#adsense

النظام السوري.. «المناورة الأخيرة»!!

حجم الخط

تجتمع اليوم اللجنة العربيّة الموفدة إلى سوريا في محاولة عربية «جاهدة» لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وتجنيب دمشق كأس «القذافي» الـمُرّة قبل انهيار الوضع كلياً والوصول إلى لحظة الحماية الدولية للشعب السوري الذي ارتفعت حصيلة قتلاه إلى سقف يكاد يلامس الثلاثين قتيلاً يومياً، وإذا كانت هذه هي طريقة معالجة النظام لأمور الشعب السوري ومطالبه عن طريق الإمعان في القتل لخنق الحراك الشعبي ووقف التظاهر المستمر، فلا نظنّ أن أفق لجنة الجامعة العربية «أخضر اللون»، بل هو مخضّب بدماء السوريين، وكلّ الخوف أن يعقب زيارة اللجنة غداً الأربعاء انفجار دموي في كافة المحافظات السوريّة، في انتظار يوم الجمعة المقبل الذي تنتهي معه مهلة الـ 15 يوماً «الضائعة» من أرواح الشعب السوري!!

من المؤسف أن النظام السوري ما زال يعتمد أسلوب «المكابرة» و»المناورة»، فبدلاً من أن يعلن عن إصلاحات حقيقيّة وهي لا تحتاج لأكثر من مجموعة مراسيم رئاسيّة، أمضى الأيام القليلة الماضية في تنظيم مجموعة تظاهرات مؤيدة له في محاولة تعمية على واقع التظاهر ضدّه والمطالبة بإسقاطه، فالإصلاح السياسي يحتاج إلى قرارات لا إلى تشكيل لجان تكون مقبرة الوعود الكثيرة، بل وأبعد من هذا، ثمانية أشهر من عمر الثورة السورية لم يقدّم خلالها النظام خطوة واحدة تؤكد نيته في الإصلاح، وتأتي التعيينات الأخيرة لمحافظيْن أمنيين لتؤكد أن النظام لا يرى أبعد من أنف «مستشاريه» و»زواره» من «تافهي» و»طفيليات» السياسة اللبنانية وهم صنيعة هذا النظام، وهم منافقوه، وهم المستفيدون منه ومن بقائه، وهم لا يسمحون حتى لخيالهم أن يصوّر لهم أن عمر هذا النظام الافتراضي انتهى منذ نهاية ثمانينات القرن الماضي ولولا أفضال صدام حسين لما أستمر عقدين إضافيين من الزمن!!

المشكلة في الأنظمة التي جاءت عبر الانقلابات وبقوة القهر والنار، ظنّها أنها «أبديّة»، ألم يُستفتى الشعب السوري مرّة على انتخاب رئيس إلى الأبد؟! تاريخياً كان عمر الإمبراطوريات الكبرى يطول إلى خمسة قرون، وبحسب نظرية سرعة الزمن بات ربع قرن يوازي في سرعته خمسة قرون، فكيف بأربعة عقود ويزيد، أي ما يقارب نصف قرن من الزمن؟!

هذه الأنظمة عمرها الافتراضي انتهى، ومن الأكرم لها أن تنسحب من المشهد السياسي بعدما انتهى دورها في مسرحة السياسة العالمية، لا تستطيع أن تبقى رغم أنف الشعوب والعالم وكبار لاعبيه السياسيين، فهؤلاء لم يكونوا أكثر من كومبارس، رغم ادّعائهم أنهم يلعبون أدوار البطولة!! فقد انتهت حقبة الديكتاتوريات الحزبيّة، وكلّ الخوف أن نكون ذاهبين إلى حقبة أكثر ظلاميّة مع وصول الأصوليات الإسلامية إلى الحكم، فنعود إلى القرون الوسطى والحروب «المقدّسة» باسم الله والدين…

لا أحد يرغب في رؤية مشهد «مقتل معمّر القذافيّ» يتكرّر، وهم يسحبونه من أحد «مجارير» سرت ـ وهذا أقل واجب أن يهان قبل أن يخرج من الحياة ولو لدقائق بعد كل ما افتراه على الله وخلقه والعالم ـ وهذه هي النهاية الطبيعيّة لجرذان الطغيان الذين لا يرون في الشعوب أكثر من «جرذان» و»جراثيم» و»فوضويين» أو «عملاء» أو… ألقاب معزوفة التخوين التي لا تنتهي!!

ما أشبه حاضر اللجنة العربية التي ستجتمع اليوم في الدوحة بماضي اللجان العربية الثلاثيّة والرباعيّة والسداسيّة التي تآمرت على إطالة عمر القتل والحروب في لبنان، الفارق الوحيد هو أن الوقت بات ضيقاً جداً، وما بدأ عام الفصل الخاص بمشهد خارطة الشرق الأوسط الجديد التي بدأ تنفيذها عام 1979 حان وقت وضع الخط الأخير فيها أواخر عام 2011.

الأنظمة في العالم العربي لا تعتبر، من المشنوق صدام حسين وفرار زين العابدين بن علي من تونس، إلى سجن ومحاكمة مبارك في مصر، إلى المحروق علي عبد الله صالح، إلى المقتول معمّر القذافي، عام 2003 وبعيد سقوط بغداد كتبنا وفي هذا الهامش أن مشهد ضرب ورشق تمثال صدام حسين بالأحذية هو صورة نموذج عمّا ينتظر الديكتاتوريات في العالم العربي التي إن لم تُحسن قراءة الرسالة فلن نلبث أن نرى هذا المشهد حياً وعلى الهواء، وقد رأيناه في نهاية معمّر القذافي…

اليوم وبعد مرور ثماني سنوات على ما سبق وكتبناه، نقول: بقي مشهدين أخيرين سنراهما قريباً: موت الديكتاتور «نتفاً» في تفجير ينسفه نسفاً، والثاني، مشهد ديكتاتور يموت «سحلاً» في شوارع وطنه والصبية يجرون خلف جثته يبصقون عليها ويرضخونها بالحجارة، هي حكمة الله وآيته في الطغاة حتى لا تفقد الشعوب إيمانها ويزلّها الشيطان فتعتقد أن «الشرّ» و»الشرير» وأن الباطل لم يعد زهوقاً في هذا الزمن، فاستعدوا للمشهد التالي!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل