#adsense

عون موالٍ ومعارض في انتظار سقوط الحكومة

حجم الخط

في انتظار الفرصة الملائمة لاسقاط حكومة الرئيس نجيب ميقاتي يتصرف رئيس تكتل "التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون كأنه موالٍ ومعارض في آن على طاولة مجلس الوزراء، ومن أجل ذلك لا تتوقف الحملات العونية على ميقاتي ولا تتردد في وضعه في خانة من وجُب تعطيل عمله، في اعتباره منافسا سنيا للحريرية السياسية وليس خصما لها.

وفي طريق السعي الى اسقاط الحكومة يُرشق عون حليفيه حزب الله وحركة "أمل" بسيل من التنبيهات الى خطورة مماشاة ميقاتي الذي بات من وجهة نظره واجهة لتحالف داخل الحكومة يجمعه بكل من رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان والنائب وليد جنبلاط في شكل علني وبرئيس مجلس النواب نبيه بري في شكل مضمر وبصمت حزب الله في شكل محيّر.

ولم يكن الشوق وحده هو ما حدا بعون لزيارة الرئيس عمر كرامي، وليس التقدير العائد فقط الى جملة شهادات ايجابية قالها كرامي في حق الجنرال امام الرئيس السوري بشار الاسد، وامام كل من يلتقي، فالجنرال الذي يُطرب للثناء وجد في زيارة كرامي "إبرة طرابلسية" لعلها تؤدي الى ازعاج ميقاتي وإفهامه ان البديل جاهز، وأنه خسر الجنرال كمكون داخل الحكومة يشكل ضمانا لاستمرارها الى ما شاء الله.

والواضح ان كرامي إستطاب مذاق الزيارة العونية، فكان سخيا مع الجنرال الى درجة أنه قال لعون: يمكنك يا جنرال ان تعتبر ان فيصل محسوب على حصتك الوزارية، وان لديك 11 وزيرا وليس عشرة فقط، وليس عندي مانع من ان يشارك في الاجتماعات الاسبوعية لتكتل الاصلاح والتغيير".

المغزى من الزيارة واضح اذاً، وهو تركيب تحالف في وجه الحريرية السياسية الجديدة التي يمثلها ميقاتي، والتي تزعج كرامي طرابلسيا، وتعطل دينامية عون داخل مجلس الوزراء وخارجه.

واذا كان من المبكر ان يجاهر عون بنية اسقاط الحكومة التي يشارك فيها بعشرة وزراء، لأسباب عدة، اولها ان حزب الله ليس في وارد اسقاطها، وثانيها ان عون لا يملك وحده القدرة على القيام بهذه المهمة، فإن الحكومة تبدو فعلا كأنها سقطت من داخل، ولا يكفي استعراض كلام الوزير غازي العريضي الذي تحدث عن "حكومات داخل الحكومة" لإستشعار هذه الحقيقة، اذ ان مؤشرات العلاقة بين عون من جهة وبين تحالف ميقاتي ـ سليمان ـ جنبلاط على وقع شبه حياد حزب الله، من جهة ثانية، تكفي للتأكد من ان عمر هذه الحكومة لم يعد طويلا جدا، وانها قد لا تنتظر نتائج الثورة السورية لتحدد مصيرها، خصوصا وان ميقاتي الذي لن يرتاح للحظة في تعامله مع متطلبات عون في الادارة والحصص والتعيينات، تنتظره ازمة التمويل التي لم يعد التعامل باللون الرمادي كافيا لحلها مرورا بمهلة رأس السنة لإنجاز التمويل، وصولا الى آذار حيث يستحق توقيت التجديد لبروتوكول التعاون مع المحكمة.

وفي الانتظار فإن عون بدأ يشغل النار الهادئة تحت صفيح الحكومة، آملا في أن ترتفع درجات الحرارة الى مستوى يُصبح معها التعايش مستحيلا، فيضطر حزب الله اذ ذاك الى فض الاشتباك. وفي الانتظار ايضا يستمر عون في اعتماد سياسة التمسك بكل فاصلة تحت عنوان الحقوق المشروعة في التعيينات، فكل اسم يطرح لملء الشغور يريد عون ان يأتي به، خصوصا في الشواغر المسيحية، وهناك من الآن كباش حقيقي مع ميقاتي على كثير من الاسماء المطروحة، كموقع محافظ بيروت، على سبيل المثال لا الحصر، الذي يريد ميقاتي ان يسمي بعد نيل رضى المطران الياس عودة، وهو ما يرفضه عون "لأن المطران عودة وقف ضدنا في الانتخابات النيابية، ولأن كل ما له علينا هو ان نأتي باسم اورثوذكسي، اما الإختيار فهو لنا".

يتمسك عون بحق تسمية كل المواقع الشاغرة المخصصة للمسيحيين وكلما رشح ميقاتي اسما مسيحيا رد عليه بترشيح إسم لموقع سني، وهذا ما حصل في الشمال حيث رد عون على تسمية ميقاتي اسما اورثوذكسيا لدائرة التربية في الشمال بترشيح اسم سني لقائمقامية الضنية وهكذا تتعطل سلة التعيينات.

المؤشرات تدل على ان عون سيبقى مواليا ومعارضا حتى سقوط الحكومة، والى أن تسقط فلا شيء سيغير من حقيقة أن هذه الحكومة باتت حكومات في حكومة وان عصا "المايسترو" لم تعد قادرة على وقف مكوناتها عن مواصلة العزف المنفرد.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل