السياسية – الامنية التي تقارب زمن الوصاية.
بل بقي حزب القوات اللبنانية يشكل العامود الفقري للفريق السياسي والمسيحي في 14اذار استنادا الى المشهد السياسي – الشعبي – الروحي الذي رافق القداس السنوي على ارواح شهداء المقاومة اللبنانية، وكان للدكتور جعجع يومها مواقف داخلية واقليمية تناولت الدور المسيحي في المنطقة وترحيبه باعلان الدولة الفلسطينية التي ستكون المدخل الطبيعي لسقوط هاجس التوطين في لبنان.
اما لماذا يشكل رئيس حزب القوات الدكتور جعجع رأس حربة حادة في مقابل قوى 8 اذار فقط، ولا يطال هذا الواقع القوى الحكومية الثلاث الموزعة على كل من رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي ورئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط، لكون هؤلاء يجتمعون مع قوى 8 اذار داخل الاطار الحكومي بعد ان كانت هذه القوى اسقطت حكومة الرئيس سعد الحريري التي ضمت قوى 14اذار وكان لها اليد الطولى في تشكيل الحكومة الحالية التي تضم التحالف الثلاثي هذا.
في تفصيل لموقف القوات داخل دائرة رئيس الحزب او القرار، لا يبدو الجواب بعيدا عن المواقف المعلنة للدكتور جعجع والتي لم تحمل ردات فعل بطابعها الشخصي منذ اسقاط الحكومة السابقة، وهذا الامر ليس نابعا فقط من قدرة جعجع على تحمل تحديات او مواجهات اكبر من هذه، على حد ما اظهرت الايام بل لان الرجل الذي يرفض عودة الوصاية السياسية والامنية عبر اوجه متعددة، يقيس الابعاد والمواقف التي هم عليها كل من اركان التحالف الحكومي الثلاثي. اذ في متابعة حزب القوات لمواقف واداء الرئيس سليمان مكان واسع لاحترام مقام رئاسة الجمهورية والرئيس ايضا من قبل جعجع، لكن المواقف السياسية لرئيس البلاد يجهضها الاداء كما حصل ابان تشكيل الحكومة الحالية بحيث كان حدد نظرته لصيغة الحكومة ، لكنه ابان البت في التركيبة النهائية اي القائمة حاليا تخلى عن عدد من مواقفه.
ولكن يأمل حزب القوات ان يترجم الرئيس سليمان موقفه من تمويل المحكمة، باجراء عملي لان المسألة ابعد من التصويت داخل مجلس الوزراء نظرا لتداعيات عدم تمويل المحكمة في حال حصوله.
والموقف من رئيس الحكومة لدى حزب القوات يرتبط بمدى قدرته على الايفاء بتعهداته امام المجتمع الدولي لتمويل المحكمة ودفع مستحقات لبنان لان هذا الامر هو مفصلي في عمر الحكومة وكذلك على الواقع اللبناني لان الامتناع عن تسديد الاموال دونه مضاعفات داخلية وخارجية.
اما حيال مواقف النائب جنبلاط فان حزب القوات لا يجد بانه على خلاف معه، لان الدكتور جعجع يتفهم الخطوات التي اعتمدها نظيره في الحزب التقدمي الاشتراكي ابان تشكيل الحكومة وهذا الامر لا يسقط البقاء على سياسة الانفتاح المعتمدة من جانب الحزب في شتى الاتجاهات.
لكن في موازاة هذه الوقائع لمواقف حزب القوات فان داخل حلقة قيادة حزب القوات تقديرا قويا لقائد الجيش اللبناني العماد جان قهوجي من جانب الدكتورجعجع الذي يعتبر ان قهوجي يمتلك عنفوانا عسكريا كقائد يشكل عامل اطمئنان وقد بدا واضحا في مواقفه التي تحمل حزما لناحية تشديده على «ان الجيش اللبناني سيضرب بقوة في الداخل اذا ما حصلت تجاوزات او خروقات ولن يتهاون بالتلاعب بالامن من قبل اي كان… في حين كانت الشعارات والمواقف سابقا تدعو لاخراج الجيش من الواقع السياسي وتحييده وابعاده وتجنيبه الساحة الداخلية…»
وفي منطق حزب القوات فانه من من الافضل لـ «حزب الله» تسليم المطلوبين الاربعة، لأن هذه الخطوة تجنب اتهام القيادة او مجلس الشورى بعد المحاكمات الغيابية من قبل المحكمة لعدم توفر اي مدافع عن المطلوبين او تواجدهم شخصيا اذ عندها ستكون الاتهامات متاحة امام النيابة العامة لأدانة «حزب الله» في حين يشكل تواجده عاملاً اساسياً للدفاع عن ذاته وتبرئة حاله وكذلك يكون حال المطلوبين.
ولان قانون الانتخابات اضحى مادة للنقاش بعد تقديم وزير الداخلية والبلديات مروان شربل لتصوره وتشهد لقاءات بكركي تداولا حياله، فان القوات تفضل اعتماد «الصوت الواحد للمرشح الواحد»، ولن تقبل باعتماد القانون الحالي وللغاية هذه تجري اتصالات مع القوى الحليفة كرئيس تيار المستقبل سعد الحريري لانها لن تؤيد هذا القانون، مع تأييد اذا كان لا بد لقانون اللقاء الارثوذكسي الذي كان الدكتور جعجع اعرب عن رأيه الايجابي منه في اجتماع بكركي الاخير…
