#dfp #adsense

أنا أصوّت لترشيش أولاً!

حجم الخط

فيما يعيش لبنان واللبنانيون في العالم على وقع المسابقة العالمية لإختيار إحدى عجائب الدنيا، وفيما يستنفر اللبنانيون طاقاتهم من اجل تصويت كثيف على الانترنت لمغارة جعيتا الرائعة، كي تأخذ مكانها بين عجائب الدنيا المعترف بها عالميا، وفيما اعتبر نفسي مجندا بين ملايين اللبنانيين للتصويت لجعيتا، فإن قضية اخرى هي التي تسترعي انتباهي اكثر من اي شيء آخر. انها قضية بلدة ترشيش الوادعة الهانئة التي يعكرها منذ بضعة ايام "هجوم" شبكة اتصالات "حزب الله" القسري عليها في محاولة لفرض امرار الشبكة عبر اراضي البلدة على النحو الذي حصل ويحصل في كل ارجاء لبنان. والحال ان الحدث ليس بالاستثنائي في ظل الاستسلام، لا بل الاذعان المخزي ان لم نقل التواطؤ المجرم من السواد الاعظم من القوى السياسية في البلد، وبعضها استقلالي، امام هذه الحالة الاستيطانية بكل ما للكلمة من معنى في كل اتجاه، من العقارات، الى الادارات العامة، الى تسليح مجموعات في كل مكان، فحماية كل انواع المافيات، وصولا الى شق الطرق وبناء قواعد في سلسلة جبال لبنان الغربية من تومات نيحا وصولا الى جبال الارز صعودا الى جرد عكار. كل هذا كان ليجعل من موضوع ترشيش هامشيا، ولكن الحقيقة ان ترشيش بخلاف كل لبنان وقفت وحدها، وقالت لا لـ"حزب الله" ومشروعه الامني – العسكري – الاستيطاني فوق ارضها. فهبت البلدة بأركانها وبكل عائلاتها لتعلن انها لن تقبل ان تمر فيها شبكة اتصالات غير شرعية ايا تكن العواقب.

هذا الموقف هو الذي يميز ترشيش واهلها، وهو الذي يحولهما رمزا لـ"مقاومة المقاومة". وهو موقف يلقن القوى السياسية درساً في الوطنية، وكيف يكون الدفاع عن الدولة بدءا من قرية بعيدة عن المركز، وبعيدة عن اللعبة السياسية في شكل عام. فموقف صادق يعلنه ابناء بلدة ترشيش، وربما من حيث لا يدرون يقودون حملة الرفض الاهلي لمشروع "حزب الله" الذي تحول مع الوقت مشروعا استيطانيا مسلحا يعتمد وسائل متنوعة بين الترغيب والترهيب للتمدد على مساحة البلد، وكسر النسيج الاجتماعي للمجموعات اللبنانية، وغزو بيئات اخرى بكل الوسائل التي تذكرنا بالمشروع الصهيوني، نعم الصهيوني على ما قال صديقنا سامي الجميل.

هذا الامر لا يقتصر، ويا للاسف على ترشيش وحدها، بل ان المشروع العدواني نقيض الكيان والصيغة والتركيبة والنظام، يغزو جبل لبنان من كل حدب وصوب. فمن اعالي البترون، جبيل وكسروان، الى أعالي المتنين ( ترشيش مثالا)، فأعالي عاليه والشوف (الباروك) نشهد على هذه الهجمة المخيفة، والتي تتمتع بحماية من الاسلاك الامنية والعسكرية، فضلا عن كون الحكومة برئاسة نجيب ميقاتي تابعة لمرجعية "حزب الله" والنظام في سوريا، وبالتالي فهي متواطئة حتى النخاع في عملية تسليم البلد الى "حزب الله".

لا بد لنا هنا من التحذير من أن مشروع "حزب الله" إذا لم يتم التصدي له بكل الوسائل، فإننا سنفيق يوما وقد راح لبنان الذي نعرفه… لهذا كله سأصوت لترشيش اولا!

المصدر:
النهار

خبر عاجل