#adsense

كفى متاجرة بالمسيحيين

حجم الخط

يدور الحديث، هذه الأيام، على نطاق واسع حول تهديدات مصيرية تنتظر المسيحيين في حال سقط النظام السوري.

إنّ مثل هذا الكلام لا يتجاوز، في تقديرنا، كونه مجرّد أقاويل ذات أهداف محدّدة ولكنها لا ترتكز الى منطق أو واقع… إنما هي توقعات بعيدة عن أن تكون لوجه الله!

إنّ الديانتين المسيحية والإسلامية قامتا على مبادئ سماوية قويمة أساسها المحبّة والسلام والرحمة والغفران والتسامح.

وعلى الصعيد المسيحي، فإنّ هذه الديانة لا تزال منذ انبثاقها، قبل أكثر من ألفي عام، تقف في وجه الظلم والاستبداد، وتدعو الى الحرية، وتقارع الانظمة الديكتاتورية، سواء في أوروبا أم في أميركا الجنوبية – اللاتينية، أو في أفريقيا وآسيا، والأمثلة واضحة من تشيلي، وجنوب أفريقيا ورومانيا، وبالذات بولونيا التي كان للكنيسة فيها الدور الكبير في دق أول مسمار في نعش الاتحاد السوڤياتي، وإسقاط نظام العسكر، وإحلال الديموقراطية مكانه.

وبالنسبة الى الدين الإسلامي الحنيف فهو دين الرحمة والقبول بالغير والعدل والانتفاض على الظلم والاخاء والمساواة والتسامح.

وإذا أردنا أن ندخل مباشرة الى السياسة فنتساءل لماذا يتوقف البعض عند التطرّف الموجود لدى مسيحيين ومسلمين خروجاً على مبادئ الديانتين، ولا يعتد بذلك لينسحب على المسلمين جميعاً والمسيحيين كلهم.

فبدل النظر الى ما يقوم به بعض المتطرفين الاسلاميين لماذا لا ننظر الى المثال الرائع الذي حققه حزب »العدالة والتنمية« (الاخوان) في تركيا الذي حقق دولة العدالة والقانون والديموقرطية ورفاه الانسان.

فعلى ماذا يراهن البعض أو يلوّح بأنّ البديل عن الانظمة الديكتاتورية التي أسقطها وسيسقطها »الربيع العربي« سيكون نظاماً متخلفاً وإرهابياً من شأنه أن يهدّد الوجود المسيحي في بلدان تلك الانظمة.

إنه في تقديرنا رهان غير واقعي، ويتعارض وحقائق الدين.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل