
استنكرت كتلة المستقبل النيابية الموقف الذي صدر بالأمس على لسان أمين عام حزب الله حسن نصر الله والذي أعلن فيه مجددا رفضه ومعارضته لتمويل المحكمة الخاصة بلبنان.
وقالت الكتلة في بيان تلاه النائب زياد القادري، بعد اجتماعها الدوري الأسبوعي برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة: "لم يفاجأ اللبنانيون وأهالي الشهداء من موقف حزب الله الصادم مجددا للرأي العام خاصة مع استمرار حمايته لعناصر متهمة تنتمي إليه، أي أن ما أدلى به السيد نصر الله البارحة ليضرب بعرض الحائط مجددا الإجماع على العدالة والمحكمة الذي كان قد أقر في مؤتمر الحوار الوطني وبعد ذلك في كل البيانات الوزارية للحكومات المتعاقبة. هذا الإجماع الذي تمثل أيضا بمبادرة ثلاث حكومات بما فيها حكومات الوحدة الوطنية وفي أربع مناسبات سابقة بالتزام ما يتوجب على لبنان تجاه المحكمة الدولية".
وأضاف: "إن هذا الموقف المستهجن لحزب الله الذي عبر عنه السيد حسن نصر الله يؤكد من جهة إصراره على مواجهة اللبنانيين ومنعهم من الوصول إلى الحقيقة، وكذلك على مواجهة المجتمع الدولي وإقحام لبنان في معارك تعرضه إلى مخاطر غير محمودة على أكثر من صعيد، كما يدفع بلبنان إلى أن يصبح بلدا مشكوكا بصدقيته أمام المجتمع الدولي. إن هذا الموقف لحزب الله يؤكد مجددا على عمق خطورة ظاهرة حزب السلاح والمسلحين الذي يفرض بالقوة العسكرية علاقته مع الآخرين محكما سيطرته على الدولة اللبنانية بمؤسساتها واجهزتها".
وكررت الكتلة اعتبارها أن "هذا الموقف السلبي يبين حقيقة من يقف مع المجرمين ومن يقف مع الشهداء وأصحاب الحق ومستقبل لبنان". وطلبت من الحكومة اللبنانية "وتحديدا من رئيسها الذي التزم بالتمويل، إعلان الموقف الذي سيتخذه هو وحكومته بوضوح وصراحة ودون التباس أو لغة مزدوجة بشأن المحكمة وليس الاكتفاء بإطلاق الوعود الفارغة من أي مضمون".
كما توجهت بالتعزية إلى "المسؤولين والعاملين في المحكمة الخاصة بلبنان بوفاة رئيسها السابق القاضي انطونيو كاسيزي والى عائلة الفقيد، حيث من المؤسف ويا للخسارة أن تأتي وفاته التي كانت نتيجة لمرض عضال، لتدحض كل الادعاءات والاتهامات التي روجت عن القاضي كاسيزي وأسباب استقالته من المحكمة، والتي لم تكن سوى ادعاءات باطلة وقف خلفها وروج لها حزب الله، وأدواته وأجهزته الإعلامية".
جلسة لجنة حقوق الإنسان ألخيرة في المجلس النواب لم تغب عن بيان كتلة "المستقبل"، وقد اعتبرت أن "وقائع الجلسة بينت بما لا يدع مجالا للشك أن حزب الله، بوصفه حزب السلاح والمسلحين والقابض على السلطة اللبنانية بوهج ذلك السلاح، لم يعد قادرا على احتمال مجرد الكلام المخالف لرأيه وتوجهاته، حتى ولو كان الأمر في جلسة نيابية. فلقد بات بالنسبة له الاعتراض أمرا مرفوضا، وإلا ما معنى هذا التكبر والصلف والإستقواء ورفض مجرد الاستماع لأصوات نيابية تطرح أسئلة طبيعية عن حوادث خطيرة حدثت وتمس أمن البلاد واستقرارها وسيادتها، وليتحول الأمر وكالعادة إلى اتهامات للآخرين بالتخوين والتهديد والتلويح بعرض العضلات لمجرد أنهم لا ينصاعون لمشيئته على شاكلة ما تعرض له الزميل النائب الدكتور أحمد فتفت من تهديد سافر في جلسة لجنة حقوق الانسان".
وأضافت: "إنّ الإقدام على محاولة مد شبكة اتصالات دويلة حزب الله في شتى المناطق اللبنانية، بالتوازي مع شبكة الاتصالات الرسمية بما في ذلك في بلدة ترشيش المسالمة وقح ومرفوض، ويعيد التأكيد على أن مشروع هذا الحزب هو التحول من حزب لمقاومة العدو الإسرائيلي إلى حزب للسيطرة الداخلية المرفوضة على لبنان، سيما وان بعض أدوات هذا الحزب وأفراده هددوا المسؤولين عن بلدية ترشيش باللجوء إلى فصل جديد من فصول السابع من أيار عام 2008 إذا لم يرضخوا لطلباتهم".
كما استنكر البيان "إقدام مجموعات مسلحة على قطع الطرق في منطقة الضاحية الجنوبية لبيروت يوم الأحد الماضي وترويع الناس وممارسة الضغوط عليهم لمجرد أن أقدمت القوى الأمنية على قمع مخالفات بناء في منطقة لاسا في جرود جبيل. وبالتالي فقد اصبح واضحا ان اللبنانيين اصبحوا يواجهون احتمال تعطل حياتهم اليومية بسبب إقدام القوى الأمنية على محاولة منع مخالفة القانون في منطقة من لبنان يقع فيها اعتداء على القانون. وهذا الاعتداء ما كان ليحدث لو لم تتسبب به ظاهرة تفشي منطق القوة المسلحة في كافة أرجاء المناطق الواقعة تحت سيطرة وانتشار حزب السلاح".
ولفتت الكتلة الى ان "ما يدعو للاستغراب والاستنكار هو الغياب المدوي للحكومة ومسؤوليها عن صورة الاهتمام والمتابعة لهذه الأحداث وكذلك حتى عدم مبادرة الحكومة الى استنكار ما يحصل ولو بشكل خجول من اختراقات متكررة تتم من قبل عناصر من الجيش وقوى الأمن السوري لمناطق داخل الحدود اللبنانية في الشرق والشمال. إن كل ذلك يجري وكأن الحكومة في واد والناس في واد آخر. فليس هناك من استجابة بين الحكومة والمسؤولين فيها لمصالح وحاجات اللبنانيين كما انها لا تعبر عن احساسها بالمسؤولية ولا تقوم بممارسة سلطتها من أجل حماية أمن البلاد واستقرارها ولا حتى سيادتها. إن هذا الغياب يعطي انطباعا بأن الحكومة الحالية حكومة غير موجودة ولا معنية بما يتعرض له المواطنون اللبنانيون في قراهم وبلداتهم الحدودية ولا في ما يتعرض له أمن البلاد من مخاطر بسبب تلك الممارسات وذلك الغياب والانسحاب من المسؤولية".