#adsense

عدم التمويل يطلق ديناميّة تسليف المحكمة

حجم الخط

هل ترك الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله لرئيس الحكومة نجيب ميقاتي، النافذة مفتوحة أمام تمويل المحكمة من خلال القول إنّ من يريد التمويل فليموّل من جيبه الخاص؟

الأرجح أنّ ميقاتي لن يلتقط هذه النصيحة ليموّل المحكمة من جيبه الخاص، ولكنّه سيعمل على استنفاد الوقت الى نهاية تشرين الثاني لمعرفته بأنّ حزب الله لن يترك الحكومة تسقط، وإنّه سيقبل بتمويل هذه الحكمة، ما يجنّبه خسارة الغطاء الرسمي الضروري لمواجهة المرحلة الانتقاليّة التي تعيشها المنطقة، والتي يتأثّر بها الحزب.

ونظراً إلى أنّ حزب الله يريد لهذه الحكومة ان تستمرّ حتى موعد إجراء الانتخابات النيابية، فإنّه لا يتردّد في ترتيب توازنات في داخلها أزعجت حلفاءَه المباشرين وأعطت إشارة واضحة على انّ استمرار ميقاتي على رأس الحكومة يشكّل مصلحة كبرى للحزب، بغَضّ النظر عن التباين المصلحيّ المستمرّ بخصوص مسألة التمويل.

غير انّ رفض حزب الله على لسان السيّد نصرالله للتمويل أوحى بأنّ الحزب يريد أن يرفع السقف بوجه ميقاتي الى درجة يصبح معها هذا التمويل خطّاً أحمر على طاولة مجلس الوزراء، ومن غير المعروف إذا كان الحزب سيمرّر التمويل عبر مخارج بدأت تطرح كي تكون حلّا وسطا يجنّب وزراء الحزب وحلفاءَهم كأس التصويت والموافقة على التمويل، ويعطي ميقاتي ما يمكّنه من مواجهة المجتمع الدولي، والاستمرار رئيسا للحكومة.

والواضح انّ ما يسري على حزب الله في التعامل مع المحكمة لا يتحمّله ميقاتي، فازدراء نصرالله بالتمويل او عدمه من باب القول إنّ المحكمة تتابع عملها بتمويلها لبنانيّا أو من دون التمويل، يكلّف ميقاتي ثمنا باهظا لا ينفع معه التأجيل أو المماطلة أو محاولة تمديد المهل، وما زيارة السفيرة الاميركيّة للعماد عون والكلام الذي قالته سوى رسالة واضحة لحزب الله بأنّ تعطيل التمويل سوف يؤدّي الى خطوات عقابية محدّدة، ويستطيع العماد عون فهم خطورة هذه العقوبات على الاقتصاد اللبناني، لكنّ الرئيس ميقاتي يدرك اكثر على المستويين الشخصي والعام أنّ عقبات كهذه تضع لبنان في خطر حقيقيّ وتحمّل الحكومة مسؤوليّة لا طاقة لميقاتي على تحمّلها.

وفي كلّ الاحوال فإنّ سير عمل المحكمة لن يتأثر بقرار الحكومة اللبنانية عدم تمويل المحكمة، لأنّ الدوائر المختصّة في الامم المتحدة، قد وضعت ما يمكن تسميته بـ exit strategy للتعامل مع هذا الواقع، ويمكن بموجب ذلك ان تتمّ دعوة الدول المساهمة في تمويل المحكمة وغيرها من الدول الى تسليف المحكمة الدوليّة المبالغ المتأخّرة على ان تسدّد المحكمة هذه المبالغ فور تأمين التمويل اللبناني.

هذا التسليف لا يعني وفق ما رشح من معلومات انّ الامين العام للامم المتّحدة سينظر الى تخلّف الحكومة اللبنانية عن التمويل كأنّه أمر واقع، بل سيؤدّي الى إرسال الملفّ الى مجلس الامن الدولي للنظر باتّخاذ عقوبات بحقّ الحكومة اللبنانية لخَرقها القرار 1757.

وإذا كانت دوائر الامم المتحدة تلوّح الى الآن باتّخاذ مثل هذه الإجراءات انتظارا للفرصة التي اعطيت للحكومة اللبنانية، فإنّ رئيس الحكومة وكذلك حزب الله يعلمان تماما ما سينتظر هذه الحكومة إذا لم تتّخذ القرار بالتمويل، والفرق في أداء كلّ منهما أنّ ميقاتي لا يريد أن يدفع شخصيّا ثمن مخالفة قرارات الشرعيّة الدوليّة، فيما لا يريد حزب الله أن يدفع ثمن إسقاط الحكومة – المظلّة، ومن هذه الزاوية لا يمكن استبعاد إنتاج صيغة ما للتمويل لا تحرج حزب الله ولا تقضي سياسيّا على ميقاتي.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل