فيما تستعدّ دمشق لاستقبال وفد جامعة الدول العربية برئاسة رئيس وزراء قطر ووزير خارجيتها الشيخ حمد بن جاسم للبحث معه في المبادرة التي أطلقها مجلس وزراء الخارجية العرب في اجتماعه الأخير في القاهرة لحلّ الأزمة السوريّة، علمت "الجمهورية" من مصدر رفيع المستوى أنّ دمشق ستقبل المبادرة العربية، وسيؤيّد الحوار مع المعارضة في الداخل والخارج بشرط ان يتمّ هذا الحوار على الاراضي السوريّة وبرعاية جامعة الدول العربية.
وأكّد مصدر قريب من الجامعة العربيّة لـ"الجمهوريّة"، أنّ المطالب التي سيحملها وفد الجامعة إلى دمشق، لن تخرج عن المُبادرة الأخيرة التي قدّمتها الجامعة، مشيرا إلى أنّ "البنود الرّئيسيّة التي سيحملها الوفد إلى الرّئيس الأسد، هي الوقف الفوريّ للقتال وكلّ أشكال العنف في سوريا، وبدء حوار سوريّ – سوريّ (أي بين النّظام والمعارضة)، وإطلاق المعارضين الذين اعتُقِلوا على خلفيّة الأحداث، وتشكيل حكومة وحدة وطنيّة، تليها الدّعوة إلى انتخابات عامّة، وضرورة وقف التدهور الحاصل حتّى لا تصبح الأوضاع أسوأ ممّا حصل في ليبيا".
ورجّح المصدر أن يقبل النّظام السوري هذه المطالب، بعد التطوّرات التي شهدتها ليبيا، ما يعطي زخما إضافيّا للمعارضة السوريّة. لكنّه عبّر في الوقت عينه، عن خشيته من "إمكان عدم قبول المعارضة لما سيحمله وفد الجامعة من بنود، لأنّها لم تتضّمن الإشارة الى تنحّي الأسد". وقال المصدر إنّ البنود قد تتضمّن صيغة ملتوية، عبر تأليف حكومة وحدة وطنيّة، والمطالبة بتغيير نهج نظام البعث، محذّرا من "أنّ رفض مطالب اللجنة، سيعني رفضا آخر لفرصة الحلّ في سوريا، وإعطاء السكّين للخصم".
إلى ذلك، حذر رئيس الاتحاد الاوروبي هرمان فان رومبوي امس في بروكسل من ان الاتحاد مستعد لاتخاذ عقوبات جديدة بحق سوريا اذا لم يكف نظامها عن قمع التظاهرات.
وصرح فان رومبوي للصحافيين ان قادة الاتحاد الاوروبي المجتمعين في قمة في بروكسل اعربوا عن "قلقهم الشديد من العنف ضد الشعب" السوري وانهم "سيفرضون قيودا جديدة على النظام" اذا استمر القمع. وقد اتخذت اوروبا عقوبات عدة بحق دمشق لا سيما الحظر على الاسلحة والامدادات النفطية.
وفي بيان القمة النهائي دعا القادة الاوروبيون مجددا الرئيس السوري بشار الاسد الى "التنحي عن الحكم وفتح المجال لمرحلة انتقالية سياسية". ودان الاوروبيون "باشد العبارات القمع الشديد" الذي قالت الامم المتحدة انه اسفر عن سقوط ثلاثة الاف قتيل منذ اندلاع حركة الاحتجاج. كما دعوا مجددا "جميع اعضاء مجلس الامن الدولي الى تحمل كل مسؤولياتهم ازاء الوضع في سوريا".
من جهة اخرى، لوّح أمس عضو مجلس الشيوخ الأميركي جون ماكين باحتمال القيام بعمل عسكري ضدّ سوريا، فقال: "إنّ عمليّات عسكرية ضدّ سوريا أمر يمكن ان يؤخَذ في الاعتبار". وأشار إلى أنّه "بعد أن تمّ الانتهاء من العمليّات العسكرية في ليبيا، سيكون هناك تركيز من جديد على ما يمكن أن يؤخَذ في الاعتبار من خيارات عسكرية عملية لحماية أرواح المدنيّين في سوريا"، وأضاف: "يبدو أنّ الثورة السوريّة دخلت الآن مرحلة جديدة، هناك مزيد من الانشقاقات في صفوف الجيش، وأكثر من ذلك، يبدو أنّ السوريّين قد حملوا السلاح ضدّ النظام، وهناك مزيد من الدعوات لدى المعارضة السوريّة الى نوع من التدخّل العسكري الأجنبي، ونحن نستمع إليهم ونعمل مع المجلس الوطني السوري".