#adsense

الشعب يحبّهم!

حجم الخط

رحل القذافي عن هذه الدنيا وهو يردّد: الشعب يحبّني! لذلك لم يصدّق عينيه عندما أدركه الثوّار، أبناء الشعب، الذين لم يمسك بعضهم نفسه، فقتل ابن الشعب القائد المحبوب من الشعب!

هكذا هو هذا النمط من الحكّام الذي لشدّة غربته الحقيقية عن الناس تفوته الوقائع والتحوّلات، وتغيب عنه الحقائق، لأنّه في الحقيقة لا يحب إلاّ نفسه، على حساب الشعب ومصالحه وحقوقه في الحرية والكرامة.

وبالنسبة الى هؤلاء الحكّام الدنيا بخير، ولو وقع القتلى بالعشرات يومياً وتحوّلت المدن، كما في اليمن، الى مدن أشباح، وتوقفت المدارس والجامعات، وضرب الفقر المدقع الناس في معظمهم.

تلفزيونهم الرسمي يبث صور الحياة الطبيعية… فنادقهم فارغة من النزلاء، ومع ذلك فالدنيا بخير. المطار مقفل بحكم غياب حركة المسافرين، وطبعاً افتقاد السيّاح… والدنيا بخير.

الجيش ينتقل بآلياته الثقيلة ومنصّات إطلاق الصواريخ، والمدافع، من محافظة الى محافظة، ومن منطقة الى منطقة، ومن مدينة الى مدينة… والدنيا بخير.

رأس النظام يقول إنّه وافق على بعض الإصلاحات ولكنها غير مستعجلة ليس فقط لأنها تحتاج الى وقت ودراسات مطوّلة، بل أيضاً لأنّ الدنيا بخير.

القتلى المدنيون يتساقطون يومياً بين الناس العزّل من كل سلاح، بينما الحاكم يدرس أفضل السبل للبقاء على الكرسي القائمة على القتل والدم، واجتياح المدن… وكأنّ الجيش الذي ينفّذ أوامر القتل ليس من الشعب… والذين يتهمونهم بالانشقاق عن الجيش أليسوا أبناء هذا الشعب؟ أهكذا تكون الدنيا بخير؟!

ألاّ يستعيد هؤلاء في خاطرهم مشاهد جثث صدام حسين وولديه عدي وقصي؟ وجثث اسامة بن لادن وبعض أبنائه والمقرّبين منه؟ وجثتي القذافي ونجله المعتصم والڤيديو المؤثر جداً عن مقتلهما؟

ألا يخطر في بالهم كيف سُحب هؤلاء من جحورهم: صدام من حفرة تحت الارض، بن لادن من منزل مموّه في باكستان، ومعمر القذافي من أنبوب الصرف الصحّي؟!.

فماذا ينتظرون ليعتبروا؟

المصدر:
الشرق

خبر عاجل