ج – في أساس النزاع
(…) وحيث يتبين ايضا ان الغطاء القانوني لانطلاق التلفزيون تمّ بموجب تكوين مجلس ادارة لشركة مساهمة باسم المؤسسة اللبنانية للارسال، سجلت أصولا في السجل التجاري، مؤلف من السادة المدعى عليهما بيار الضاهر ورئيف البستاني والمحامي سامي توما الذين كانوا يتقاضون اتعابهم كسائر العاملين في التلفزيون من الصندوق الوطني التابع للقوات اللبنانية ولاحقا من ايرادات التلفزيون وقد نظم كل من الشركاء على حدة كتابا مؤرخا في 30/1/1986 موجها الى رئيس الدائرة الاعلامية في تنظيم القوات اللبنانية حينها الشاهد المحامي كريم بقرادوني ورد في متنه ما يأتي: "جئت بكتابي هذا اقرارا مني بأنني لست الا مالكا صوريّا لأسهمي في المؤسسة اللبنانية للارسال ش. م. ل. وبالتالي فإنني لم أودع او اسدد اي مبلغ من المال لدى تأسيس الشركة او في اي وقت لاحق وانا على استعداد عند اول طلب منكم للتنازل عن هذه الاسهم الى اية جهة تحددون. وكذلك ان اي مبلغ من المال يظهر عائدا لي ان من حسابي الخاص في قيود الشركة او يذكر في محاضر مجلس الادارة او الجمعيات العمومية يكون حكما صوريّا وهو في اية حال من الاحوال مسحوب من الدائرة الاعلامية وعائد اليها دون ان يكون لي اي حق في المطالبة به كليا او جزئيا. لذلك فانني اضع هذا المستند بين يديكم اثباتا لما ورد اعلاه وليبرز الى اي مرجع عند الحاجة".
وحيث يستنتج مما تقدم وبأقوال الفريقين ان ملكية تلفزيون المؤسسة اللبنانية للارسال عند انشائه تعود لتنظيم القوات اللبنانية بحكم واقع الحال حينها وهي ثابتة ثبوتا مطلقا غير قابل للدحض.(…)
وحيث ان الشاهد الشيخ سليم الخوري – خال المدعى عليه السيد بيار الضاهر – أكّد من جهة رابعة ان مبلغ المليون دولار اميركي الذي طلبه الضاهر استردّه من هذا الاخير لاحقا ولم يتم دفعه فعليّا لشراء التلفزيون كما ابلغه الضاهر،(…)
وحيث يضاف الى ما تقدم ومن جهة اخيرة ما ورد في متن كتاب موجّه من السيد كريم بقرادوني بصفته نائب رئيس حزب الكتائب حينها الى المدعى عليه بيار الضاهر بتاريخ 12/7/1995 ورد في متنه ما حرفيته: "استغربت كلامك مؤخرا امام المجلس العدلي حين ادعيت في شهادتك انك تملك المؤسسة اللبنانية للارسال وانك أسستها وسرعان ما تحوّل استغرابي الى ذهول عندما علمت منذ ايام انك في صدد بيع هذه المؤسسة كليا او جزئيا وكأنها ملك لك حلال لك تتصرف به دون رادع او وازع. لا أخفيك انني فكرت طويلا فيما علي ان اقوم به، بصفتي مؤتمنا معنويا وقانونيا على هذه المؤسسة، وتبين لي ان الطرق عديدة، غير اني فضلت ان ابدأ بتوجيه هذا الكتاب لألفتك الى الحقائق والوقائع التي تعرفها تمام المعرفة علّها تحرك فيك الضمير والذاكرة فتصحح تلقائيا المسار وتعيد الامور الى نصابها والحقوق الى اصحابها.
اولا – لم تكن هذه المؤسسة اللبنانية للارسال في اي وقت من الاوقات ملكا لأفراد، ولم تؤسس كمشروع تجاري يهدف الى تحقيق الربح لاشخاص، بل قامت في الاساس كمشروع سياسي غايته خدمة قضية ومجتمع ووطن.
