#adsense

“الشراع”: قراءة اولية للواقع السياسي والحزبي في عروس البقاع هل ستكون زحلة مسرحاً جديداً لمعارك كسر العظم الانتخابية المقبلة؟

حجم الخط

زيارة الدكتور سمير جعجع الاخيرة في 30 تموز الماضي الى زحلة كانت بمثابة استفتاء حقيقي للواقع الانتخابي والحزبي
الاطراف والجهات تعمل لوضع خارطة طريق سياسية – انتخابية
فتوش يعمل لمد جسور التحالف مع التيار الوطني الحر في زحلة خصوصا ان التيار العوني بات على خلاف مع سكاف منذ الانتخابات البلدية

كتب صبحي منذر ياغي في "الشراع": ((الارض في زحلة.. قواتية بامتياز..)) بهذه العبارة بدأ مسؤول في حزب لبناني تقريره الذي أرسله الى قيادة حزبه في بيروت عن المناخ السياسي والشعبي في زحلة، وذلك في اطار التحضير لصياغة خارطة طريق للبدء بالعمل الميداني تمهيداً للانتخابات النيابية المقبلة عام 2013.

التحليلات والاستنتاجات التي استند اليها المسؤول الحزبي عن المناخ السياسي والانتخابي في زحلة (دار السلام) ومنطقتها لم تنطلق فقط من وقائع سابقة، بل استندت بصورة خاصة الى زيارة رئيس الهيئة التنفيذية لـ((القوات اللبنانية)) الدكتور سمير جعجع الاخيرة في 30 تموز الماضي الى زحلة بصورة مفاجئة حضر خلالها العشاء المركزي الذي تقيمه القوات في زحلة ومنطقتها كل عام وشارك في قداس في المطرانية المارونية، فكانت الزيارة وما شهدته من حشد جماهيري ورغم فجائيتها بمثابة استفتاء حقيقي للواقع الانتخابي والحزبي في زحلة. في الوقت الذي تشير فيه تقارير امنية رسمية الى تنامي القوة الجماهيرية لـ((القوات اللبنانية)) التي استطاعت وفي فترات متسارعة من تنظيم تواجدها وحضورها وفق اطار تنظيمي متين ومتماسك، واستطاعت القوات بصورة خاصة استقطاب شريحة كبيرة من الشباب الصاعد الذي بات يشكل حالة متمردة على التقاليد الانتخابية القديمة في زحلة التي كان يتبعها آباؤهم وكانت تتمحور حول ((شخصية البيك)) وتكريس زعامته. فالحالة الشبابية باتت تتحلى بالوعي وترفض التقاليد البائدة فاذا كان بعض الاهل ما زالوا يؤمنون بمقولة ((ان بيت جوزف بك سكاف مش معقول يتسكر)) فإن هذه المقولة لا مكان لها لدى الجيل الجديد الذي لديه افكاره التحررية المتمردة والمؤمن بأفكار سياسية وبـ((قداسة القضية)).

سكاف والفرص الضائعة
وحسب اوساط مستقلة ((.. ان النائب السابق ايلي سكاف اضاع الكثير من الفرص التي أدّت الى تقهقر وضعه الشعبي في زحلة ولعل انضواءه تحت عباءة العماد ميشال عون أفقده الكثير من وهجه السياسي الذي ورثه عن والده الزعيم جوزف سكاف، وبرأي الاوساط ان سكاف لم يتمكن في تاريخة السياسي من اتخاذ موقف حاسم وجريء فهو عند اول منعطف يتراجع ويتخاذل ولا ينسى البعض خروجه من لقاء قرنة شهوان لمجرد ان هدده اللواء غازي كنعان يومها بجعل مشايخ المساجد في البقاع الاوسط يهاجمونه خلال خطب الجمعة – وهذا ما اكده سكاف اكثر من مرة – وان سكاف لو ابقى على تحالفه مع قوى 14 آذار لبقي الزعيم الاوحد في المنطقة ، ولكن ما جرى قد جرى وما حصل قد حصل ..)).

