لم يعد في كلام النائب ميشال عون أو تصاريحه الاعلامية أي منطق سياسي على الإطلاق. المنطق الوحيد السائد لديه هو منطق العهر السياسي… ولا من يخجل.
آخر إرهاصاته الفكرية والسياسية بعد ظهر الثلثاء 25 تشرين الأول 2011 هو دعوة وجّهها علنا الى "حزب الله" لتنفيذ "7 تشرين الثاني"، أي على غرار 7 أيار 2008، ضد المناطق المسيحية للانتهاء من إثارة المسيحيين لموضوع شبكة اتصالات الحزب في ترشيش!
عون قال ما حرفيته: "موضوع شبكة اتصالات حزب الله موجود وأدى الى حوادث 7 ايار وليس جديدا، ولا شيء زيادة في ترشيش. وليتفضلوا ويذهبوا الى السلطات الامنية ويقولوا اين تم التركيب؟ المقاومة هي مقاومة ولن يتصلوا عبر السفراء أو الحمام الزاجل فهم يستخدمون كل الامور لتأمين الحرية أو المعارك، فليفعلوا 7 تشرين الثاني إن ارادوا و"خلصنا مزايدة".
عون العاجز حتى عن قطع طرق المناطق المسيحية كما في 23 كانون الثاني 2007، يستقوي اليوم بـ"حزب الله" لتنفيذ 7 أيار جديد حدّده لهم في 7 تشرين الثاني المقبل، علّه يرتاح من المزايدات المسيحية السيادية في موضوع ترشيش!
متى يقتنع عون أن لا هو ولا أسياده في حزب ولاية الفقيه يقدرون على النيل من كرامة المناطق المسيحية؟
متى يفهم عون أن المسيحيين الذين قدّموا عشرات آلاف الشهداء ليبقى لبنان حرا وسيّدا ومستقلا لن يعجزوا أمام حفنة من المرتزقة لمشاريع خارجية؟
متى يستوعب جنرال الهريبة أن الذين واجهوا أبو عمار في عز قوته في لبنان مدعوما من مرتزقة معمّر القذافي وأمواله، والذين واجهوا جيش بشار الأسد وأذلوه في قنات وبلا وشناطة وشكا والأشرفية وعين الرمانة وزحلة وصنين وغيرها وغيرها يمكنهم أن يتدبروا أمرهم مع ميليشيا حزب ولاية الفقيه؟
وكيف لا واليوم ثمة دولة ومؤسسات ولو بالحد الأدنى؟
كيف لا واليوم ثمة تحالف وطني عريض عابر للطوائف يرفع شعار "لبنان أولا" ويؤمن بالمبادئ نفسها التي آمن بها مؤسس المقاومة اللبنانية الحقيقية الرئيس الشهيد بشير الجميّل؟
إن مشكلة عون الأساسية تكمن في عجزه عن فعل أي شيء غير الصراخ. لا هو قادر على فعل أي شيء في مجلس الوزراء حيث يدّعي أنه يملك ثلثا معطلا (10 وزراء مزعومين له زائد الوزير فيصل كرامي الذي وضعه والده في تصرّف عون)، ولا هو قادر على إحداث أي تغيير ولا هو راض عن حصّته من "الجبنة" التي حدّدها له مشغّلوه في حارة حريك ودمشق ولا هو قادر على الاستقالة… جلّ ما يقدر عليه هو الصراخ والسباب والشتائم بحق قوى 14 آذار ووزراء جبهة النضال الوطني ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي، وطبعا رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الذي يجلس على كرسي بعبدا التي تمثل حلم عون وعقدته.
أيا يكن، فليعلم جنرال الرابية أن خبرته في الهزيمة والهريبة تنطبق عليه حصرا، أما المسيحيون من أبناء المقاومة اللبنانية الحقيقة فلا التهويل ينفع معهم ولا ترهيبهم بسلاح ميليشيوي غير شرعي ولا التهديد بـ7 أيار ولا بـ7 تشرين ولا بكل أيام السنة!