كتبت صحيفة "النهار": الى أي حدّ يكتسب الكلام عن "7 أيار" جديد جدية او واقعية في ضوء حادث اعتراض اهالي بلدة ترشيش محاولة مدّ شبكة الاتصالات العائدة لـ"حزب الله" في ارضهم وضمن شبكة تعود لوزارة الاتصالات؟
السؤال طرح في اليومين الاخيرين على نطاق اعلامي وسياسي واسع، بعضه من زاوية وجود مخاوف جدية من هذا الاحتمال وبعضه من زاوية الرد السياسي على ألسنة المعارضين وخصوم الحزب "الطبيعيين". وفي كلا الحالين بدا هذا الحادث كأنه جاء في لحظة شديدة الالتباس واثار ما يشبه اختبار النيات وجسّ النبض سواء كان ذلك مقصوداً ام عفوياً.
وتعتقد مصادر معنية بالاتصالات التي واكبت هذا الحادث بقصد احتوائه وعدم تطوره عبر وقف اعمال مدّ شبكة "حزب الله" في ترشيش، ان الحديث عن 7 ايار جديد مبالغ فيه وان كان هناك ما يبرره متى كان منطلقه وجود هواجس لم تجر إزالتها منذ حصول 7 ايار 2008، وحتى يمكن فهم طبيعة رفع الصوت بالتحذير من تكرار هذا الاختبار الشديد الخطورة على البلاد من جانب قوى المعارضة. ولكن ذلك لا يعني في اي شكل ان احتمالات تكرار هذه التجربة المُرة تبدو ماثلة في الظرف الحالي على الاقل لاعتبارات عدة ليس اقلها ان "حزب الله" تحديداً يدرك تماماً معنى الإقدام على اي مغامرة جديدة من هذا النوع وسط التطورات الداخلية والعربية والخارجية، ناهيك عن عدم وجود اي مبرر او ذريعة يمكن ان يفسحا امام تكرار هذا النوع من المغامرات.
غير ان المصادر نفسها ترى ان خطأ كبيراً ارتكب في هذه الواقعة الاخيرة ولو ان حجم الحادث ظل محصوراً ومحدوداً. ويعود هذا الخطأ الى كشف الازدواجية "العملانية" في محاولة مدّ شبكة خاصة بالحزب عبر شبكة الاتصالات العائدة للدولة. فلا يكفي في هذا المجال، كما تضيف المصادر، ان يعلن وزير الاتصالات معارضته للخطوة من منطلق ان جهة غير رسمية تمد شبكتها من دون ترخيص. لان هذا الموقف يكشف ان الشبكة العائدة للحزب جرى ويجري تشريعها باعتبار انها عائدة لـ"المقاومة"، ولكن احداً من المعنيين الرسميين لم يفصح يوماً ومنذ اجتياح 7 أيار 2008 كيف جرى ويجري وضع حدود فاصلة بين شبكة الدولة وشبكة الحزب، والاهم من ذلك اين تقف حدود مدّ الشبكة الثانية وما هي الضمانات القاطعة لعدم "التداخل" بين الشبكتين.
وهو امر تضيف المصادر، يثير شكوكاً متعاظمة حول طبيعة شبكات الاتصالات الارضية ما دام حادث ترشيش اضاء على احتمال ان تكون اجزاء واسعة نفذت سابقاً وبعيداً من الاضواء وحصل فيها مثل هذا التداخل، كما يثير الشكوك المماثلة في سلوك السلطات المعنية وتساهلها حيال أمر واقع يجري تنفيذه من دون اي ضجيج.
وتلفت المصادر المعنية نفسها الى جانب آخر في هذا السياق ويتمثل في معلومات لدى معظم المراجع الرسمية المعنية عن تحركات وأمور مثيرة للمخاوف تحصل في طرابلس ومحيطها وباتت معروفة لدى الجميع. وثمة من يتحدث عن "مربعات امنية" وعمليات تسلح تجري هناك، مما استوجب اخيراً عقد لقاءات نيابية وسياسية لفاعليات شمالية رفعت الصوت بهذا الخطر ولم تلق حتى الآن الصدى المطلوب او المعالجات الناجعة الفورية التي يستلزمها وضع كهذا.
وتقول المصادر انه في ظروف شديدة الالتباس ومثيرة للشبهات والمخاوف كالتي يجتازها لبنان حالياً لا غرابة ان يجري ربط هذه الحلقات بعضها بالبعض الآخر لإذكاء الشبهة حول سيناريوات يكثر الحديث عنها ولا يصدر عن المسؤولين الا ما يعززها سواء في الصمت عليها او في تأكيد العجز عن احتوائها واستباقها.
ولعل اسوأ ما في هذا السياق المستمر، كما ترى المصادر، انه يوحي بانكشاف الدولة تماماً وظهورها مظهر اما المتواطئ واما العاجز. فهل كان هذا هو المقصود في حادث ترشيش مثلا؟ ولماذا توقيت الاصرار على مدّ الشبكة الحزبية في وقت بدأت فيه معالم نفاد "مرحلة السماح" للحكومة؟ واذا كان الحادث خطأ غير مقصود فأين تفسيرات الحزب والدولة حول طبيعة الشبكتين؟