ثانيا – في تشرين الاول اتخذ حزب الكتائب اللبنانية بمبادرة من بشير الجميّل قرارا بإنشاء تلفزيون اطلق عليه اسم المؤسسة اللبنانية للارسال واختار ثلاثة كتائبيين هم جان ناضر واسكندر الجميّل وساسين كرم لتأسيس شركة محدودة المسؤولية بهذا الاسم ولهذه الغاية. وقد اعترف هؤلاء الكتائبيون مباشرة او عن طريق ورثتهم ان حزب الكتائب اللبنانية هو مالك هذا المشروع وهو الذي سدد رأسمال الشركة واشترى لها التجهيزات وعيّن مديرها والموظفين. ولم يكن في حينه اي دور او اي علاقة لا من قريب ولا من بعيد في تأسيس هذه الشركة(…)
سادسا – اذكرك اخيرا بأن المؤسسة اللبنانية للارسال انترناشيونال ش. م. ل. ليست الا امتدادا طبيعيا وواقعيا وقانونيا للمؤسسة اللبنانية للارسال ش. م. ل. وما ينسحب على المؤسسة اللبنانية للارسال ينسحب على القناة 33..
بناء على ما تقدم،
وبما ان المؤسسة اللبنانية للارسال وما تفرغ عنها من قنوات وشركات ليست ملكك ولا ملك الذين يحملون الاسهم ولا ملك اي فرد من الافراد.
وبما ان اسهم هذه المؤسسة هي بحوزتك وحوزة الآخرين بصورة صورية وعلى سبيل الامانة،
وبما انك أقرّيت خطيا بانك مالك صوري لهذه الاسهم والاموال وبالتالي لا يحق لك التصرف بها كليا او جزئيا،
وبما انك تعهدت لي خطيا ان تتنازل عن الاسهم او الاموال عند اول طلب مني الى اية جهة احددها،
وبما انني اقر واعلن باسم الضمير والحق والقانون بان ملكية هذه الاسهم والاموال والموجودات لا تعود لي كفرد بل هي امانة في ذمتي لصالح حزب الكتائب اللبنانية،(…)
لهذه الاسباب، (…)
وحيث انه من ناحية اولى، وعلى ضوء ما صار بيانه اعلاه لجهة عدم ثبوت وجود اتفاق بيع التلفزيون بين سمير جعجع وبيار الضاهر وثبوت استمرارية ملكية القوات اللبنانية للتلفزيون بنسبة 51 % المسجلة صورياً باسم المدعى عليه بيار الضاهر وأقربائه وذلك مراعاة لأحكام قانون تنظيم الاعلام المرئي والمسموع، يعد كل تصرف لاحق بأموال الشركة بأي شكل كان عملا غير مشروع وعدم اعادة المال الى مالكه الاساسي من قبل وكيل مؤتمن على هذه الاموال بالرغم من المفاوضات التي جرت بهذا الخصوص ابتداء من عام 2006 والانذارات التي تبعتها يشكل اساءة امانة بالاموال المسلمة اليه،
وحيث ان تصرف الجهة المدعى عليها بشخص المدعى عليه السيد بيار الضاهر بالشكل الذي تم فيه وبالاموال المسلمة اليه كمالك صوري للمؤسسة الاعلامية يشكل جرم اساءة الامانة ومن هذه الافعال:
1 – نقل ملكية وموجودات المؤسسة اللبنانية للارسال الى المؤسسة اللبنانية للارسال انترناشيونال دون اي مسوغ قانوني بعدما تذرع بوجود اتفاق شفهي يجيز له ذلك فتصرّفَ بموجودات شركة لا يملكها فعليا، وعلى فرض ان الجهة المدعية كانت عالمة بإنشاء الشركة الجديدة بعد تغيير اللوغو وبالتالي تغيير اعضاء مجلس الادارة فإن الامر تم لضرورات مواكبة البث الفضائي المرتقب ولم يكن ناقلا للملكية بدليل بقاء الحال على ما كانت عليه سابقا لحين حل حزب القوات اللبنانية عام 1994 ودخول سمير جعجع الى السجن حيث تم استكمال تنفيذ المشروع الجرمي.
2 – الافعال المشكلة اساءة امانة منذ منتصف عام 1994:
+ زيادة رأس المال بين 4/8/1995 و19/8/1997 وادخال مساهمين جدد (بينهم اقرباء المدعى عليه الضاهر) بعد اعادة تقييم الموجودات دون ثبوت تقديمهم اية مساهمة مالية من اي منهم انما تم احتساب حصصهم من عملية التقييم.
