#adsense

الموازنة على الورق والولادة أمام حقل من الألغام…”اللواء”: توجّه لتأخير الولوج في المناقشة لتجنيب الحكومة التشظي بالبنود الخلافية

حجم الخط

كتب حسين زلغوط في صحيفة "اللواء":

يشكّل مشروع قانون الموازنة العامة الذي ينتظر أن يلج مجلس الوزراء في مناقشته، بعد أن استمع من وزير المال لفذلكته وأُعطي الوزراء مهلة عشرة أيام لإبداء ملاحظاتهم عليه، مطبّاً عالياً أمام الحكومة ليس من السهل تجاوزه، وهو ربما يتحوّل إلى مشروع صدامي بين مكونات الحكومة في ظل الحالة الاعتراضية التي بدأت تظهر حول مضمونه لا سيما في ما خص الضرائب ورفع الرسوم إضافة إلى السياسة الاقتصادية برمّتها، ويأتي في طليعة المعترضين نواب تكتل "التغيير والاصلاح" الذين خصصوا خلوة لهم نهاية الأسبوع الفائت وضعوا خلالها الموازنة والسياسات الاقتصادية والانمائية والإدارية للدولة على مشرحة النقاش الذي وصل إلى خلاصة مفادها أن للتكتل ملاحظات على هذه الموازنة توازي البنود التي تألفت منها. وترسم توصيات التكتل صورة قاتمة لما ستؤول إليه الأحوال خلال مناقشة المشروع في مجلس الوزراء سيّما وأن تعديلات كثيرة وأفكار جوهرية سيطالب وزراء "التكتل" إضافتها على المشروع وحذف بعض البنود التي يرونها لا تتناسب ورؤيتهم الاقتصادية التي يجب اعتمادها في الظروف الراهنة.

وإذا كان اغلبية الوزراء يحرصون في مواقفهم على التأكيد على التماسك الحكومي، فإن مصادر عليمة ترى أن مناقشة الموازنة لا تقل أهمية من حيث الخلافات حولها عن موضوع تمويل المحكمة الدولية وبالتالي فإن هذا الموضوع سيكون مدار جدلٍ واسع، يحتاج إلى مقاربة جدية للنأي بالحكومة عن أي تشظ يمكن أن يخلفه التجاذب المنتظر حول مشروع الموازنة الذي ستكون مناقشته اختباراً لما ستكون عليه الحال في ملفات عديدة تنتظرها الحكومة.

وتتوقع المصادر ان تحاول الحكومة قدر الإمكان الابتعاد عن الولوج في مناقشة الموازنة قدر الامكان ريثما يصار الى ابتداع حل يجنبها شرب الكأس المر في ما خص تمويل المحكمة المدرج كبند اساسي في مشروع الموازنة، وهي ترى ان مهلة العشرة أيام لن يؤخذ بها، وان مناقشة الموازنة ربما يتأخر الى نهاية العام الحالي ريثما تنجلي الامور حول الكثير من القضايا وفي مقدمها تمويل المحكمة الدولية.

وتشدد المصادر على ان مشروع الموازنة في صيغته الحالية لا يمكن ان يمر لا في مجلس الوزراء ولا في مجلس النواب وان هناك بعض الألغام الموجودة يجب إزالتها، وبنود اخرى يجب تعديلها او حذفها بما يتلاءم والوضعين المالي والاقتصادي، لانه لا يمكن قبول الاستمرار في السياسة الاقتصادية والمالية التي لا تعتمد الخطة الاصلاحية الشاملة التي يؤدي اعتمادها الافلات من الاستمرار في تراكم الدين العام الذي بات يُشكّل حملاً ثقيلاً على كاهل الشعب اللبناني.

وتأخذ هذه المصادر على مشروع الموازنة بأنه جاء مغايراً لما يطمح إليه الشعب اللبناني الذي يتوق إلى وضع آلية تخفف من أعباء الحياة، من طبابة ودواء ودراسة وما إلى هناك، مشددة على أن المشروع يجب أن يخضع لورشة تعديلات تؤدي للوصول إلى سياسة اقتصادية إصلاحية.

في موازاة ذلك، تقلل مصادر سياسية من المخاوف أن تؤدي مقاربة الموازنة إلى احداث هزة داخل الحكومة وهي ترى أن كل شيء قابل للحل، مذكرة انه لم يحدث يوماً أن أقرّ مشروع موازنة كما حيل من وزير المالية وانه في غالب الأحيان كانت الموازنة تتعرض إلى الكثير من التعديلات وحذف بنود واضافة أخرى في مجلس الوزراء، وكانت تأخذ مناقشتها في مجلس النواب أياماً عدّة يقوم النواب بدورهم اجراء تعديلات واسقاط بنود من الموازنة، اضافة الى ذلك فإن السياسة تفرض نفسها عند بحث اي موازنة حيث لطالما رفعت المعارضة المتاريس في وجه الحكومة واطلقت النار عليها من باب الموازنة لكن في نهاية المطاف كانت تقر.

وتلفت المصادر الى ان اقرار الموازنة في مجلس النواب يحتاج الى مصادقة مسبقة على قطع حساب للسنوات السابقة، وهو موضوع الخلاف منذ الحكومة السابقة بين رئيس لجنة المال ابراهيم كنعان ووزيرة المال السابقة ريا الحسن وديوان المحاسبة مما ادى الى تجميد مشروع موازنة 2010 في ادراج المجلس، وبالرغم من ان الظروف السياسية قد تغيرت فإن الاسباب القانونية والتشريعية التي تحول دون ابصار الموازنة النور ما تزال قائمة وان معالجتها تحتاج الى فتوى قانونية لا تتعرض للطعن من اي فريق، وإلا سنبقى في الدوامة، والصرف على القاعدة الاثني عشرية الى ما شاء الله، وهو ما يؤدي بالطبع الى المزيد من التدهور المالي والاقتصادي والتردي المعيشي.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل