#adsense

محذرا من عودة الاغتيالات السياسية… شربل: لبنان يرفض تنظيم خلايا سورية داخله والمحكمة ستموّل لكن المشكلة بتجديد البروتوكول

حجم الخط

كتب سمير تويني من باريس في "النهار":
في أول موقف من نوعه حيال ارتدادات الاوضاع السورية على لبنان، أعرب وزير الداخلية مروان شربل عن مخاوفه من مضاعفاتها على الوضع اللبناني، مشيراً الى "ان لبنان يعيش أصعب أيامه منذ الاستقلال بسبب الشرخ السياسي والوضع داخل سوريا". واذ دعا السياسيين الى "توعية اللبنانيين على الأخطار التي تنتظرهم"، قال إن الشارع "جاهز لاي مشكلة طائفية او سياسية"، محذراً من حصول اغتيالات سياسية جديدة. ومعتبراً "اننا جميعا على السفينة نفسها التي اذا غرقت غرق الجميع".

ودعا في لقاء مع الصحافة على هامش زيارته لباريس أمس الى "حماية حدودنا لمنع أي ضرر من لبنان على سوريا واي ضرر معاكس". ولم ينكر دخول عناصر متطرفة اصولية المخيمات الفلسطينية التي اعتبرها "غير مضبوطة أمنياً".

وقال: "لا أريد تخويف اللبنانيين لان الرعب يؤدي الى مضاعفات صعبة اذا لم نبدّده. وفي الظروف الصعبة والانقسام السياسي الحاد الذي نمر به لا يمكننا اشاعة جو من الهلع في المجتمع، بل بجب الإعلام بطريقة ذكية ان الوضع خطير. نحن نعيش أصعب أيام منذ استقلال لبنان بسبب الانقسام السياسي الحاد داخليا والوضع في سوريا".

ورأى أن "تغيير النظام في سوريا سيؤدي الى مشكلة في لبنان، وكذلك ان بقي. فأي تعديل للمواقف الحالية في سوريا سيؤدي الى فريق رابح وفريق خاسر لبنانياً. وجميع اللبنانيين سيخسرون اذ لم يعوا المرحلة الصعبة التي نمر بها حاليا. والوعي يرتب الجلوس حول طاولة ليتحاوروا، وهذا يكفي ليشيع في الشارع جوا من الطمأنينة".

وأضاف: "انا لا أخاف صراعاً مسيحياً – مسلماً، بل اخشى صراعاً سنياً – شيعياً قد لا ينحصر داخل لبنان بل ينتقل الى الدول المجاورة التي تدعم فريقاً او آخر.

أما الدوران المسيحي والدرزي فإنهما منقسمان بين الطائفتين السنية والشيعية، وهذا يشكل حافزا لا اعلم مدى فاعليته للقيام بدور الوسيط لتأمين الهدوء".

وتوقع قيام طابور خامس باغتيالات، وهذا وارد. وهناك تقاطع لمعلومات عن الموضوع، ويمكن ان تحصل اغتيالات.

وهل لديه معلومات في هذا الشأن قال: "ممكن. نبهنا جميع الذين تعرضوا لاغتيالات. وكانت هناك تهديدات حقيقية لكن لا أعرف مصدرها. هناك أفرقاء على استعداد لاستغلال ظرف معين. القضاء سيحدد من قتل من وستكشف الحقيقة. والعديد من السياسيين كانوا مهددين وهم يأخذون الاحتياطات اللازمة. لم ينته شيء ما دام هناك انقسام بين اللبنانيين".

وأوضح انه "عقد لقاء مع الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله لأكثر من ثلاث ساعات قبل زيارته لباريس، "وهو شخص ممتاز ولديه رغبة في ان يتحول لبنان جنة. لقد تم تنفيذ أكبر عدد من المخالفات واكبر عدد من المداهمات، والقانون يطبق في الضاحية. وأُلقي القبض على عملاء من الحزب وقد أعلن عنهم. الخوف ليس من عنصر قوى الامن الذي يدخل لتنفيذ القانون". وحذّر من انه "في حال تعرض أحد من المسؤولين لا سمح الله للاغتيال لا أعلم ماذا يحصل في البلد".

