هل يسمح "حزب الله" بأن تصبح الحكومة الحاليّة شبيهة بحكومة الرئيس سعد الحريري التي كان أسقطها قبل أشهر معدودة؟ وهل يوافق على أن تؤدّي الخلافات المستفحلة بين أعضائها إلى تفجيرها من الداخل؟
أسئلة مطروحة بقوّة في الاوساط السياسية في الاسابيع الاخيرة بعدما تردّد انّ اكثر من ملفّ خلافي بات يهدّد وضع الحكومة والتضامن بين اعضائها، بدءا من ملفّ تمويل المحكمة الدولية وصولا الى ملف تصحيح الأجور، من دون إغفال الملفّات الامنية المتتالية، والناجمة بالدرجة الاولى عن الأزمة السوريّة، وعن الخلافات حول الوضع الأمني الداخلي الذي وصل في فصوله الأخيرة الى منطقة ترشيش، حيث يحاول "حزب الله" بالقوّة العمل على مدّ شبكة اتّصالات خاصة به.
مصدر بارز في المعارضة تحدّث في هذا الاطار عن أنّ التباينات داخل مجلس الوزراء التي ظهرت الى العلن في آخر جلسة حكوميّة تؤشّر الى خلاف عميق في وجهات نظر اكثر من طرف سياسيّ مشارك في الحكومة، لأنّ النقاشات التي دارت، وما تسرّب منها الى الإعلام، لا تشكّل سوى عيّنة صغيرة عن الخلافات التي تتعدّى النقاش والتراشق حول الخطط الإنمائية كالكهرباء أو الطرقات، أو وضع المرافق الخدماتيّة، إلى كونها واجهة لتجاذب سياسيّ حول "وجهة سير الحكومة" وتعاطيها مع ملفّات خطيرة وأساسيّة كالخروقات السوريّة اليوميّة للسيادة اللبنانية، والتلكّؤ الفاضح في استلام زمام الوضع الأمني الداخلي، وارتفاع وتيرة القلق لدى الرأي العام من التجاوزات التي تحصل في أكثر من منطقة وتبقى من دون معالجة.
يضاف الى ذلك تزايد سيناريوهات متشائمة عن عمليّات اغتيال قد تحصل على الساحة الداخلية، كما تحذير السفارات الغربية في بيروت لرعاياها من التنقّل في مناطق وجود قوى "الأمر الواقع"، وهي كلّها مؤشّرات تدلّ الى أنّ الاهتمام الحكومي يتركّز على أمور مهمّة ولكنّها هامشيّة بالنسبة الى الموضوع الابرز وهو الاستقرار الداخليّ.
وأبدى المصدر تخوّفه من ان يكون التراشق الأخير بين وزراء الحزب التقدّمي الاشتراكي و"التيّار الوطنيّ الحرّ" حلقة أولى في مسلسل سقوط التضامن الحكومي، بعدما كاد هذا التراشق ان ينزع عنها صفة اللون الواحد، أو حكومة "حزب الله".
وأوضح انّ خروج بعض الوزراء عن هذا الخطّ يعيد الى الأذهان صورة التجاذب السياسيّ الذي طبع صورة حكومة الحريري، ودفع بـ"حزب الله إلى إسقاطها".
واعتبر أنّ الحزب لن يرضى أن ترتفع أصوات داخل حكومته تكرّس هشاشة الأكثرية الحاليّة، والتناقض بين طروحات أطرافها بالنسبة إلى مسألتَي المحكمة الدوليّة والعلاقة مع سوريا.
وأكّد انّ انكشاف حكومة الرئيس نجيب ميقاتي يعني انّ المعطيات السياسية السابقة قد تغيّرت بقوّة ممّا يستدعي مبادرة من قبل الحزب لتغيير الأمر الواقع الحاليّ للحفاظ على استمرارية الحكومة، وإن كان ذلك مستحيلا الآن، أو الانطلاق في مغامرة تفجير الحكومة من الداخل، مع العلم انّ الظروف التي رافقت تشكيل هذه الحكومة قد اختلفت بالكامل اليوم، وبات من الصعب حصول الحزب على أكثرية نيابية تسمح له بتشكيل حكومته على هواه.
وعلى الرغم من انّ شائعات عدّة يجري تداولها عن تلويح الرئيس ميقاتي بالاستقالة إذا امتنع مجلس الوزراء عن تمويل المحكمة فإنّ المصدر المعارض استبعد حصول ذلك، مشيرا إلى أنّ فتيل التفجير موجود في علاقة الأطراف السياسيّة ببعضها البعض، وخصوصا العلاقة الاشتراكيّة – العونيّة التي تؤثّر سلبا على إنتاجيّة الحكومة، وتعمل على تفريغها من أيّ مصدر قوّة داخليّ، وذلك من دون إغفال وجود "بصمات" لتوجّهات إقليميّة وإيحاءات خارجيّة تؤجّج نار الخلافات الداخليّة، وذلك لتهيئة المناخ لإجراء تغييرات جوهريّة في المشهد الحكومي، وذلك لإعادة شكل التضامن القديم الذي يكرّس أكثريّة 8 آذار المتآكلة.