الأحد السّادس بعد عيد ٱرتفاع الصّليب
قراءةٌ منْ سفرِ يشوعَ بنِ سِيراخ (28: 1-13)
منِ ٱنتقمَ يُدركُهُ انتقامُ من لدنِ الرَّبّ، ويترقَّبُ الرَّبُّ خَطاياه. إِغفرْ لقريبِكَ ظُلمَهُ لكَ، فإِذا تضرَّعتَ تُمحَى خَطاياك. أَيحقِدُ إِنسانٌ على إِنسان، ثمَّ يلتمِسُ منَ الرَّبِّ الشِّفاء؟ أَمْ لا يرحَمُ إِنسانًا مثلَهُ، ثمَّ يستغفرُ عنْ خَطاياه؟ إِنْ أَمسكَ الحقدَ وهو بَشَر، فمنْ يُكَفِّرُ خطاياه؟ أُذكُرْ أَواخرَكَ وٱكفُفْ عنِ العداوة. أُذكُرِ الفسادَ والموت، وٱثبتْ على الوصايا. أُذكُرِ الوصايا ولا تحقدْ على القريب. أُذكُرْ ميثاقَ العَليِّ وأَغضِ عنِ الجهالَة. أَمسكْ عنِ النِّزاعِ فتُقَلِّلِ الخطايا. فإِنَّ الإِنسانَ الغَضوبَ يُضرِمُ النِّزاع، والرَّجُلَ الخاطِىءَ يُبلبِلُ الأَصدقاء، ويُلقي الشِّقاقَ بينَ المسالمين.
بحسبِ الحطبِ تَضطرمُ النَّار، وبحسبِ قوَّةِ الإِنسانِ يكونُ غيظُه، وبحسبِ غِناهُ يُثيرُ غضبَه، وبحسبِ شدَّةِ النِّزاعِ يستَشِيط. أَلخصومةُ عنْ عجلةٍ تُضرمُ النَّار، والنِّزاعُ عنْ عجلةٍ يَسفِكُ الدَّم.
الرّسالة: غل 6: 1-10
شريعَة المَسيح
1 أيُّها الإخْوَة، إنْ أُخِذَ إنسانٌ بِذَلَّة، فأصْلِحوهُ أنْتُم الرّوحانِيّينَ بروحِ الوَداعَة، وٱحْذَر أنتَ لِنَفْسِكَ لِئلّا تُجَرَّبَ أيضًا.
2 إحْمِلوا بَعْضُكُمْ أثْقالَ بَعْض، وهٰكَذا أتِمّوا شَريعَةَ المَسيح.
3 إنْ ظَنَّ أحَدٌ أنَّهُ شَيء، وهوَ لا شيء، فقَدْ خَدَعَ نَفْسَهُ.
4 فَلْيَمْتَحِنْ كُلُّ واحِدٍ عَمَلَهُ، وحينَئذٍ يكونُ ٱفْتِخارُهُ بِنَفْسِهِ فقط لا في غَيرِهِ.
5 فإنَّ كُلَّ واحِدٍ سَيَحْمِلُ حِملَهُ الخاصّ.
6 مَن يتعلَّم كلمة الإيمان، فليُشارِك مُعلِّمَهُ في جميع الخيرات.
7 لا تضلّوا! فإنَّ الله لا يُستهزأُ بهِ. فكلُّ ما يزرعهُ الإنسان، فإيّاهُ يحصدُ أيضًا.
8 فٱلّذي يزرعُ في جسدهِ، يحصدُ من الجسدِ فسادًا؛ والّذي يزرع في الرّوح، يحصدُ من الرّوح حياةً أبديّة.
9 فلا نملَ عملَ الخير، ولا نكلَّ، لأنَّنا سنحصُدهُ في أوانهِ.
10 إذًا فما دامَ لنا مُتَّسعٌ من الوقت، فلنَصْنَعْ الخيرَ إلى جميع النّاس، وخصوصًا إلى أهل الإيمان.
شرح آيات الرّسالة:
1 متّى 18/15؛ 2 تس 3/14-15؛ يع 5/19-20؛ 2 طيم 2/25؛ 1 قور 10/12.
الرّوحانيّين: يكون المؤمن روحيًّا بمقدار ما ينقاد للرّوح، وبمقدار ما يُثمر فيه الرّوح، راجع شرح 1 قور 2/14-15.