فيما ترى مصادر في ((الكتلة الشعبية)) التي يترأسها سكاف : ((ان ما يقال عن ان الزعيم ايلي سكاف وضع نفسه تحت ((عباءة الجنرال عون)) غير صحيح خلافاً لما تروّجه ((القوات اللبنانية)) ومعها حزب ((الكتائب)). سكاف كان مستقلاً في قراره، ولم يكن تحت تأثير الجنرال ميشال عون، ونحن في الكتلة الشعبية في زحلة ((لسنا ضد الأحزاب))، لكننا ((لا نحبّذ أن تصادر الأحزاب قرار المدينة، والأيام المقبلة ستؤكد نظرية أن الزعامة المحلية تبقى هي الأقوى من كل الأحزاب، والانتخابات البلدية الماضية كانت اكبر برهان اذ استطاع سكاف تأكيد زعامته وحضوره السياسي ..)).

في حين يرى قيادي في قوى الرابع عشر من آذار في زحلة ومن ابرز المشاركين في المطبخ الانتخابي في البقاع في دردشة مع ((الشراع)) : ((ان ما يقال عن شعبية بيت سكاف التاريخية وهم بوهم، فأنا لدي معظم نتائج الانتخابات النيابية الماضية في الستينيات في زحلة والبقاع والتي تظهر ان الزعيم جوزف سكاف لم يكن ابداً متقدماً حتى في الاصوات الكاثوليكية على منافسيه، ولم يكن الزعيم الأوحد بل الكل يعلم ان احزاب وتيارات سياسية وتحالفات انتخابية قامت بوجهه وعارضته، ولكن جوزف سكاف كان يعتمد على دعم احزاب الكتائب والاحرار والزعامات المارونية في تلك الفترة خصوصاً ايام معارضة الشهابية وكانت زعامة سكاف مستمدة من قوة الجبل المسيحية ، والدليل اليوم نلمسه مع تجربة النائب السابق ايلي سكاف)).

الفتوشية
وماذا عن باقي الزعامات والقوى الاخرى في زحلة وعن واقعها السياسي والشعبي، وهل نشأت هناك حالة سياسية تسمى ((الفتوشية))؟ نسبة للوزير نقولا فتوش؟.

البعض في زحلة يعتبر ان فتوش خسر كثيراً عندما صار خارج كتلة نواب زحلة، وانه تسرع كثيراًً في قراره الذي اصدره يومها من موقعه كرئيس كتلة ((نواب زحلة بالقلب)) بطرد النائب ايلي ماروني من كتلته، لأن النتيجة كانت ان صار فتوش خارج الكتلة وحيداً فيما استمر نواب الكتلة باسم ((نواب زحلة))، ولا يمكن لفتوش ان ينكر ان النائب ماروني بات حالة سياسية قائمة خصوصاً انه خرج من صفوف حزب((الكتائب)) الذي له وجوده التاريخي في المدينة.
وكون زعامة فتوش بحاجة الى إطار سياسي حتى تستمر في زمن لم يعد فيه للزعامات الفردية من تأثير، تشير الاوساط في هذا الصدد الى ان الوزير فتوش يحاول ان يكرس نفسه حالة ومرجعية سياسية وهو يعمل على انشاء تيار سياسي يضم مناصريه وبالتنسيق مع عرابه الاساسي شقيقه بيار ليكون هذا التيار بمثابة استمرارية لما يسميه فتوش بالحالة ((الفتوشية)) او المدرسة ((الفتوشية)).

واليوم، يسعى فتوش لمد جسور التحالف مع التيار الوطني الحر في زحلة خصوصاً وان التيار العوني بات في حالة خلاف سياسي مع النائب السابق ايلي سكاف منذ الانتخابات البلدية الاخيرة، الاّ ان تقارب فتوش من التيار الوطني ما زال الى حد ما ظاهرة غير مقبولة وغير مستحبة من قبل القاعدة الشعبية للتيار الوطني الحر، فالزميل عفيف دياب المتابع لهذه التطورات من خلال موقعه الاعلامي يرى ان ((فتوش اصبح اليوم حليفاً للعونيين في زحلة ولبنان ولم يكن وزير الدولة لشؤون مجلس النواب شخصاً محبوباً عند جمهور البرتقاليين، منذ دخوله الأول الى البرلمان نائباً معيناً عن مقعد زحلة الكاثوليكي الثاني بعد إقرار اتفاق الطائف. حولت تسوية الطائف الطائفية، التي جاءت على حساب ميشال عون وجمهوره، نقولا فتوش الى رقم صعب في المعادلة الزحلية، بدعم سوري مباشر من دون ((لف أو دوران)). كان الثابت في السلطة، رغم كل التحولات فيها خلال عهد الوصاية السورية. لم ينكر النائب فتوش وآله في زحلة علاقاتهم الوطيدة بالسلطات السورية، سابقاً وحاضراً. وهم لا يجدون حرجاً في ترجمة قناعاتهم السياسية والاقتصادية في الارتباط الوثيق بالنظام «الشقيق»، بعد اعترافهم بأخطائهم في الاجتهادات التحالفية مع قوى 14 آذار سنة 2005، وما بعدها حتى 2009. وصورة ((ذو الهمة شاليش)) لا تزال معلقة في منزل آل فتوش على بيادر زحلة. وتربط بين المرافق الشخصي للرئيس الراحل حافظ الأسد، ومرافق الرئيس بشار الأسد لاحقاً، بنقولا فتوش وأشقائه علاقة ودية مميزة. لم يمنع تحالف فتوش – الحريري – جعجع في عامي 2005 و2009 من إبقاء صورة شاليش معلقة في صدر المنزل.

ويضيف دياب: ويتصدر المشهد السياسي في زحلة موقف التيار الوطني الحر من الوزير نقولا فتوش، مشهد ليس إلا صورة معاكسة، شكلاً ومضموناً، لما تربى عليه جمهور التيار ((التغييري)) في زحلة، إذ لم يعرف وجدانه يوماً وداً تجاه فتوش. وما كان محرماً وغير شرعي بين عونيي زحلة وفتوش، أصبح اليوم بقدرة قادر ((عشقاً)) ليس محرماً أو منبوذاً. لقد أفتى بعض قادة التيار المركزيين والمحليين، بشرعية علاقتهم مع فتوش، بعدما كان الاقتراب منه كدخول نار جهنم. كيف لا وهو (بنظر العونيين) رمز الوصاية السورية في زحلة قبل عام 2005، و((كسارة فساد)) لا يجوز حتى تناول الطعام على مائدته. وفجأة غاب كل حذر سليم عون من نقولا فتوش. وأصبح الغزل المباح بينهما على ضفاف نهر البردوني بعد رنين كؤوس العرق والويسكي في العشاء السنوي لهيئة قضاء زحلة في التيار، مشهداً جديداً، على العونيين في زحلة والبقاع تقبله وإقناع أنفسهم به قبل إقناع الآخرين من الأصدقاء والأعداء.

التيار االوطني: اعادة تموضع
فالتيار الوطني الحر في زحلة هو نفسه يعيش حالة من التخبط، ويعمل على اعادة التموضع الانتخابي والسياسي منذ هزيمته في الانتخابات النيابية وعدم فاعليته في الانتخابات البلدية. وحسب مصادر مقربة منه ان التيار شهد استقالات عدة من صفوفه وانضم عدد من عناصره الى تيار المردة الذي افتتح مركزاً له في زحلة، ورغم محاولات الاصدقاء والمقربين رأب الصدع ما بين التيار والنائب السابق ايلي سكاف فإن الامور وصلت الى مرحلة اللاعودة خصوصاً من قبل سكاف الذي يعتبر نفسه انه كان الاكثر تضرراً من تحالفه مع العونيين وكان جسراً لعبورهم، وانه بفك تحالفه معهم ارتاح كثيرا من ((عبء الجنرال)). لذا فالعونيون هم الآن في حالة البحث عن حلفاء جدد – ربما التحالف مع فتوش – يدخل في هذا السياق – وتعاني الحالة الشعبية للتيار من الانكماش بسبب مواقف العماد ميشال عون من جهة، وبسبب مواقف ((حزب الله)) من جهة اخرى وخصوصاً حيال ما يجري في سوريا، فمواقف عون غير مستساغة في بيئة سياسية كبيئة زحلة التي مهما تبدلت الاحوال تظل اهواؤها وتوجهاتها مع روحية ثورة الارز، ومع القضية المسيحية اللبنانية. حتى في داخل التيار الوطني يؤكد احد ناشطي التيار ((.. ان هناك من يرفض مواقف ((حزب الله)) وسياسته حيال الكثير من مجريات الامور وان هذه المواقف تؤثر سلباً على قاعدتنا الحزبية والجماهيرية وتحدث لنا ارباكات واحراجات يستفيد منها خصومنا ..)).

وكلام الناشط في التيار يؤكده الاعلامي الزميل جان عزيز (وهو من كبار ناشطي التيار الوطني) في مقالة له يعتبر فيها ان اتهامات ((حزب الله)) بالاغتيالات السياسية ووضع اليد على أملاك المسيحيين، من باب مخطط أمني عسكري ((استيطاني)) ووضع اليد على مفاصل الدولة الرئيسية، وبتقويض الحركة الاقتصادية السليمة للبنان واللبنانيين وبذهاب الحزب مع المجتمع الدولي، لا الى مجرد مواجهة قانونية وقضائية عبر المحكمة الدولية، بل أيضاً الى مواجهة عنفية مباشرة. وبتفجير السلم الأهلي وارتكاب جرائم ضد المدنيين اللبنانيين، على طريقة انفجار أنطلياس .. فهذه الاتهامات برأي عزيز – تصيب أكثر ما تصيب البيئة المسيحية، حيث المعركة الحقيقية لقلب موازين الوطن منذ خمسة أعوام. وسط اصطفافات جذرية ونهائية في البيئات الأخرى. لكن اللافت أنه وسط هذا الاستهداف القاتل بالذات، قررت قيادة ((حزب الله)) الاكتفاء بالصمت، أو بإعلان البيانات أو الإطلالات الأحادية. وهو ما يعزوه كثيرون الى قرار تجنب الانزلاق الى الفتنة المذهبية الإسلامية، من دون الانتباه الى الواقع المسيحي المرتبط بهذا الأداء. فيما قيادة العماد ميشال عون منصبة في جهدها السياسي و((تجاربها)) الإعلامية على مسائل أكثر يومية ومعيشية: من الغاز الى الكهرباء والاتصالات والفساد… فيما الاستهداف في كل الاتهامات الأخرى، ينهش من الجسم، ويهدد بالتفاقم)).

ويستشهد عزيز بقول لأحد المؤرخين اللبنانيين يقول: ((إن جورج حاوي أمضى عمره يحمل قضايا أبناء بيئته ومشاريعه لحلها. فيما اكتفى جاره في بكفيا بيار الجميّل الجد، بطرح سؤالين اثنين بلا أي جواب عنهما: أي لبنان نريد؟ وإذا كان لبنان في خطر فبمن تفكر؟ وبعد نضالات عقود، تبيّن أن المسيحيين كانوا دوماً مؤيدين للسؤال، لا للجواب. فهل من ينتبه؟

العيون اليوم كلها شاخصة نحو زحلة التي قلبت المعادلة الانتخابية عام 2009 ، في ظل نشاط فاعل للاحزاب مع غياب شبه تام للقوى التقليدية التي بدأت تفقد سيطرتها على المدينة.
((نحن مطمئنون بأن الارض ما زالت لنا والانتخابات المقبلة ستؤكد ذلك ..)) هذا ما ختم به قيادي في 14 آذار من زحلة في جلسة خاصة متمنياً ان تبقى هذه الحكومة قائمة حتى عام 2013 لان اداء وزرائها سيكون سبباً اكيداً لفوزنا )).

الساحة الزحلية مليئة بالمفاجآت والكل من الاطراف يعمل على اعادة تقييم تجربته الماضية، وتصحيح الاخطاء وتجنب الهفوات، ولعل قوى 14 آذار اكثر من يعمل في هذا الاطار، بدءاً من تصحيح التمثيل الشيعي للمدينة الذي شغله النائب عقاب صقر ولم يمنحه الفاعلية والحيوية بل مجرد ما ان فاز في هذا المقعد حتى غادر زحلة ولم يعد .. وصولاً الى تجربة الانتخابات البلدية التي كانت انتكاسة لا تغتفر لهذه القوى التي تحتكر التمثيل النيابي للمدينة. فضلاً عن اداء بعض النواب لم يكن بالمستوى المطلوب. ولا شك ان التحالفات والصورة الحقيقية للواقع الانتخابي المقبل في زحلة ستكون رهن القانون الانتخابي الجديد والصياغة الاخيرة التي سيولد بها.

المصدر:
الشراع

خبر عاجل