وكشف أن وزير الداخلية الفرنسي سأله عن "حزب الله" وعن إدخاله أسلحة الى لبنان، "فأجبته بأنهم ليسوا في حاجة إلى سلاح اذ لم يعد لديهم مخازن لوضعه".

وهل يمكن ان تصدّر سوريا أزمتها الى لبنان من طريق "حزب الله" او غيره قال: "ممكن، ولكن علينا ان نعرف ان أي ضربة كف ستشكل خسارة على كل لبنان. والجميع واعون ويعلمون. جميعهم سيخسرون".

وعن الخروقات السورية أجاب: "المشكلة هي في عدم وجود ترسيم الحدود. وما يحصل عند الحدود الشرقية هو اختلاف على تبعية الأرض، وفي هذه المواقع يدخل الجيش السوري لملاحقة بعض الفارين وهو يعتبرها سورية.

لا يحق لسوريا الملاحقة داخل أراضينا وعلينا حماية حدودنا لمنع أي ضرر من لبنان على سوريا واي ضرر معاكس، وذلك بموجب الاتفاق الأمني الذي يشير الى تنسيق".

وشدد على ان "لبنان يرفض تنظيم خلايا سورية داخله".

وذكّر بأن المخيمات الفلسطينية "غير مضبوطة امنياً، والقوة الدولية مستهدفة عند كل مشكلة سياسية".

وسأل: "هل الحكومة هي حكومة حزب الله او كلها لميشال عون؟ فإذا تمكنوا من جمع أكثرية ضد التمويل فلن تموّل المحكمة، ويقدم عندئذ ميقاتي استقالته. هذه هي اللعبة الديموقراطية. انا كوزير للداخلية مع التمويل، وسيتم التصويت عندما تدعو الحاجة وسنرى النتيجة. في رأيي ستتم الموافقة على التمويل لكن المشكلة ستكون في آذار عند التجديد للمحكمة".

وسئل عن التعامل مع المطلوبين للمحكمة؟ فقال: "لا يحق لوزارة الداخلية التعامل، والقرارات تصل الى المدعي العام التمييزي الذي يوزع المهمات على المفرزة القضائية. وقد أعلن المدعي العام انه كلف المفرزة القضائية تنفيذ أوامره".


كذلك كتبت رندة تقي الدين في "الحياة" تحت عنوان "زيارة شربل لفرنسا لا تكسر برودة سببها المحكمة والمعارضة السورية":

أجرى وزير الداخلية اللبناني مروان شربل محادثات في باريس مع نظيره الفرنسي كلود غيان، الذي كان دعاه الى زيارة معرض «ميليبول». وتركزت المحادثات على التعاون في مجالات الدفاع المدني والأمن والتدريب، وهي الزيارة الاولى الرسمية لمسؤول حكومي لبناني لفرنسا منذ تشكيل حكومة الرئيس نجيب ميقاتي الذي زار باريس للمشاركة في الاجتماع الرئاسي حول ليبيا والتقى حينها وزير الخارجية الفرنسي ألان جوبيه.

ولاحظت مصادر رفيعة في باريس، أن العلاقات السياسية على أعلى المستويات مجمّدة، وقالت لـ «الحياة» إن «تجميد هذه العلاقات مرتبط بعدم رغبة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في دعوة الرئيس (الحكومة نجيب) ميقاتي الى باريس طالما لم تنفذ حكومته التزاماتها الدولية، ومنها تمويل المحكمة الدولية».

وأضافت المصادر ان باريس «مستاءة من الإساءة في لبنان للمعارضين السوريين الذين يجري خطفهم على الأراضي اللبنانية من دون ان تمنع السلطات اللبنانية ذلك». وكان الرئيس الفرنسي لدى استقباله البطريرك الماروني بشارة الراعي سمع منه ان هناك جو تعايش جيداً بين المسيحيين و «حزب الله»، فحمله عندئذ ساركوزي رسالة شديدة اللهجة الى الحزب، أن اي اعتداء على القوات الفرنسية العاملة ضمن «يونيفيل» سيلقى رداً صارماً من الجانب الفرنسي. ويبقى موضوع «يونيفيل» في خلفية التفكير الفرنسي في اطار العلاقة اللبنانية-الفرنسية، خصوصاً ان المسؤولين العسكريين يضغطون باستمرار على السياسيين في فرنسا لسحب القوات الفرنسية من الجنوب اللبناني، الا ان ساركوزي ووزير خارجيته يعتبران ان سحب هذه القوات غير مطروح الآن لاسباب سياسية واضحة، ولكن جرى إعادة النظر في عدد الجنود الموجودين، اذ خُفِّض من١٧٠٠ الى ١٢٠٠.

وعلى رغم ذلك، كثيراً ما يثير ساركوزي مع الإعلام الفرنسي موضوعَ بقاء الجنود الفرنسيين في الجنوب اللبناني، وكان أثاره خلال احدى زياراته الى الخارج، لأنه يدرك ان هذه القوات لن تبقى إلى الأبد، خصوصاً في ظل الضغط العسكري الداخلي وعدم انتشار جيش لبناني كما يفرضه القرار ١٧٠١.

وقلما شهدت العلاقات الفرنسية-اللبنانية برودةً بهذا المستوى بعد تشكيل الحكومة الحالية، فعدم زيارة جوبيه للبنان منذ توليه منصبه، مؤشر آخر الى هذا الجمود في العلاقات السياسية على المستوى العالي. ومع تدهور العلاقة السورية-الفرنسية وإدانة ممارسات النظام السوري، من المستبعد ان تجرى أي برمجة لزيارة جوبيه للبنان. ولم يسبق لوزير خارجية فرنسي ان استمر في منصبه نحو تسعة اشهر ولم يزر لبنان حتى الآن.

وكان رئيس الحكومة اللبناني ميقاتي أكد للمسؤولين في الغرب، ان حكومته ستمول المحكمة الخاصة بلبنان، وأنه سيستقيل اذا لم يتمكن من ذلك، وينتظر المسؤولون منه تنفيذ وعده بالتمويل، علما ان المملكة العربية السعودية ودولة الامارات العربية المتحدة نفذتا التزاماتهما هذا الاسبوع بدفع كل منهما مبلغ خمسة ملايين دولار، فيما سددت الكويت مبلغ ٥٠٠ الف دولار بحسب مصادر دولية.

وأوضح الوزير شربل بحسب ما نقلت عنه «الوكالة الوطنية للاعلام» الرسمية اللبنانية، ان المحادثات تناولت ما يمكن ان تقدمه فرنسا على مستوى دعم قوى الامن الداخلي والامن العام والدفاع المدني، وتطرقت ايضاً الى بروتوكول التعاون الموقع سابقاً ويعنى بنقاط عدة، منها مكافحة الجريمة والارهاب والاتجار بالمخدرات والبشر ومكافحة جرائم الانترنت. وقال: «تطرقنا الى الوضع الامني في لبنان، وأكدت للوزير غيان انه مستقر بفضل وعي المسؤولين اللبنانيين وإدراكهم الأخطار المحدقة بلبنان. وكنت صريحاً عندما أشرت الى ان الوضع الامني في لبنان يتأثر بالتطورات التي تشهدها المنطقة ولا سيما في سورية في ضوء الظروف الدقيقة والحساسة التي تعيشها، لذلك من المهم جداً العمل بقرار الحكومة اللبنانية القاضي بعدم التدخل في الشأن الداخلي السوري، للنأي بلبنان عن كل التداعيات المحتملة».

المصدر:
النهار

خبر عاجل