#adsense

عودة الجّنرال الضّالّ

حجم الخط

أن ترى وتتكلّم طبيعيّ جدّا، لكن ألا ترى وتدافع هنا المشكلة. كعادته صاحب الانامل التغييريّة – الاصلاحيّة لم ير، وها هو اليوم يتنطّح ليدافع عمّا لم يدافع عنه بعد أصحاب الحقّ. إنّه لزمن عجيب. فالتّابع صار ملكا أكثر من الملك. "حزب الله" ينكفئ وميشال عون يدافع. وضعه في الواجهة ليحوّل الصراع إلى مسيحيّ – مسيحيّ وليس إلى سنّيّ – شيعيّ. إنّه لتذاكٍ وتعالٍ ممتاز. يضع نفسه دائما في مصاف الآلهة ويترفّع عن المواجهة والدّفاع ويترك في الواجهة صاحب الأفكار الهزليّة – الجدّية.
نعم يا جنرال قرأنا تهديدات وليّك حزب "ولاية الفقيه"، ها هو يحضّر لسابع من أيّار جديد وقد تمثّل ذلك بدعوتك الفاجرة لتحقيق هذا اليوم مجدداً.

تدعو بكلّ سذاجة وبساطة لسابع من تشرين هذه المرّة، لكأنّك كنت في الأساس صاحب الدعوة الأولى في السابع من أيّار إلا أنّ حليفك وفقًا لحساباته الشخصيّة خيّب أملك، ألم يحن الوقت بعد لتفهم يا حامل الفساد على راحتيك وهو منطبع في روحك الطاهرة التي دفنت رفاقها في ملعب كرة القدم في وزارة الدفاع. هذا هو الفساد بعينه. لن نتحدّث عن الاجرار المليئة بذهب وأموال الفقراء التي سلبتهم إيّاها منذ عقدين من الزّمن وبنيت بها أمبراطوريّتك الفاشيّة. هذا هو الفساد بعينه، يراك كلّ لحظة وتتغاضى عن رؤيته.

والفساد يكمن أيضًا في النّكران. ألم تنكر حقيقة المسمار الذي أردت أن تخلخله منذ أكثر من عقدين من الزّمن؟ نسألك أين أصبح اليوم؟ لا نريد أن نعرف لأنّنا نرى يا جنرال المسمار يفقه عينيك كلّ يوم أكثر من ذي قبل، لذلك بتّ ضريراً مبادئياً لا ترى المبادئ التي أطلقت على أساسها ثورتك التّحريريّة الفاشلة.

والأكثر أنكرت القرار 1559 الذي نصّبت نفسك عرّابًا له وعدت على منكبيه إلى لبنان ودخلت صلب تكوينة "14 آذار" لكنّك كعادتك لأنّك لا ترى. استلّيت سيف الشرف والتّضحية والوفاء من غمده، الذي قلّدك إيّاه كلّ لبنان في مدرسة الشرف والكرامة وطعنت به كلّ "14 آذار" ومَن خلفها من مسيحيّين ومسلمين أحرارا آمنوا بقدرتك على التّحرير. لكنّهم نسوا أنّك لا ترى، لذلك سرعان ما تخضع لمن تعتبره أقوى منك وتنصّبه وليٍّا على ذاتك الانسانيّة، نعني هنا حزب ولاية الفقيه والسّلاح، حزب كلّ شيء إلا التّسمية التي يطلقها على نفسه لأنّ الله عزّ وجلّ ليس بحاجة لحزب كي يدافع عنه لأنّه دافع عن نفسه بنفسه وهو على الصليب إذ غفر لجلاديه بعبارته الخالدة: "إغفر لهم يا أبتي لأنّهم لا يدرون ماذا يفعلون".

واليوم كما الأمس يسأل الجنرال المصون أين هي شبكة الاتّصال في ترشيش؟ لكأنّه لم يكتف تخوينًا وتكذيبًا هو وأسياده في المنطقة التي غيّروا تاريخها بتغيير أسمائها من المريجة والليلكي والشياح إلى الضاحية الجنوبيّة. قوم بارعون بتغيير الحقائق التاريخيّة والتاريخ بحدّ ذاته إلا أنّ التاريخ أبرع منهم ولن يتغيّر.

والأكثر، هل أهل ترشيش هم من حفر الطريق لإمدادات خاصّة بهم؟ بالنّسبة إلى الجنرال كما شرّع أبواب المنطقة الشرقيّة في العام 89 لمن استعصى عليه دخولها لأكثر من 15 عاماً، ها هو يشرّع مجدّدا أبواب المتن أمام من استعصى عليه دخول المتن بكلّ أمواله وقدراته الفكريّة العاقرة التي لم تنجب سوى أصواتًا مرهونة أوصلته وأزلامه إلى قبّة البرلمان.

أنت ترى حيث تريد وتهدّد يا جنرال كما تريد، ونحن لأنّنا ذرفنا دماءنا على مذبح الوطن وأحرقنا ذواتنا في مجامره سنقرع دائمًا نواقيس الخطر علّ يومًا من ننتظره على سطوح منازلنا يعود بعدما لم يشبعه خرنوب الخنازير الأسود يوم تمرّد على سلطة أب الكنيسة في بكركي.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل