#adsense

عن “إنجازات” سليمان وميقاتي!

حجم الخط

ثلاث كلمات يمكن ان تشكل الخلاصة السياسية للتقرير الرابع عشر حول تنفيذ القرار1559 الذي قدمه بان كي مون الى مجلس الأمن: "لبنان دولة قاصرة"!
بان كي – مون ليس المندوب السامي في هذا البلد البائس، لكنه كأمين عام للامم المتحدة، يبدو مهتماً بأمور لبنان اكثر من المسؤولين اللبنانيين، الذين يدفنون رؤوسهم في الرمال ويتعامون عن العواصف التي تزمجر عندنا ومن حولنا!

ففي ذروة الاستغراب الذي اثارته إشادة الرئيسين ميشال سليمان ونجيب ميقاتي بـ"إنجازات الحكومة" في خلال 100 يوم من عمرها، جاء تقرير بان كي – مون ليعبر عن القلق من ارتفاع منسوب التوتر في لبنان بسبب التطورات في سوريا، وهي تطورات لم تصل بعد الى عناية المسؤولين في هذه الدولة السعيدة!

لا ندري كيف يقول سليمان وميقاتي ان الاستقرار الامني يشكل احد ابرز هذه الانجازات، وليس من الواضح كيف يجدان الاستقرار وسط شريط متصاعد من الجرائم وعمليات السطو وفي وضح النهار، إلا اذا كان معيار الاستقرار عندهما يتصل مثلاً بغياب ظاهرة "القمصان السود"، التي كانت بمثابة البلاغ رقم واحد، وقد اعلنه "حزب الله" لنسف الاستشارات النيابية منعاً لعودة سعد الحريري الى السرايا، او انه يتصل باستبعاد حصول 7 ايار جديد!
لكن مخاوف كي – مون تنبع من خطر آخر لا يراه المسؤولون والأصح انهم يرونه ويتعامون عنه رغم ما يشكله التعامي من تفريط بالسيادة والاستقلال وحرمة الارض ومن تقصير فاضح في العمل لدرء لبنان خطر انتقال نار الاحداث السورية اليه.

فمنذ اشهر تتكرر الانتهاكات السورية للحدود، في سياق مطاردة المعارضين الهاربين، والدولة في التعامي فان لم تقم بتسليم الهاربين الى النظام السوري، تلوذ بالصمت حيال قتلهم داخل اراضيها، والحجة دائماً التداخل في الحدود بين البلدين.

عندما يقرأ العالم بيان بان كي – مون الذي يقول حرفياً: "أشجب بقوة عمليات التوغل والمداهمة التي تقوم بها القوات السورية في المدن والقرى اللبنانية والتي نتج منها قتلى وجرحى"، فإن من الطبيعي ان يتساءل كما يتساءل اللبنانيون: هل هناك دولة في لبنان وهل هناك مسؤولون في هذا البلد ولم يكلفوا انفسهم عناء اصدار بيان مناشدة (لا إدانة) تدعو النظام السوري الى احترام سيادة ارضه وحرمة حدوده؟

اعرب كي – مون عن "قلق عميق ازاء تأثير التطورات في سوريا على الوضع السياسي والامني في لبنان، لأن عمليات التوغل قد تؤدي الى اثارة مزيد من التوتر داخل لبنان وابعد منه"، فهل يجوز ان يستمر المسؤولون عندنا في التعامي والصمت، فلا تصدر كلمة او بيان او مناشدة تدعو الى وقف هذا التوغل فقط على سبيل التذكير بملكية الارض وسيادتها الوطن؟
لكنها سياسة النعامة عندما تدفن رأسها في النار لا في الرمل!

المصدر:
النهار

خبر عاجل