كتبت صحيفة "القبس" الكويتية: يدير بودي نصر الله شركة متخصصة في تصميم الماركات في لبنان، تشكل مؤسسات اجنبية حوالي %50 من زبائنها، لكن المشكلة هي في البطء الشديد للانترنت، الذي يجعل من التواصل وارسال الملفات الالكترونية مهمة شاقة.
وصنف لبنان أخيرا في المرتبة ما قبل الأخيرة من بين 172 بلدا من حيث سرعة الانترنت، ليحل بذلك متخلفا عن دول مثل افغانستان والسودان، بحسب دراسة اجرتها مؤسسة "سبيدتست.نت" العالمية المتخصصة.
ويثير هذا الواقع احباط اللبنانيين المولعين بآخر ابتكارات التكنولوجيا، اضافة الى رجال الاعمال الذين يعيق الانترنت البطيء اعمالهم.
ويقول بودي نصر الله (34 عاما)، وهو مدير مؤسسة "وندر ايت"، التي تقدم خدماتها لشركات كبرى مثل بيبسي ومايكروسوفت: "في الآونة الاخيرة، قمنا بتصميم صورة اعلانية لمطعم جديد في قطر، وارسلناها لهم عبر الانترنت".
ويضيف بشيء من السخرية "كان من الاسهل ان نرسلها عبر البريد السريع، فذلك يتطلب ثلاثة ايام، اما عبر الانترنت فيتطلب الامر اسبوعا".
ويحاول بودي كغيره من اللبنانيين التكيف مع هذه الظروف. ويقول: "تحميل الملف الذي يتطلب في دول اخرى 10 دقائق يستغرق في لبنان نصف يوم".
ويضيف نصرالله "نحن نتلقى ونرسل 200 رسالة الكترونية يوميا، هذا اضافة الى اعمال البحث عبر الانترنت وتحميل الصور والفيديو، فتخيلوا معاناتنا، اما التواصل عبر الدائرة المغلقة، فهو غير متاح، ما يضطرنا الى استخدام سكايب".
ووصلت حالة الانترنت في لبنان الى حد من التردي دفع وزارة الاتصالات، التي تحتكر %80 من هذا القطاع المربح، الى اطلاق خطة في الاول من تشرين الاول الجاري، ترمي الى زيادة سرعة الانترنت بين اربع مرات وثماني مرات، مع تخفيض في التعرفة يصل الى %80.
ويتم ذلك بفضل زيادة القدرة عبر كابل الألياف البصرية البحري، الذي يربط الهند والشرق الاوسط واوروبا الغربية. وقد تأخر اطلاق هذا المشروع.
ويقول فراس ابي ناصيف، وهو مستشار وزير الاتصالات، نقولا الصحناوي: "وفقا لمشروعنا فإن العرض الاقل كلفة للانترنت الان هو ميغابايت واحد في الثانية بسعر 16 دولارا شهريا، في مقابل 70 دولارا في السابق".
ويلحظ المشروع في المرحلة المقبلة مد الالياف البصرية على الاراضي اللبنانية ابتداء من عام 2012، بهدف بلوغ الانترنت سرعة فائقة. لكن بعد مرور اسبوعين على انطلاق المشروع، لم يشعر سوى %24.6 فقط من مستخدمي الانترنت، ان السرعة لديهم تحسنت، وفقا لاستطلاع اجرته صفحة "لبنانيون يريدون تسريع الانترنت" على فيسبوك، التي تضم 50 الف مستخدم.
غير ان فراس ابي ناصيف يوضح "التحسن سيكون تدريجيا"، متوقعا ايضا ان ترتفع معدلات استخدام الانترنت بنسبة %40. وحاليا تتوافر خدمة الانترنت لدى %35 من الاسر اللبنانية.
من جهة اخرى، تبدو الشركات الخاصة التي تقدم خدمات الانترنت مرتاحة.
ويقول المدير التنفيذي لشركة "آي دي أم"، حبيب طربيه، "كانت الدولة تبيعنا الاتصال الدولي بشبكة الانترنت بـ 2700 دولار، في مقابل اثنين ميغابايت، اما الآن فأصبحت الكلفة 429 دولارا".