#adsense

صوّتوا للبنان صوّتوا لترشيش

حجم الخط

ينهمك لبنان الرسمي والشعبي بالتصويت لمغارة جعيتا املاً إعلانها إحدى عجائب الدنيا السبع، حتى إذا ما تحقق هذا الحلم، يكون لبنان حسّن موقعه على الخارطة السياحية العالمية بما يضمن له توافد أعداد أكبر من السيّاح وزيادة حجم الإستثمارات في المناطق المحاذية للمغارة، وبالتالي تأمين فرص عمل جديدة ومداخيل مالية جديدة.

إذاً يبدو مبرراً هذا الحماس للتصويت لمغارة جعيتا لما في ذلك من استفادة للبنان على كافة الصعد، إلا أنه وفي المقلب الآخر يعيش أهالي ترشيش تجربة فريدة مع إحدى العجائب الإيرانية – السورية في لبنان، وهم بصفتهم أصحاب الأرض، وجزء من الشعب اللبناني (حتى إشعار آخر)، يرفضون أن تقوم "المقاومة" المتمثلة حصراً بميليشيا "حزب الله" بالإنقضاض على حقوقهم وأرضهم وممتلكاتهم ومشاعاتهم وأمنهم، ويرفضون أن تصادر "المقاومة" حقوق الشعب، ذلك بعد أن صادرت دور الجيش واختصرت لوحدها إحدى عجائب هذا النظام المتمثلة بأكذوبة "الجيش والشعب والمقاومة".

هذه الأكذوبة التي تسمح "للمقاومة" حصراً بحمل السلاح غير الشرعي، فيما يُمنع على المواطن العادي، المفترض أنه ينتمي إلى "الشعب"، حمل مسدس غير مرخص، كما تسمح هذه الأكذوبة "للمقاومة" حصراً، حق مصادرة الأراضي وإقامة المربعات الأمنية ومد شبكة اتصالات خاصة وذلك حماية لأمنها، فيما لا يُسمح "للشعب" بالدفاع عن أرضه ومواجهة الإستباحة المتمادية لممتلكاته والسعي للحفاظ على أمنه…

أمام هذه التناقضات في المشهد اللبناني الداخلي، سوف يقع المواطن الغربي، التواق إلى التعرف على الحضارة الشرق أوسطية وعلى إحدى عجائب العالم، في حيرة من أمره ستمنعه حتماً من التوجه إلى لبنان، خصوصا إذا ما وصلته أخبار التهديدات بـ 7 أيار جديد كلما وقف "الشعب" في وجه "المقاومة"، أو إذا ما وصلته أخبار مستوطنة لاسا وحي الشراونة في بعلبك، أو إذا ما وصلته مداخلة اللواء ريفي في مجلس النواب بشأن توقف دورية لقوى الأمن الداخلي عن ملاحقة خاطفي جوزف صادر ما أن اجتاز الخاطفون حدود دويلة الضاحية الجنوبية…

أمام هذه الوقائع المؤسفة قد يذهب تصويت "الشعب" لمصلحة مغارة جعيتا سدىً، تماماً كما حصل مع أصوات الناس عامي 2005 و2009 عندما لم تتمكن الأكثرية النيابية من تشكيل حكومة أو انتخاب رئيس، كما لم تتمكن من التصويت لمصلحة المحكمة الدولية التي أُنشئت لمحاكمة قتلة قادة سياسيين ومفكرين ونواب ووزراء من الشعب اللبناني، إلى أن تدخل المجتمع الدولي وأصدر القرار 1757 وفقاً لأحكام الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة الملزم لكافة الحكومات اللبنانية وفقاً للدستور اللبناني. أمام هذا الواقع المزري وكي لا يذهب صوتي هدراً، أعلن اعتذاري عن التصويت لمغارة جعيتا ومنح صوتي للمقاومة الشعبية التي يخوضها أهالي ترشيش، لأن انتصارهم على متجاوزي القانون ومنتهكي حرمة الأملاك العامة والخاصة، سيساهم مستقبلاً في الوصول إلى وطن مستقر وآمن، يسمح للسيّاح اللبنانيين والأجانب بالتوجه بأمان إلى كافة المناطق اللبنانية من دون استثناء، للتعرف على كافة معالم لبنان الحضارية والثقافية والتاريخية، وكافة عجائبه الطبيعية التي أجاد بها الله عليه ومنها على سبيل المثال لا الحصر مغارة جعيتا.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل