#adsense

حكومة المحاور تستعيد تجربة المشاكسين…”النهار”: عون يمضي إلى موقع “المعارضة” من الداخل

حجم الخط

كتبت صحيفة "النهار": ينتظر وزير العمل شربل نحاس ومعه الفريق الوزاري العوني رأي مجلس شورى الدولة في مرسوم زيادة الاجور ورفع الحد الادنى لها الذي وضعه الوزير بالصيغة التي تطابق قرار مجلس الوزراء وأحاله على مجلس الشورى من دون ان يخفي مرات عدة معارضته للقرار. وتحدو هذا الفريق ومعه الاطراف الذين عارضوا القرار آمال واسعة في ان يصدر رأي سلبي لمجلس الشورى فيه مما سيرغم الحكومة حينذاك على مراجعة قرارها وتعديله، قبل ان تتقدم الهيئات الاقتصادية بمراجعة لدى المجلس للطعن فيه.

لا تقف الضجة المثارة على قرار الاجور عند حدود هذه المسألة الاجتماعية الحساسة فقط، بل بدت بمثابة الصاعق الذي نقل حكومة الرئيس نجيب ميقاتي من ضفة الى اخرى وسط مواجهتها ملفين أكثر اتساعا وتأثيرا في رسم وجهة عملها وادائها ومصير الائتلاف الذي تتشكل منه، وهما ملفا الموازنة الجديدة وتمويل المحكمة الخاصة بلبنان. وبدا واضحا، كما يقول المواكبون للعلاقات الحكومية – الحكومية، ان فريق العماد ميشال عون بدأ منذ "واقعة" ملف الكهرباء الاعداد الحثيث للتحول الى "معارضة حكومية" بحيث يسعى الى الحفاظ على "جنة السلطة" من دون إدراك "آخرة المعارضة". ومن شأن هذا التطور، كما يراه المواكبون، ان يستعيد تجربة شديدة الوقع السلبي على الحكومة سبق ان عرفتها احدى حكومات الرئيس الشهيد رفيق الحريري في عصر الوصاية السورية وعرفت آنذاك بظاهرة "الوزراء المشاكسين" الذين تحولوا الى جسم معارض للسياسات الحريرية من داخل الحكومة.

يقول المواكبون انفسهم إن الخلوة التي عقدها "تكتل التغيير والاصلاح" برئاسة العماد ميشال عون في بلدة الكنيسة اواخر الاسبوع الماضي بدت في باطنها استكمالا لإرساء سياسة المعارضة الحكومية من داخل صف الأكثرية، ذلك ان المطروح من الاستحقاقات والملفات على طاولة مجلس الوزراء ينذر بالكثير من المعارك والمماحكات خصوصا وسط ملامح نشوء محاور وتكتلات واصطفافات جديدة داخل الصف الحكومي نفسه.

فليس خافياً، كما يقول المواكبون المطلعون، ان ملف التعيينات أصيب بتجميد قسري جراء الخلاف وشد الحبال الجاري على تعيين رئيس جديد لمجلس القضاء الأعلى الذي يرشح له العماد عون بقوة القاضي طنوس مشلب ويرفض اي اسم آخر، فيما يبدو رئيس الجمهورية ميشال سليمان راغبا باسم آخر. ويضيف هؤلاء ان التقاطع الظاهر والضمني المتكرر في مواقف رئيس الجمهورية والحكومة ومعهما ايضا رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط حول معظم القضايا الخلافية جعل عون يقرر خوض معركة طويلة مع هذا المحور الثلاثي الذي "يتوجّس" منه ويعتبر ان مهمته الاساسية الحد من طموحاته في الادارة. في المقابل، فإن الثلاثي نفسه ينظر الى عون كأنه ينفذ خطة متدرجة لاختصار كل الحصة المسيحية وفرض دفتر شروطه على الحكومة وتسييرها بحكم استئثاره بالثلث الوزاري فيها.

ويضيف هؤلاء ان هذا التجاذب المفتوح يستحيل حسمه لمصلحة محور دون آخر من دون بيضة القبان التي يمثلها الثنائي الشيعي "حزب الله" و"امل". ولهذا الثنائي، ولاسيما منه "حزب الله"، حسابات تكتسب خصوصية مختلفة اذ ان اولوياته تقضي بالحفاظ على الحد الادنى من التماسك الحكومي فيما يستعد في المقابل لحسم نقطة خلافية كبيرة مع رئيس الحكومة وعبره ومعه الرئيس ميشال سليمان والنائب جنبلاط تتمثل في ملف تمويل المحكمة. واي جنوح لهذا الثنائي مع عون في معاركه مع المحور الثلاثي الآخر سترتب عليه مضاعفات كبيرة ليس اقلها التحسب لفرط عقد الحكومة ودفع رئيسها إما الى الاستقالة وإما الى خطوات اخرى غامضة يحرص ميقاتي على عدم البوح بطبيعتها حتى الى اقرب المقربين تاركا هذا الاستحقاق للحظته الحاسمة.
 

المصدر:
النهار

خبر عاجل