#adsense

سيناريو الانقلاب العسكري وارد…”القبس”: وفد علوي أبلغ الأسد عدم موافقته على ما يجري

حجم الخط

كتب منى فرح في صحيفة "القبس" الكويتية:

يصل اليوم الى دمشق أعضاء اللجنة الوزارية العربية، التي شكلها مجلس جامعة الدول العربية بخصوص الأزمة في سوريا، ومن المقرر أن يلتقوا بالرئيس بشار الأسد. واليوم أيضا يكون قد مضى عشرة ايام من مهلة الخمسة عشر يوما التي منحتها الجامعة للأسد، لوقف أعمال القتل والقمع ضد المحتجين المطالبين بالديموقراطية، وسحب الجيش وقوى الأمن من كل المدن والقرى، وحل ميليشيات الشبيحة وإطلاق سراح جميع المعتقلين وتسليم جثامين القتلى، والسماح بدخول مراقبين عرب ودوليين وهيئات حقوق الإنسان ووسائل الإعلام، والمباشرة بإصلاحات سياسية واقتصادية.. وكل ما من شأنه أن يمهد لبدء حوار مع المعارضة في مقر الجامعة في القاهرة وتحت رعايتها.

مصادر مطلعة قالت لـ"القبس" إن الأسد سيطلب تمديد المهلة، جريا على عادة "اللعب على الوقت" التي يتبعها نظامه منذ انطلاقة حركة الاحتجاجات منتصف مارس الماضي.

لكن اللجنة "سترفض"، بحسب المصادر، خصوصا أن المعارضة السورية ومعها منظمات حقوقية عديدة، كانت قد أبدت استياء كبيرا من المهلة الأولى، وقيل وقتها "إن 15 يوما كافية للأجهزة الأمنية لتقتل العشرات وتعتقل المئات".

ومع ذلك، فان الزيارة اليوم أكثر من مهمة. فالاوروبيون متفقون، ولأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية، على السياسة الخارجية. وموقفهم منسجم جدا مع الموقف الأميركي.

والصين أبلغت نظام الأسد رسميا بأنها لا تستطيع تقديم المزيد من الدعم إذا ما استمر في قتل المحتجين وقمعهم. وبالأمس طالبت بكين الأسد مباشرة بالوفاء بوعود الإصلاح.

كذلك بدأت إيران تعبر عن استيائها من ممارسات العنف التي يرتكبها النظام السوري.

إذاً، لا يبقى خارج الإجماع الدولي غير روسيا. وإذا ما عاد وفد الجامعة خالي الوفاض من دمشق، ستصبح موسكو مضطرة للاختيار بين علاقتها ومصلحتها مع سوريا وبين علاقاتها بالعالمين الغربي والعربي. وعلى الأرجح لن تبقى على الطرف الآخر وحدها. وهذا يعني أن أي خطوة جديدة في مجلس الأمن أو المحافل الدولية الأخرى لن تكون أبدا في مصلحة نظام دمشق.

هذا على الصعيد الخارجي. أما على الصعيد الداخلي فتقول المصادر إن نظام الأسد ساقط منذ منتصف مارس، لكن البديل غير واضح بعد. وهو أيضا فقد السيطرة، لأن من يسيطر على المجتمع السوري في الحقيقة هي أجهزة المخابرات- الشبيحة تحديدا (200 ألف عنصر). وهؤلاء (المخابرات) قادرون على القتل والقمع والاعتقال، لكن ليس على إدارة البلاد. أضف الى ذلك أن عناصر الشبيحة اليوم أضعف بكثير عما كانوا قبل الثورة، وأضعف مما كانوا في بدايتها، فقد أصبحوا يخافون دخول حي سكني ما لم تكن هناك دبابات تحرس هذا الحي. ومن المستحيل وضع دبابة في كل حي.

ومن جهة ثانية، فان العقوبات الاقتصادية التي فرضتها واشنطن والاتحاد الأوروبي وسويسرا تصبح مؤلمة أكثر فأكثر يوما بعد يوم، وقد بدأت تلامس الواقع اليومي السوري. وهذا من شأنه أن يسرع في تأليب المدينتين الأهم والأكبر- دمشق وحلب- مركز التجارة والاقتصاد والمال والدبلوماسية والجامعات والنشاط الحزبي.

أضف الى هذا وذاك، حركة الانشقاقات داخل الجيش المرجحة بدورها للاتساع أكثر فأكثر. وهنا كشفت المصادر عن أن وفدا رفيع المستوى من العلويين اجتمع مع الأسد وأبلغه صراحة عدم موافقته على ما يحدث، والمقصود هنا قمع المحتجين وجر البلاد الى حرب أهلية. وعدم انصات الأسد هنا يعني أن الانشقاق سيصبح على مستوى كبار الضباط الذين يشكل العلويون الأغلبية بينهم. لكنهم لا يشكلون قوة إذا ما احتسبوا بالنسبة لمساحة سوريا (50 ألفا على مساحة 180 ألف كلم²). العلويون لا يرون مصلحتهم أبدا في حرب أهلية، وبالتالي سيضغطون على الأسد لإنهاء الأزمة بأسرع وقت ممكن.

وهنا تتحدث المصادر عن سيناريو انقلاب من داخل الجيش يخلع الأسد ويؤسس لمرحلة انتقالية تجنب سوريا أي تدخل عسكري خارجي وتبقي العلويين بمنأى عن مجازفة الاقتتال الداخلي.

المصدر:
القبس الكويتية

خبر عاجل