“النهار”: سوابق برد طعون الموافقة على تصحيح الأجور

كتب هيثم العجم في "النهار": أنتج مرسوم غلاء المعيشة الذي أصدرته الحكومة عشية الاضراب العمالي الذي كان مقررا بتاريخ 12 تشرين الاول الجاري، ثغرات افضت الى حرمان فئة كبيرة من الموظفين تفوق أجورهم المليون و800 الف ليرة، من أي زيادة، مما شكل سابقة خطيرة ترمي الى تخريب قواعد سلسلة الرتب والرواتب والاقدمية وزرع الفتنة في ما بين العمال. في المقابل، ترفض الهيئات الاقتصادية المرسوم، داعية أصحاب العمل الى عدم تطبيقه، وفي الوقت عينه تطالب باعادة الحوار مع العمال من أجل بلوغ اتفاق جديد.

هل سيقبل مجلس شورى الدولة طعن الهيئات الاقتصادية بالمرسوم؟
يرى رئيس اتحاد نقابات العمال والمستخدمين النقيب مارون الخولي، انه ليس ثمة موجب أو سبب او مستند قانوني يحول دون تقديم هذا الطعن، "لكن ترتكز آلية مرسوم غلاء المعيشة وفق قانون 67/36 والمراسيم اللاحقة على قاعدة قانونية ثابتة وواضحة، وهي لا تحمل التأويل وخصوصا المادة 6 التي تلزم أصحاب العمل تطبيق المراسيم حيال رفع الحد الادنى وزيادة غلاء المعيشة والشطور والمفعول الرجعي. وهذه القاعدة انتجت عشرات المراسيم. وتاليا، فان الطعن سيلاقي مصير الطعون الاخرى التي قدمتها الهيئات عام 2002 في ما يتعلق ببدل النقل وزيادة الاجور عام 2008، والتي كانت خسرتها طبعا.

وعن عدم جواز تدخل الحكومة في فرض الشطور على الأجر استنادا إلى المعايير الدولية، لفت الى ان أي اتفاق لا يمنع ذلك، بل خلاف ذلك، تنص الاتفاقات الدولية التي صادق لبنان عليها صراحة على جواز تدخل الدولة، ومنها الاتفاق رقم 100 الصادر عام 1951 والذي يجيز في المادتين 2 و3 منه للسلطة المختصة بتحديد معدلات الأجور على أن تطبق وفق نظام قانوني"، اضافة الى الاتفاق رقم 131 الذي يتعلق بتحديد الحد الادنى للأجور الصادر عام 1970، والذي جاء أكثر وضوحا، "إذ ورد في المادة 2، ان تكون لمراسيم الاجور قوة القانون، وأن عدم تطبيقها يعرض الاشخاص المعنيين للعقوبات الجنائية، اضافة الى المادة 3 منه التي تقضي بضرورة ان تشمل هذه المراسيم حاجات العمال وعائلاتهم وتكاليف المعيشة واعانات الضمان".

وعن رفض النقابات العمالية صيغة المرسوم المجتزأ قال الخولي: "سنعمد بعد صدور مرسوم الزيادة الى تقديم مراجعة به لدى مجلس شورى الدولة بغية العمل على تصحيحه وفق قاعدة المساواة في الاجر وعدم التمييز بين عامل وآخر، والذي يضمنه الدستور والاتفاقات الدولية".

وزني والتهويل بالصرف
يتفق الخبير الاقتصادي الدكتور غازي وزني مع ضرورة زيادة الحد الادنى، ويدعو الى تعديل الاجور "على نحو سنوي وفق الظروف الاقتصادية والمالية والتسويقية التي تدفع الى انصاف العمال والموظفين والحؤول دون وقوعهم تحت وطأة الغبن الاجتماعي، أسوة بالحكومات في معظم دول العالم التي تدرس مؤشرات السوق وتقرر زيادات الاجور على أساسه".

ولفت الى ان الهيئات الاقتصادية ملزمة تنفيذ المرسوم الحكومي فور رد مجلس الشورى الطعن به، ملاحظا "أن ثمة أحكاما سابقة للمجلس أجازت للحكومة فرض زيادات على كل الشطور من غير الحد الادنى. ورأى أن الهيئات تعمد الى "التهويل" بصرف العمال واقفال المصانع والمؤسسات وغيرها عند تطبيق مرسوم الزيادة "التي فرضها ارتفاع أسعار مؤشر السوق، رغم أنها فرضت دفعة واحدة بعد مرور 15 عاما، لكنها لا تبرر المزاعم بعدم القدرة على دفع الرواتب للعمال"، معتبرا أن أي عملية صرف من جراء الزيادة هي تعسفية "وستنظر فيها محاكم العمل على هذا النحو".

وإذ أمل في أن تكون زيادة الاجور مفتوحة في الشطر الثاني (لأكثر من مليون و800 الف ليرة) توقع تطيبق المرسوم في أسرع وقت "انقاذا للأوضاع المعيشية الصعبة التي يقاسيها العمال والموظفون راهنا".
تبقى العبرة في التنفيذ، فمن يضمن عدم صرف العمال والموظفين تعسفا بعدما ارتفعت وتيرة مواقف الهيئات الاقتصادية بالتصعيد في حال نفذ المرسوم؟ وهل يستطيع الأجراء تحمل المزيد من التعسف بعدما ظلمهم التضخم وأفقد قدرتهم الشرائية؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل