تنهمك بيروت هذه الايام بملف خلافي جديد بدأ يتحوّل "كرة ثلج" سياسية على خلفية ترقية الضباط في المؤسسات العسكرية، في ظل معلومات عن ان رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان لن يوقّع مرسوم ترقيات يتضمن أسماء بعض ضباط قوى الأمن الداخلي وعلى رأسهم رئيس فرع المعلومات العقيد وسام الحسن (محسوب على الرئيس سعد الحريري) المطلوب ترقيته لرتبة عميد.
وفي حين اشارت معلومات الى وساطة يضطلع بها قائد الجيش العماد جان قهوجي ووزير الداخلية مروان شربل لانقاذ الترقيات من التجميد، ذكرت تقارير ان العقدة تتمثل في ان القانون يوجب للترقية من عقيد الى عميد بأن يكون الضابط المرشح قد أتم خمس سنوات خدمة في رتبته، لكن رئيس الجمهورية تمنى في مرحلة سابقة تأخير هذه الترقية واقترح عبر "اتفاق جنتلمان" جعل سنوات الخدمة ستاً بدلاً من خمس (لان من شأن ذلك ان يقلل من العدد الكبير في العمداء)، وهو ما اعتمدته المؤسسات العسكرية طوال الأعوام الماضية.
وبحسب المعلومات، فان المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي (من صلاحيته الترقيات من رتبة عقيد الى عميد في قوى الامن الداخلي) احترم هذه القاعدة، لكنه طلب استثناء العقيد وسام الحسن منها (أتمّ فترة خمس سنوان برتبة عقيد في الاول من يوليو الماضي)، نظراً للانجازات التي حققها فرع المعلومات عبر كشف شبكات التعامل مع اسرائيل، اسوة بالعقيد الياس البيسري (مفصول الى قوى الامن) الذي طلب المدير العام للامن العام ترقيته الى عميد واستثناء فارق السنة، بالنظر الى انه من الذين خاضوا معارك نهر البارد بكفاءة عالية مع زملاء له من ضباط الجيش وكان قد اصيب بجروح في حادثة محاولة اغتيال الوزير الياس المر في 12 تموز 2005.
وبدا واضحاً ان "تيار المستقبل" بقيادة الرئيس الحريري بات يرى في عدم توقيع مرسوم الترقيات متضمناً اسم الحسن في اطار مزدوج: الاول يستكمل "الحرب" على فرع المعلومات الذي يتعرض منذ سنوات لهجوم مركّز من قوى 8 آذار، والثاني يهدف الى "تقليم اظافر" اللواء ريفي الذي سيُعتبر تراجعه عن ترقية الحسن انكساراً له يريده له فريق 8 آذار بعدما لم ينجح في تحقيق "هدف" اقصائه عن منصبه بعد الاطاحة بحكومة الحريري.
وتبعاً لذلك، كان دخول الرئيس الحريري المباشر على خط هذا الملف داعماً ريفي والحسن ومن ورائه فرع "المعلومات"، حين شدد على "ان مَن يمتنع عن توقيع مشروع مرسوم يتضمن أسماء الضباط الشرفاء الذين يعملون لخدمة لبنان وشكلوا رأس حربة في مواجهة الخروق الاسرائيلية للسلامة الوطنية، هو شريك أساسي في طعن المؤسسات الأمنية والعسكرية"، مضيفاً: "رئيس الجمهورية شخصياً مع سائر المسؤولين المعنيين معني بمعالجة هذا الموضوع ووضع حد للابتزاز ولن نسكت على أي ظلم يمكن أن يقع على هذا الفريق من الضباط والعسكريين".
الا ان مصادر سليمان استغربت عبر صحيفة "الراي" الاتهامات التي يطلقها فريق الحريري بأن خلف امتناعه غايات سياسية يستجيب فيها لضغوط بعض الاطراف، مؤكدة ان المسألة "تقنية وتتعلق بمخالفة لأصول الترقية المعمول بها في قوى الامن الداخلي لرتبة عقيد فما فوق، والتي تتطلب انقضاء فترة ست سنوات".