2 روم 8/2؛ 15/1؛ يو 13/34.
إحملوا أثقال: لا تعني ٱحتمال نقائص الغير فقط، بل أيضًا مساعدتهم على ٱحتمال همومهم وأعبائهم، على الصّعيد المادّيّ والرّوحيّ، وبهٰذا تتحقّق المحبّة الّتي هي شريعة المسيح.
أَتِمُّوا: وفي مخطوطات "ستُتِمُّون"…
شريعة المسيح: هي شريعة الرّوح الّذي يعطي حياة المسيح (روم 8/2) شريعة داخليّة عاشها المسيح نفسه في حياته على أرضنا، ومن يُتمّ هٰذه الشّريعة يتشبّه بالمسيح يسوع. المحبّة أولى ثمار الرّوح (5/22)، وملء الشّريعة (روم 13/8-10).
3 1 قور 3/18؛ 4/7.
أنّه شيء: أي أنّه شيء عظيم، بالنّظر إلى الغير. يحذّر بولس أهل غلاطية من الكبرياء، كما فعل مع أهل قورنتس (1 قور4/7)، وأسوأ شكل للكبرياء هو افتخار بعطايا الله المجّانيّة نفسها.
4 1 قور 11/28؛ 2 قور 13/5؛ 1 قور 4/4-7.
ٱفتخاره في نفسه: يحقّ للمسيحيّ افتخار بثمار الرّوح (5/22-23) تجعله شبيهًا بيسوع المصلوب (2/20؛ 6/14-15؛ روم 5/3-5). ولٰكن إذا قارن المسيحيّ نفسه بأخيه ليفاخر عليه، وقع في الكبرياء المشؤومة، وعاد إلى ثمار الجسد (5/19-21).
5 1 قور 3/8؛ روم 14/12.
سيحمل حمله: الفعل، في صورة المستقبل، يُشير إلى يوم الدّين (7-10). كلّ واحد يعبّر بعمله عن شريعة المحبّة، شريعة المسيح، في حياته، وفي علاقته بكلّ أحد.
6 روم 15/27؛ 1 قور 9/11-14.
فليشارك: قاعدة المشاركة بين المؤمنين في الكنيسة الأولى طبّقها بولس في مختلف الكنائس الّتي بشّر فيها وأسّسها، وحرص على أن تبقى في شركة مع الكنيسة الأمّ في أورشليم (روم 15/27؛ 1 قور 9/11)، ويرى بولس أنّها من الرّبّ يسوع نفسه (1 قور 9/14؛ لو 10/7).
7 أي 13/9؛ 4/8؛ مثل 22/8.
8 روم 6/21-22؛ 8/13؛ يو 3/6؛ 6/27، 63؛ 1 قور 15/35-49.
9 2 تس 3/13.
فلا نملّ: كان الملل، بسبب الاضطهاد أو الصّعوبات، الخطرَ الأكبر في حياة المسيحيّين الأوّلين؛ وكان تثبيت المؤمنين وتحذيرهم من الملل همَّ الرّسل وهمَّ بولس الّذي ما ملَّ يومًا يُحرّض المؤمنين على الثّقة بنعمة الله العاملة فيهم كلَّ شيء، وفي الوقت نفسه على العمل الشّخصيّ الجدّيّ والجهاد بأمانة وبغير ملل، وهم مشدودون إلى يوم الرّبّ الآتي ليكافئ ويجازي كلّ إنسان بأعماله (فل 2/12؛ 3/12-14).
11 1 تس 5/15.
متّسع من وقت: حرفيًّا "وقت". إشارة إلى المتّسع من الزّمن الباقي قبل مجيء الرّبّ (2 قور 2/6).
الخير إلى جميع النّاس: ترجمة أخرى "الصّلاح إلى الجميع" كلّ عمل صالح يقوم به المسيحيّ هو تعبير عن محبّته لجميع النّاس (5/14)، وشهادة حيّة للمسيح أمام جميع النّاس (روم 12/17-18)، وخصوصًا أمام المؤمنين (روم 14/15)، في سبيل بناء كنيسة الله (روم 14/18-19).
متّى 25 :14-30
مَثَل الوزنات
14 ويشبهُ ملكوت السّماوات رجلًا أراد السَّفر، فدعا عبيدهُ، وسلّمهم أمواله.
15 فأعطى واحدًا خمس وزنات، وآخر وزنتين، وآخر وزنة واحدة، كلًّا على قدرِ طاقته، وسافر.
16 وفي الحال مضى الّذي أخذ الوزنات الخمس، وتاجر بها فربح خمس وزنات أُخرى.
17 وكذٰلك الّذي أخذ الوزنتين ربح وزنتين أُخريين.
18 أمّا الّذي أخذ الوزنة الواحدة فمضى وحفر في الأرْض، وأخف فضَّة سيِّده.
19 وبعد زِمان طويل، عاد سيّد أولٰئك العبيد وحاسبهم.
20 ودنا الّذي أخذ الوزنات الخمس، فقدَّم خمس وزنات أُخرى قائلًا: يا سيِّد، سلّمتني خمس وزنات، وهٰذه خمس وزنات أخرى قد ربِحتها!
21 قال له سيِّده: يا لك عبدًا صالحًا وأمينًا! كنت أمينًا على القليل، سأُقيمك على الكثير: أُدخل إلى فرحِ سيِّدك!
22 ودنا الذّي أخذ الوزنتين فقال: يا سيِّد، سلَّمتني وزنتين، وهاتان وزنتان أخريان قد ربِحتهما.
23 قال له سيِّده: يا لك عبدًا صالحًا وأمينًا! كنت أمينًا على القليل، سأقيمك على الكثير: أدخل إلى فرح سيِّدك!
24 ثمَّ دنا الّذي أخذ الوزنة الواحدة وقال: يا سيِّد، عرفتك رجلًا قاسيًا، تحصد من حيثُ لم تزرع، وتجمع من حيث لم تبذر.
25 فخفت وذهبت وأخفيت وزنتك في الأرض، فها هو ما لكَ!
26 فأجاب سيِّده وقال له: يا عبدًا شرّيرًا كسلان، عرفت أنّي أحصد من حيث لا أزرع، وأجمع من حيث لم أبذر،
27 فكان عليك أن تضع فضَّتي على طاولة الصّيارفة، حتّى إذا عدت، أسترجع ما لي مع فائدته.
28 فخذوا منه الوزنة وأعطوها لمن له الوزنات العشر.
29 فكلّ من له يعطى ويزاد، ومن ليس له يؤخذ منه ما هو له.
30 وهٰذا العبد الّذي لا نفع منه أخرجوه وألقوه في الظّلمة البرّانيّة. هناك يكون البكاء وصريف الأسنان.
شرح آيات الإنجيل:
14-30 مثل الوزنات: يشدّد هٰذا المثل على مسؤوليّة المؤمن، على واجب ﭐستثمار هبات الله، لكي يؤدّي حسابًا رابحًا إلى الربّ يوم مجيئه. يشبه هٰذا المثل مثل الأكياس في لوقا (19/11-27)، ويمهّد لمشهد يوم الدّين (25/31-46).
15 روم 12/6.
الوزنة: ترجمة أخرى "البدرة" كيس يحوي من ألف الى عشرة آلاف درهم (أو دينار). أمّا الكلمة المألوفة "وزنة" فلا تعني وزنًا معيّنًا، ولا تعني وزنة من المال.
19 متّى 18/23.
21 متّى 25/22؛ لو 16/10؛ متّى 24/47.
أدخل إلى فرح سيّدك: ترجمة أخرى "ﭐشترك في فرح سيّدك" حرفيًّا "أدخل فرح سيّدك". هو فرح الوليمة السّماويّة، فرح الاشتراك في ملكوت المسيح الإلٰه.
23 متّى 25/21؛ لو 16/10؛ متّى 24/47؛ يو 15/11؛ 17/24.
24 يو 4/37.
28-29 عقاب العبد الكسول: يذكّر هٰذا العقاب بعقاب عملة الكرم القتلة (متّى 21/33-46)، وعقاب الّذين دُهوا إلى العرس وما لبّوا الدعوة (22/1-14)، وعقاب من يأبون السّير في طريق الخلاص الصّعبة (متّى 8/11-12).
29 متّى 13/12؛ مر 4/25؛ لو 8/18؛ 19/26.
31 متّى 8/12؛ 22/13.
للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:
مرجع القراءة: (صلاة الشّحيمة الزّمن العاديّ جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1982).
مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).
مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).
نقله: فلّاح بكرم الرّبّ.