#adsense

وقف التمويل يؤسّس لمحاولة إسقاط المحكمة لبنانيّاً

حجم الخط

موقف نصرالله يصعّد السباق مع الضغوط الغربيّة
وقف التمويل يؤسّس لمحاولة إسقاط المحكمة لبنانيّاً

على ندرة الكلام الجديد الذي حملته الاطلالة الاعلامية للأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله في ما يتعلق بموقف الحزب من المحكمة الدولية واستحقاق تمويلها، إلا انه يكتسب أهمية مزدوجة.

فهو أقر أولاً بمرجعية مجلس الوزراء كمؤسسة دستورية في اتخاذ القرار في شأن تمويل المحكمة، علما ان الحال لم تكن كذلك في حكومة الرئيس فؤاد السنيورة عندما لجأ وزراء التحالف الشيعي الى مغادرة جلسة مجلس الوزراء لدى طرح النظام الاساسي للمحكمة. وامكن الحزب اقتراح التوافق وإلّا التصويت على بند التمويل، على قاعدة أن الحكومة اليوم هي غير حكومة 2008. واذا كان ثمة من يرى ان اقتراح نصر الله حشر رئيس الحكومة نجيب ميقاتي لتحديد خياراته في شأن التمويل، الا انه في الواقع أتاح أمامه المزيد من الوقت لإنضاج مخارج بما أن رئيس الحكومة هو من يضع جدول الاعمال، وتاليا تصبح ورقة تحريك بند التمويل في يد ميقاتي.

أما الاهمية الثانية في كلام نصر الله فتكمن في حسمه الجدل الذي رافق المواقف المختلفة لتحالف قوى 8 آذار من مسألة التمويل وذلك في ضوء ما تردد من معلومات وتحليلات عن تفاهم ضمني بين الحزب وميقاتي حولها وتحديد الآليات الدستورية التي تتيح تنفيذها.

الا أن التزام "حزب الله" على لسان أمينه العام رفض المحكمة وتمويلها، لأسبابه المعروفة، أطلق عنان الضغوط الأميركية والاوروبية في فترة قياسية لم تتجاوز يومين، مما يجعل السباق محموماً بين احتمال وقف التمويل وبين العواقب الدولية المترتبة عليه، وهو ما هدد أيضا المعادلة المزدوجة التي ارساها كل من نصر الله وميقاتي كل على طريقته، الاول عبر التمسك بالحكومة ورفض المحكمة، والثاني عبر التشبث بالمحكمة وبقاء الحكومة. بحيث تشي المعطيات المتوافرة بعد كلام نصرالله بتقدم معادلته على حساب معادلة ميقاتي الا اذا أقدم الاخير – وهو لن يفعل – على الاستقالة.

وفي حين ينظر البعض الى أن مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري الحوارية يمكن أن تفتح ثغرة في الحيطان المسدودة بين القوى السياسية بكل تلاوينها، فان المعلومات المتوافرة لـ"النهار" تؤشر الى جملة معطيات:
رغم التسابق المحموم بين الضغوط الدولية والمواقف الداخلية المترقبة للمشهد السوري، فان الرهان على الوقت لا يزال يلعب دوره حتى بطرح بند التمويل على التصويت. والمهم في هذا الأمر أن يحسن رئيس الحكومة اختيار التوقيت الملائم لذلك وفقا لموازين القوى والتغيرات التي قد تشهدها، فنتائج التصويت اليوم هي غير ما ستكون عليه بعد شهرين أو أكثر. ولعل هذا ما يدفع "حزب الله" الى تحييد الزعيم الدرزي وليد جنبلاط، حمايةً للأكثرية التي وفرها بانتقاله من صفوف 14 آذار الى صفوف 8 آذار، وذلك على قاعدة أن سقوط الاكثرية سيشكل ضربة قاصمة للنظام السوري، كون وجودها على رأس السلطة اللبنانية يشكل الحماية الخلفية والمتنفس الاقتصادي والمالي له.

ان موقف نصر الله المبدئي من المحكمة معطوفا على ما أورده البيان الوزاري للحكومة عن الالتزام "المبدئي" بها، يطرح دستوريتها من أساسه. ومكمن القوة الذي يعول عليه التحالف الاكثري يتمثل في ثغرتين يمكن النفاذ منهما لإعادة ملف المحكمة الى طاولة مجلس الوزراء من زاوية بند التمويل. الاولى أن اقرار بروتوكول التعاون مع الامم المتحدة لم يأخذ طريقه الدستوري عبر ابرامه في مجلس النواب ولم يرفق تالياً بتوقيع رئيس الجمهورية. وهذا يؤشر الى أن استراتيجية الاكثرية للمرحلة المقبلة القائمة على نسف المحكمة من اساسها لن تتبلور الا عند استحقاق تجديد البروتوكول مع الامم المتحدة بحيث يتوقع أن يبدي لبنان استعداده لتجديده بعد اجراء تعديلات جوهرية تأخذ في الاعتبار الملاحظات المسجلة على عمل المحكمة بدءاً من ملف شهود الزور. وللأكثرية مكمن قوة آخر في هذا المجال يتمثل باعتراف الرئيس سعد الحريري في حديثه الى صحيفة "الشرق الاوسط" السعودية بتضليل هؤلاء للتحقيق الدولي.

– سعي الاكثرية من هذا المنطلق الى سحب البساط الدولي من تحت أقدام المحكمة تمهيداً لإعادة الملف الى الداخل اللبناني.

لكن هذه المعطيات تحكمها وقائع في المقلب الآخر للمشهد اللبناني:
– ان الظروف التي افضت الى انشاء المحكمة بقرار دولي وتحت الفصل السابع لا تزال هي نفسها وربما مالت الى الأسوأ من المنظار الدولي. فعند انشاء المحكمة كانت السلطة اللبنانية خاضعة لسوريا و"حزب الله"، اما اليوم فأصبحت بيدهما، ما يعني أن ما أملى قيام المحكمة هو عينه ما يملي استمرارها.

– اذا كانت المحكمة وفق شريحة اللبنانيين المستهدفين بالاغتيال السياسي وغير المحتسبين لدى الفريق الآخر تناشد تحقيق العدالة الدولية بعدما تعذر تحقيقها لبنانيا لوقف الاغتيالات السياسية، فان الهدف الدولي ينحو في اتجاه الضغط على سوريا و"حزب الله". وهذا الامر بات أكثر إلحاحا اليوم وفق الاجندة الدولية.

ان تمديد بروتوكول التعاون مع الامم المتحدة ليس قرارا لبنانيا في الجانب القانوني منه، اذ تنص المادة 21 من اتفاق انشاء المحكمة الموقع بين لبنان والامم المتحدة على أن "يقوم الفريقان بالتشاور مع مجلس الأمن، بالاطلاع على تقدم عمل المحكمة الخاصة. في حال انتهت مدة الثلاث سنوات ولم تكتمل اعمالها، يمدد الاتفاق ليسمح للمحكمة بأن تستكمل عملها لمدة أطول، يحددها الأمين العام بالتشاور مع الحكومة ومجلس الأمن"

المصدر:
النهار

خبر عاجل