#adsense

مناخ؟

حجم الخط

غريب وشديد الوطأة المناخ المهيمن راهناً في لبنان. فيه إضافات على ما كان فيه أصلاً. وضغط أكبر وأكثر كثافة من ذلك الذي ألفناه وعشنا معه على مدى سنوات طويلة، هي في المحصلة العامة، سنوات توالي نكبات وأزمات ومآزق، وفسحات متفرّقة انتظارية بين حرب وأختها، أكثر من كونها سنوات حياة وعيش مماثلة لما هي في أي مكان آخر.

والأمر المفهوم هو أنّ المناخ المحيط، غير المألوف بثوراته، جاء ليزيد من حدّة التوترات المحلية. مع أنّ المنطق السويّ يقود إلى افتراض العكس. أي إلى اعتبار انّ انفجار المدار بأزماته يعني نزع "الحصرية" عن الساحة اللبنانية. وتعليق العمل باعتمادها كمتنفس وحيد لأي أزمة تعسّ، ولكل توتر يؤدي إلى انفجار، ولكل رسالة مطلوب أن يرسلها نظام الممانعة القريب أو شقيقه البعيد إلى الآخرين القريبين كالإسرائيليين، أو البعيدين كالأميركيين والأوروبيين.

ثم أنّ الغرابة في هذه الوضعية لا تنحصر في ذلك المُعطى الغلط، بل تبرز أكثر من خلال تناسل تفسّخات في الجسم الممانع المحلي وأدواته الحكومية بشكل لم يكن متوقعاً بهذه السرعة والشراسة.
كان مفهوماً، قبل الانقلاب، أن حكومات لبنان تشبه تركيبته الصعبة والدقيقة والحسّاسة و"الحشاشة".. وأنّ الميزان يُفترض، ويجب أن يبقى على اعتداله كي لا يطبش في اتجاه أزمة متفجّرة. وأنّ هذه الوضعية المأزومة ترافقت منذ اندحار الدولة وانكسار بنيانها وهيبتها وأجهزتها ومؤسساتها، مع عاديات حياتنا وطبائعها وما عاد في ذلك ما يفاجئ!

لكن تبيّن بالملموس المحسوس، انّ المنطق نفسه انسحب على الحكومة الحالية التي لا تشبه لبنان في شيء. أي لا تشبه التركيبة السياسية والطائفية والمذهبية الحساسة تلك. بل جاءت وفق قواعد كسرية وفرضية، محاولة زحزحة جبال الوقائع بجرافة مكسّرة الجنازير، وبسائق يريد الذهاب إلى اليمين واليسار والشمال والجنوب والوسط وجواره دفعة واحدة، فلا يفعل في النتيجة إلاّ الحفر عميقاً في مكانه وأزمته!

وذلك المناخ الذي أمطر أزمات فوق بعضها، كان يعوزه مدد تهويلي فجاء هذا مدراراً بالصوت والصورة. ميدانياً وإعلامياً وسياسياً على حد سواء. من ترشيش إلى طرابلس إلى لاسا إلى الضاحية الجنوبية إلى جرود عكار ومحيط القاع وروابي البقاع الغربي.. إلى تهبيط الحيطان تحذيراً من ثورات العرب ونتائجها وتوقعاتها.

اكتملت الصورة أو تكاد. وفيها إطباق سوداوي لا سابق له على مناخ ربيعي لإفساده وتحويله شتاءً صقيعياً لا شمس فيه ولا حياة .. لكن مع ذلك يستمر ربيع العرب بالتفتّح، بغضّ النظر عمّا يفعله ويقوله المفسدون!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل