كتبت ريتا صفير في "النهار": شكّلت زيارة المفوض الاوروبي لشؤون التوسع والسياسة الاوروبية للجوار ستيفان فوليه المرتقبة الى بيروت في اليومين المقبلين مناسبة جددت فيها رئيسة بعثة الاتحاد الاوروبي انجلينا ايخهورست ثوابت الاتحاد حيال لبنان والمنطقة. ففي لقاء مع عدد من الاعلاميين والسفراء، تلا اجتماعا دوريا للديبلوماسيين الاوروبيين في مقر البعثة في بيروت – وقد اتى بعضهم من دمشق كالسفير الفنلندي هاري ماكي رينيكا – سعت رئيسة الديبلوماسية الاوروبية الى اطلاق رسائل في أكثر من اتجاه، طاولت قضايا المحكمة والعقوبات واللاجئين والحدود.
الى طاولة مستطيلة، تحلّق نحو 20 ديبلوماسياً حول "عميدة" السفراء الاوروبيين في اجتماع تمهيدي سبق زيارة فوليه المقررة غداً وتخللته مناقشة العلاقات بين لبنان والاتحاد ولا سيما ان المفوض الاوروبي يتابع اطر التعاون مع 16 دولة في الجوار الاوروبي بينها لبنان، و9 دول تتبع ملف التوسع. واذا كان اتفاق الشركة الموقع مع الحكومة اللبنانية عام 2002 مثّل احدى ركائز التعاون هذا، فان خطة العمل الموضوعة مع الحكومة قبل 4 اعوام، ستحضر في محادثات المفوض الاوروبي مع رؤساء الجمهورية ميشال سليمان ومجلس النواب نبيه بري والحكومة نجيب ميقاتي والوزراء، على ان يواكبها تقويم للتوقيت الملائم حيال تفعيلها انطلاقاً من الاولويات التي حددها الاتحاد في ظل تحولات "الربيع العربي". وتقضي هذه الاولويات، على ما ذكرت ايخهورست، بزيادة الموارد للدول التي تسرع مسيرة اصلاحاتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، في حين تبدو الدول المتخلفة مهددة بخسارة هذا الدعم. وانطلاقا من ذلك، تتلخص مهمة فوليه "بقياس مدى التقدم الذي أحرزه لبنان في وضع خطته هذه موضع التنفيذ".
ليس خافياً ان الاتحاد الاوروبي رحب بتشكيل الحكومة الميقاتية في تموز الماضي، الا انه ارفق ترحيبه بتشديد متواصل على ضرورة ايفائها بالتزاماتها الدولية والمضي قدماً في مسيرة الاصلاحات. و"هذا الموقف لم يتبدل" بحسب ايخهورست التي تتوقع ان تؤدي اجتماعات المسؤول الاوروبي مع الرؤساء وممثلي المجتمع المدني ورجال الاعمال والسفراء الى تقويم واضح للوضع، فتحديد لكيفية مواصلة العلاقات الثنائية.
وفي شرحها لخطة العمل، تذكر بمحاورها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والتي شملت في وقت سابق محادثات حيال مسائل تتعلق بالعدالة وحكم القانون وحقوق الانسان علما ان السياسة الجديدة للجوار اضافت مطالب ترمي الى "ديموقراطية اكثر صلابة" من خلال حكم مستقل للقضاء وتطوير قانون الانتخاب والعمل والمجتمع المدني وتحرير التجارة: "احد العوائق التي تحول دون حصول تقدم في الباب الاخير يتمثل في عدم انضمام لبنان الى منظمة التجارة العالمية، فضلا عن ضرورة ادراج قوانين قديمة – جديدة على جدول اعمال الحكومة والبرلمان".
ثمة اقرار اوروبي بأن الانقسامات الحكومية ادت الى تأخير تنفيذ سلة بنود التزمت بها الحكومة، ضمنها تمويل المحكمة الدولية. وتتحدث ايخهورست في رد على سؤال لـ"النهار" في هذا الشأن عن "مناقشات حيوية شهدتها ملفات وتتطلب اتخاذ قرارات في شأنها وقتا ". وعلى رغم انها تنأى بنفسها عن اي "تقويم للاختلافات في وجهات النظر" الا انها لا تتوانى عن التذكير "بتطلع الاتحاد الى مواصلة لبنان مساهمته المالية في المحكمة، لا سيما انه فعل ذلك سابقا ويفترض ان يواصل ذلك اليوم". وتعليقا على المعلومات الديبلوماسية عن توجه اوروبي واميركي لفرض عقوبات تجارية على لبنان في حال تخلفه في هذا المجال، تكتفي بالقول: "موقف الاتحاد في حال تخلف لبنان عن التزامه هذا، قيد النقاش. لا يمكن ان اؤكد المعلومات الصحافية وخصوصاً ان احداً لم يستعمل هذه التعابير بعد. حتى الآن نحن واثقون بأن ثمة حلا سيتم ايجاده". واذ ترى ان "لا جديد" في الموقف الأخير للامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله في هذا الشأن، تؤكد ان حل المسألة يعود الى الاطراف اللبنانيين جميعا، مؤثرة عدم التعليق على خلفيات تأجيل زيارة وزير الخارجية الايراني علي أكبر صالحي الى بيروت واحتمال حصول تباعد بين ايران وسوريا نتيجة التطورات في دمشق. حفلت الاسابيع الماضية بعدد من الاجتماعات عقدها ديبلوماسيون اوروبيون مع السلطات اللبنانية ركزت على الخروق السورية للحدود اللبنانية وقضايا اللاجئين السوريين. وقد تخللها بحسب ايخهورست نقل رسالتين: الاولى ركزت على ابداء قلق الاتحاد حيال اهمية مواصلة لبنان حمايته لمواطنيه والاجانب واللاجئين اليه، فيما تناولت الثانية ضرورة تحديد الحدود. ولا تخفي في هذا المجال وجود "قلق مشترك" حيال التداعيات المحتملة للاحداث في سوريا وضرورة ابقاء لبنان مستقرا والنأي به عنها، "وهي مسألة تناولناها في شكل واضح مع المسؤولين".
عملياً، رحب الاتحاد الاوروبي بتشكيل مجلس المعارضة السورية، الا ان هذا الترحيب لم يبلغ مرحلة الاعتراف بالمجلس. ومع انطلاق تحرك اللجنة المنبثقة في جامعة الدول العربية في اتجاه الدوحة فدمشق، اطلق الزعماء الاوروبيون موقفاً لافتاً الاحد تحدث عن توجه اوروبي جديد الى فرض رزمة عقوبات اوروبية على سوريا. وتعليقاً على اسئلة "النهار" في هذا المجال، لاحظت السفيرة الاوروبية "غياب اتفاق بين دول الاتحاد الاوروبي على الاعتراف بمجلس المعارضة السورية"، مذكرة بأننا "قلنا ان المجلس يمثل احدى الخطوات التي نرحب بها. اما بالنسبة الى تحرك الجامعة العربية، فنحن على تواصل وثيق معها ونأمل في رؤية نتيجة للاجتماع المحدد الأربعاء وخطوات لاحقة. اما رزمة العقوبات على سوريا فستناقش داخلياً على مستوى دول الاتحاد".
وفي الختام، أملت في حصول اصلاحات في الاردن، مهنأة الشعب التونسي بانتخاباته ونسبة المشاركة الكثيفة التي طبعتها، ومشيرة الى التطلع الى ما ستؤول اليه الاوضاع والانتخابات في مصر.