لاحظت وزيرة المال السابقة ريا الحسن أن مشروع الموازنة المقدّم من وزير المال محمد الصفدي يتضمن زيادة في الضرائب و"هذا الأمر ليس سليماً"، مؤكدة أنه لا يجوز رفع الضرائب الاستهلاكية لأنها تزيد من سرعة التباطؤ الاقتصادي. وأضافت: "نرفض رفع الضريبة على القيمة المضافة TVA في الموازنة"، مذكرة بأن الوضع الناس لا يسمح بذلك.
الحسن، وفي حديث إلى محطة الـ"mtv"، أكّدت أنه "لا يجوز زيادة النفقات الجارية في ظل التباطؤ الاقتصادي الداخلي والازمات العالمية، في حين إن من الواضح في الموازنة أن هناك زيادة للنفقات الجارية"، مشيرة إلى ما يجري في اليونان. وأضافت: "في ظل مثل هذه الأوضاع لا بد من ترشيق الموازنة لا فتح الحنفية المالية"، معتبرة أن "الموازنة مبنية على عجز، كما أنها لا تلحظ قرار زيادة الاجور الذي اتخذته الحكومة".
وعن حديث وزير العمل شربل نحاس عن تغيير النمط الاقتصادي، ردّت الحسن: "نحاس عندما يتحدث عن تغيير نمط اقتصادي كلامُه ينمّ عن رغبة بإبعاد "الحريرية" الاقتصادية، وهو يتحدث لأسباب سياسية وشخصية"، مذكرةً في المقبل بأن "النمط الاقتصادي المتّبع أوصل النمو في البلد الى نسبة بلغت 8%، وإذ كان تغيير النمط هو عبر زيادة الدين فنحن نشكرهم ولا نريد نمطهم".
وسألت: "أين هم جماعة حركة "امل" و"التيار الوطني الحر" الذين كانوا يتحدثون دائماً عن كيفية صرف مبلغ 11 مليار في الحكومة السابقة من خارج قاعدة الاثني عشرية؟ فما يجري اليوم في الحكومة هو صرف خارج قاعدة الاثني عشرية وبالتالي بطريقة الصرف ذاتها التي كانت معتمدة".
وإذ اعتبرت وزيرة المال السابقة أنه "من اسوا القرارات التي اتخذتها الحكومة الحالية هو قرار تصحيح الاجور بشكله الحالي"، أكدت أن "القرار جاءت بطريقة غير مدروسة وتحت الضغط ولا اتصور انه من الخطىء التراجع عنه رغم ان ميقاتي متمسك به لكن الرجوع عن الخطئية امر مهم"، مخذرة من أن هذا القرار سيضرب الاقتصاد وسيضيف عبئا اضافيا على الخزينة وستكون مفاعيله كبيرة على الاقتصاد اللبناني. وأضافت: "إن العمال لم يستفيدوا منه بل تضرروا منه خصوصاً غير الموظفين، فالغلاء المعيشي يلحق بجميع المواطنين وسرعان ما ستتآكل الزيادة بسبب الغلاء وغياب الرقابة والوضع الاقتصادي".
ولفتت الحسن إلى أن "الحكومة لا تملك رؤية اقتصادية، وهذا ما دفع بالوزير نحاس للتسلل عبر زيادة الاجور الى موضوع تغيير النمط، وهذا أمر يُسيء الى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ووزير المالية محمد الصفدي".
وإذ رأت أن موازنة الـ2012 لغمت ببند تمويل المحكمة، وولدت هذه الموازنة ميتة بعدما أجلوها واقاموا لجاناً لدراستها فهي وضعت جنبا، سألت: "لماذا لم تقر الموازنات قبلا؟" مضيفة: "هذا معروف من ايام 2006 عندما اقفل مجلس النواب في وجهنا وكنا نجرب ان نقدم كل سنة مشاريع موازنات على الوقت ويكون مدروس ولكن مجلس النواب لا يقرها".
وتابعت: "اليوم ما فعلوه هو تاجيل الاضراب لكن ما حصل ممكن ان يأجج مشاعر العمال اكثر ومن الممكن ان يعاودوا الاضراب والواضح انه كان هناك انقسام وظهر واضحا ان السياسة لعبت دورها بالحركة النقابية"، مشيرة إلى أنه "بالأمس خرجت الهيئات الاقتصادية لتعترض على زيادة الاجور، فهناك خوف على الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم بسبب الزيادة، واليوم بزيادة الرواتب وبدون نمو نضرب الاقتصاد، وهناك خوف كبير عليه".
وعن موضوع تمويل المحكمة الدولية وحديث رئيس الحكومة نجيب ميقاتي عن الالتزام به، أشارت الحسن الى أنه من "الواضح أن جماعة "حزب الله" و"التيار الوطني الحر" متفقان على عدم تمويل المحكمة ويريدان تقطيع الوقت وصولاً لآخر السنة ربما يحصل أمرٌ ما باعتقادهم"، لافتة إلى أن "خيارات ميقاتي للتمويل قليلة هذا اذا كانت نيته فعلاً متجهة للتمويل"، ومؤكدة أن "ميقاتي لن يستطيع التمويل". لكنها في المقابل أملت من ميقاتي أن "لا يلتزم بالتمويل بقدر أن يلتزم بالمحكمة والعدالة"، متمنية "لو يخرج ويقول للناس انه مع العدالة فلربما هذا يرفع من أسهمه".