
كتب علي بردى من نيويورك في "النهار":
حض البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي أمس الأمين العام للأمم المتحدة بان كي – مون على تطبيق قرارات الشرعية، ومنها المتعلق بانسحاب اسرائيل مما تبقى من الأراضي اللبنانية المحتلة وعودة الفلسطينيين الى أرضهم، وعلى دعم لبنان كي يكون بلداً "حيادياً منفتحاً على الشرق والغرب" في الأزمات التي يشهدها الشرق الأوسط. ودعا في مؤتمر صحافي الى فصل الدين عن الدولة في لبنان، مشدداً على "الدور الريادي" للمسيحيين في نشر قيم الحرية والديموقراطية في العالم العربي. غير أنه حذر من أن تؤدي ثورات "الربيع العربي" الى "مزيد من التطرف".
وفي مؤتمر صحافي عقده في المقر الرئيسي للأمم المتحدة قبيل اجتماعه مع بان، قال الراعي: "نحن موجودون في المكان الذي أوجد من أجل السلام والعدالة بين الشعوب في العالم"، موضحاً أنه سينقل الى الأمين العام "همومنا التي تختص بالسلام في لبنان والعالم العربي وما نعانيه (…) من أجل السلام". وأكد أن للبنان "دورا "يؤديه في الشرق الأوسط كعنصر سلام وتلاق. والعيش اللبناني المسلم المسيحي علامة رجاء للشرق الأوسط"، مضيفاً أن "السلام في لبنان مرتبط بأمرين أساسيين كبيرين، نهاية الإحتلال (الإسرائيلي) الذي لا يزال موجوداً في الجنوب، وقضية الفلسطينيين". ورأى أنه "كي يبقى لبنان أرض التلاقي والحوار بين الثقافات وأرض اللقاء الإسلامي المسيحي المنظم بالمساواة (…) يجب أن تعمل الأمم المتحدة مع المعنيين من أجل جعله بلداً حيادياً منفتحاً على الشرق وعلى الغرب في كل الشؤون العامة".
وتحدث عن "الربيع العربي"، قائلاً: "نحن مع كل الإصلاحات الدستورية ومع الديموقراطيات في العالم العربي ومع الحريات وحقوق الإنسان وكرامة الشخص البشري. لكن نحن ضد أن نصل الى هذه الأمور بالعنف أو الحرب"، مطالباً بأن "تتم هذه الإصلاحات من دون حرب أهلية ومن غير الوصول أيضاً الى أنظمة أكثر تشدداً".
وقال: "منذ عام 1948 مع نشوء اسرائيل وخروج الفلسطينيين من بلادهم اشتعلت في الشرق الأوسط أزمة سياسية وأمنية واقتصادية كبيرة (…) والمسيحيون تأذوا منها"، إذ أنها أدت الى "هجرة كبيرة للمسيحيين من فلسطين واسرائيل ولبنان والشرق الأوسط". واعتبر أن "مفتاح السلام في الشرق الأوسط (يتمثل في) حل النزاع الفلسطيني العربي – الإسرائيلي"، مذكراً بأن "هذا النزاع له قرارات يجب أن تنفذ في الشرعية الدولية، وثانياً (…) قيام دولة للفلسطينيين (كي) يعودوا الى أرضهم وفقاً للقرار 194"، على أن "تعيش اسرائيل بأمن كغيرها" من الدول.
وعن سوريا، ذكر بـ"أننا ككنيسة، أولاً لا نوالي أو نعارض أي نظام. وثانياً نحن مع كل الإصلاحات اللازمة في سوريا (…) نحن مع الحريات العامة والديموقراطيات"، متداركاً "أننا نخاف أن يحصل في سوريا ما حصل في العراق" من حرب أهلية بين السنة والشيعة "حصدت سنة وشيعة وأبرياء وهجرت مليون مسيحي من العراق". وأضاف: "إذا كانت أحداث سوريا اليوم ستتحول حرباً أهلية بين السنة والعلويين، فهناك خوف أن تحصد ضحايا، بينهم مسيحيون، ومن أن تمتد الى لبنان حيث يوجد مسلمون وعلويون". وتمنى "ألا نصل الى أنظمة أكثر تشدداً لأن المنظمات الأصولية الموجودة على أرض الشرق ممولة ومسلحة ومنظمة".
وقال إن "حزب الله يشكل مشكلة في لبنان، وهو سبب للإنقسامات لأنه فريق لبناني يحمل سلاحاً وموجود في مجلس النواب وفي الحكومة. لكن حل سلاح حزب الله لا يرتبط باللبنانيين وحدهم، بل يرتبط أيضاً بالأسرة الدولية في ثلاثة أمور أساسية يبرر حزب الله بها سلاحه ويقول: ما دامت اسرائيل تحتل الأرض اللبنانية، أنا أريد أن أقاوم وهذا حقي. لماذا لا تضغط الأسرة الدولية على اسرائيل لتنفذ قرارات الشرعية الدولية وتخرج من الجنوب؟. وثانياً إن الفلسطينيين يحملون السلاح الثقيل والخفيف في المخيمات وخارجها، وأنا لا أريد أن أقاوم هذا السلاح وأنا معهم في عودتهم الى أرضهم. لماذا لا تطبق الأسرة الدولية قراراتها بإعادتهم الى أرضهم؟ وثالثاً يقول إنه ما دام الجيش اللبناني ضعيفاً ولا يستطيع أن يقاوم، علي أن أقاوم فلماذا لا تسلحون الجيش اللبناني؟"، مضيفاً أنه "عندما تنتزع الأسرة الدولية هذه المبررات، نقول لحزب الله: يا أخي، لماذا تحمل السلاح؟ أما غير ذلك، فماذا نقول؟ أنقول أرم سلاحك. لا يرميه (…) ساعدونا دولياً كي نتفاهم مع حزب الله". وتدارك قائلاً "لم أربط هذه الأمور الثلاثة بسلاح حزب الله. بل أن هناك دوراً للجماعة الدولية وهناك دوراً للبنان. أما أن يسلم اليوم سلاحه، فسيكون ذلك عيداً كبيراً للجميع. الموضوع ليس في يدي".
وبعد اجتماعه مع بان، زار البطريرك الراعي والوفد المرافق مقر البعثة اللبنانية الدائمة لدى الأمم المتحدة، حيث استقبله رئيس البعثة السفير نواف سلام والديبلوماسيون اللبنانيون العاملون معه، قبل أن يتوجه الوفد الى غداء أقامته بعثة الكرسي الرسولي المسؤولة عن تنظيم لقاءات البطريرك الراعي ونشاطاته.
وكان القنصل اللبناني العام في نيويورك أنطوان عزام أقام أول من أمس حفل استقبال على شرف الراعي، في حضور شخصيات ديبلوماسية وروحية.
ورحب عزام بالبطريرك الراعي وقدم له صليباً مذهباً مرصعاً بأحجار الفيروز الزرقاء من مجموعة أثرية في متحف المتروبوليتان "علها تبعد العيون الشريرة عن وطننا الحبيب لبنان".
وفي نهاية الحفل، غرس البطريرك الراعي شجرة أرز على مدخل القنصلية اللبنانية في نيويورك.