+ بيع مكتبة الافلام الى شركة اكس واي زي وهي من العناصر الاساسية في التلفزيون والتي انتقلت ملكيتها الى المؤسسة اللبنانية للارسال انترناشيونال ش م ل وهي كانت موضوع مفاوضة لبيع قسم منها عام 1994 كما صار بيانه اعلاه، وقد تم البيع خلال عام 1996 بقطع النظر عن الفارق الواضح في تخمين هذه المكتبة بين تاريخ عقد 1992 والتواريخ اللاحقة (1994 و1996).
+ انشاء شركات شقيقة ومتفرغة عن شركة المؤسسة اللبنانية للارسال انترناشيونال يرأسها المدعى عليه السيد بيار الضاهر في حين انه لا يحوز على صفة المالك الفعلي للشركة الاساسية وهذا ما يشكل تبديدا للاموال المسلمة اليه على سبيل الامانة، ولا يمكن التذرع باستقلالية هذه الشركات المتفرعة اذ منذ انطلاقة البث الفضائي عام 1996 اتفق رئيس مجلس الادارة المدعى عليه بيار الضاهر مع شركائه على انشاء شركة اكس واي زي ومن ثم شركات متفرعة عنها ومنها ال ام سي واي ام اش وأل بي سي سات وال بي سي بلاس واحتفظ الضاهر وشركاؤه بنفس الحصص التي يملكونها صوريّا في ال بي سي آي،
وحيث ان سائر ما تقدم يفضي الى ان عدم اعادة شركة التلفزيون والشركات المتفرعة عنها الى مالكتها الحقيقية القوات اللبنانية اصولا يجعل جرم اساءة الامانة متحققا بكامل اركانه،
وحيث انه انطلاقا من تحقق اركان جرم اساءة الامانة يتبدى ان سائر الافعال المدعى بها كجرائم مستقلة متفرعة عن الجرم الاساسي وغير منفصلة عنه،
وحيث ان الجهة المدعية تسند للمدعى عليهم كافة – اشخاص طبيعيين ومعنويين – إقدامهم على ارتكاب الجرائم المدعى بها، (…)
وحيث انه تأسيسا على ما تقدم لم يقم اي دليل جدي يثبت تورط المدعى عليهم الثلاثة بجرم اساءة الامانة مما يوجب منع المحاكمة عنهم لهذه العلة،
وحيث انه بالنسبة لسائر الشركات المدعى عليها وعلى ضوء ما صار تفصيله اعلاه فهي تعتبر مسؤولة جزائيا عن اعمال مديريها وفقا لاحكام المادة 210 عقوبات.
لــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــذلــــــك
نقرر وفقا لمطالعة النيابة العامة:
1 – الظن بالمدعى عليه بيار يوسف الضاهر بمقتضى المادة 670/672 عقوبات.
2 – الظن بالمدعى عليه رئيف سعيد البستاني بمقتضى المادة 670/672/219 عقوبات.
3 – منع المحاكمة عنهما بسائر الجرائم المدعى بها باعتبارها غير مستقلة عن جرم اساءة الامانة.
4 – الظن بالمدعى عليها الشركات التالية: المؤسسة اللبنانية للارسال ش. م. ل. والمؤسسة اللبنانية للارسال انترناشيونال ش. م. ل. وأكس. واي. زي ليمتد وليبانيز ميديا كومباني ليمتد وليبانيز ميديا هولدنغ ليمتد وأل. بي. سي. بلاس ليمتد وأل بي سي سات ليمتد وباك ليمتد وأل بي سي اوفرسيز ليمتد بمقتضى المادة 210 عقوبات.
5 – ايجاب محاكمتهم أمام حضرة القاضي المنفرد الجزائي في بيروت وتضمينهم الرسوم والنفقات كافة.
6 – منع المحاكمة عن المدعى عليهم مرسال يوسف الضاهر ورندا كميل سعد ورولى كميل سعد وريما كميل سعد وايمان كميل سعد ومارون اوسكار الجزار وصلاح الدين نظام عسيران ومروان سليم خير الدين بجرم اساءة الامانة لعدم كفاية الدليل.
7- اعادة الاوراق جانب النيابة العامة في بيروت لإيداعها المرجع المختص.
الحلقة الثالثة: قرار القاضي العنيسي في قضية المؤسسة اللبنانية للارسال (3/4)
الحلقة الثانية: قرار القاضي العنيسي في قضية المؤسسة اللبنانية للإرسال (2/4)
الحلقة الأولى: قرار القاضي العنيسي في قضية المؤسسة اللبنانية للإرسال (1/4)