النزاع التركي مع حزب العمال يحول بلدة بشمال العراق الى سجن

كتب دبليو جي دانلوب: يقول اهالي بلدة شيلا دزة القريبة من الحدود مع تركيا شمال العراق ان النزاع بين القوات التركية وعناصر حزب العمال الكردي التركي المعارض حول بلدتهم الى "سجن" وحد من حركتهم كما حرمهم من زيارة مزارعهم.

وادت الاشتباكات الاخيرة بين القوات التركية وحزب العمال الذي بدأ نضاله عام 1984 انطلاقا من جنوب شرق تركيا حيث الغالبية الكردية، الى مقتل 24 جنديا تركيا وجرح 18 اخرين بهجمات متزامنة نفذها عناصر الحزب الثلاثاء في اقليم هكاري، جنوب شرق تركيا. فيما قامت القوات التركية بتنفيذ هجمات جوية وبرية ضد معاقل حزب العمال في شمال العراق، ردا على هذا الهجوم.

وقال الجيش التركي على موقعه الالكتروني ان اغلب العمليات الجوية والبرية تنفذ في الاراضي التركية، لكن "هجمات برية وجوية تنفذ في مناطق بشمال العراق عند الحدود" مع تركيا. بينما تاتي هذه الهجمات بعد اسابيع من قيام القوات التركية بقصف قواعد لحزب العمال الكردستاني في شمال العراق في منتصف آب وحتى مطلع ايلول.

وقبل وقوع الاشتباكات، كان اهالي بلدة شيلا دزة الواقعة قرب الحدود مع تركيا في محافظة دهوك شمال العراق، يمارسون حياتهم الطبيعية يتنقلون ويجلسون في المقاهي ويؤدون الصلاة في المساجد ويذهبون الى اربيل عاصمة اقليم كردستان. ولكن المخاطر وخوفهم من التعرض للقصف المدفعي والجوي التركي، اصبحت عائقا امام تنقلهم وحتى وصولهم الى مزارعهم القريبة.

وقال نهاد (36 عاماً) وهو سائق سيارة اجرة "اصبحنا نعيش وكاننا داخل سجن…لا نستطيع الحركة في اي اتجاه" مضيفا ان الناس "لا يتحركون خارج البلدة". واضاف ان "الاتراك لا يفرقون بين المدنيين والقوات المسلحة"، داعياً حزب العمال الى مغادرة العراق والذهاب الى كردستان لكي يمكن "اعادة بناء القرى التي تدمرت على طول الحدود ولكي تعود الحياة الى طبيعتها".

ويبدو ان موقع الاشتباكات بين الاطراف المتنازعة ليس بعيدا عن شيلا دزة حسبما ذكر الاهالي الذين اشاروا الى ان معسكر القوات التركية على بعد بضع كيلومترات الى الشمال من البلدة. فيما اكدت مصادر في قوات الامن الكردية ان عناصر حزب العمال عند جسر على بعد كيلومترات قليلة من البلدة.

وشدد حاجي (40 عاماً) صاحب محل لبيع الخضروات في البلدة، على ان "الحياة تأثرت بشكل كبير وفي مختلف المجالات، الناس اصبحوا لا يستطيعون الخروج من البلدة الى الجبال" بسبب الاشتباكات. واضاف ان الناس مجبرون على البقاء في البلدة، بعد ان كانوا معتادين الى الذهاب الى مزارعهم ليقضوا يومهم هناك مؤكدا ان "السكان يخافون العنف". وتابع: "لا يختلف الامر بالنسبة للقوات التركية، اذا قتلوا عنصرا في حزب العمال او واحد منا… نبقى نحن اكراد" كذلك.

واتهم عبد الله (33 عاما) احد صناع العسل القوات التركية بتنفيذ هجمات عشوائية.

وقال عبد الله انه كان يعمل في مزرعته التي تبعد نحو عشرين كيلومترا عن البلدة، منذ 13 عاما ولكن بعد القصف التركي في آب الماضي "احترق كل شيء هناك وضاعت كل جهودي للاشيء". واضاف عبد الله انه لا يستطيع العودة بسبب القصف الطائرات والمدفعية التركية. واستذكر قائلاً: "كنت هناك في احد المرات عندما اطلقت المدفعة التركية نحو عشرين قذيفة".

واضاف: "لا القي باللوم على تركيا فقط. إن حزب العمال وحكومة الاقليم عليهم ان يجدوا حلا لما يحدث لي وللاخرين" في شيلا دزة"، مشيراً الى ان الناس يشعرون بالخوف، مجرد لتحليق الطائرات التركية فوق البلدة.

بدوره، يقول سليمان (24 عاماً) الذي تبعد مزرعته ومصدر رزقه الوحيد مسافة 25 كيلومترا عن شيلا دزة، انه لم "يستطع الذهاب اليها منذ ثلاثة اشهر"، مؤكداً وهو يشير باتجاه الشمال "نتعرض الى قصف جوي يوميا من خلف الجبال". واضاف: "نحن فعلا خائفون ولا نستطيع الذهاب الى هناك… الليلة الماضية قصفوا تلك المناطق حتى الثانية بعد منتصف الليل".

وردا على سؤال فيما اذا كان غاضبا من اكراد حزب العمال، قال "لا الاتراك، ليس لهم الحق في المجيء الى هنا ويقصفوا اراضينا، الاتراك هم الاعداء". واضاف: "عموما، اريد ان تنتهي هذه المشكلة من خلال التفاوض …وان يضعوا حلا لها ليعود الجميع الى مزارعهم".

المصدر:
AFP

خبر عاجل